رشا يحيى وابنتها جميلة - لمياء منير وابنتها هنا
رشا يحيى وابنتها جميلة - لمياء منير وابنتها هنا


فاشون| بيوت تحت «الضغط» وصفة لمواجهة «بعبع» الامتحانات

ريم الزاهد

الأربعاء، 03 يونيو 2026 - 05:58 م

 

خبراء: الاحتواء سيد الموقف والأم بطلة الحكاية

مع اقتراب موسم الامتحانات، يتحول كثير من البيوت إلى ساحات توتر وضغط نفسى، تتبدل فيها ملامح الهدوء بالقلق، ويصبح الخوف من النتيجة عبئًا يوميًا يطارد الأبناء وأولياء الأمور معًا، وبين ساعات المذاكرة الطويلة، ونوبات العصبية، وارتفاع سقف التوقعات، يقف كثير من الأطفال على حافة الإرهاق النفسى، فى وقت يحتاجون فيه إلى الدعم أكثر من أى شىء آخر..

وفى ظل هذه الأجواء المشحونة، يطرح هذا التحقيق سؤالًا مهمًا: كيف يمكن للأسرة أن تنجو من ضغوط الامتحانات بأقل الخسائر النفسية؟ وكيف نصنع داخل البيت بيئة هادئة وآمنة تساعد أبناءنا على التركيز والمرور من هذه الفترة الصعبة بسلام، دون صراخ أو توتر أو خوف دائم من الفشل؟..

بين آراء خبراء التربية والصحة النفسية والتغذية، وتجارب أسر خاضت معركة الامتحانات بطرق مختلفة، نحاول الوصول إلى روشتة حقيقية تعيد التوازن إلى البيت، وتمنح الأبناء شعورًا بالأمان والثقة فى واحدة من أكثر الفترات ضغطًا داخل كل أسرة مصرية.

نتطرق فى السطور القادمة لآراء بعض الأمهات اللاتى يعانين من حالة التوتر والقلق فى وقت الامتحانات ومنهن «لمياء منير» وهى سيدة عاملة ولها 3 أبناء ولكنها تحدثت معنا  عن ابنتها «هنا شريف» فى مرحلة الثانوية العامة قائلة: «أيام الامتحانات نعانى من حالة التوتر والقلق والضغط العصبى وهى كفتاة أشعر فى هذا التوقيت أن ردود أفعالها تكون عصبية وحادة وطباعها متوترة وهذا لم يكن أسلوبها الطبيعى معنا فى المنزل، وفى هذا الوقت أستوعب أنه نتيجة التوتر من الامتحانات وأسعى للتعامل مع هذه الفترة وتقدير الضغط النفسى عليها للمرور بها من عنق الزجاجة بسلام كما يقال على الثانوية العامة، وإبعاد أشقائها عنها وعدم التطرق لمشاحنات بينهم وتهدئة المنزل وعدم مشاركتها فى الأعمال المنزلية، فقط تكرس وقتها للراحة والمذاكرة.

على الرغم من أننى أشعر بالثقل لها عند طلب المذاكرة فيكون الرد بالعناد وعدم المذاكرة والهروب إلى النوم فى أى فترة من اليوم مع السهر طوال الليل والاستيقاظ نهارا فكل هذا يجعلنى ثائرة ومتوترة لعدم تركيزها فى المواد الدراسية، والمعاناة الأكبر تكمن فى عدم النوم ليلة الامتحان للمذاكرة وهذا يضعف تركيزها، ومهما أنصحها بالنوم لا نتيجة لهذا، مع المحاولات الدائمة فى تهدئتها وأن المواد بسيطة ويمكنها النجاح فيها. وهناك أيضا ضغط الدروس الخاصة لها وكنا نتفاداها فى بعض الأحيان، وكل ما أستطيع فعله هو تخفيف حدة التوتر لديها.

أما عن رأى ابنتها «هنا» فى وضع المنزل أثناء فترة المذاكرة والامتحانات فتقول إن والدتها تقوم بتوفير كل سبل الراحة لها فى المنزل والهدوء النفسى وعدم المقارنة بينها وبين أى شخص من أصدقائها وأقاربها وأنها الداعم الأول لها فى الأوقات الصعبة، ودائما تعمل على عدم تصدير أى مشاكل عائلية أمامها أو مجرد الحديث عنها لعدم إصابتها بتوتر أو قلق خارج نطاق القلق الطبيعى الذى يصيبها من ضغط المذاكرة وتراكم المواد الدراسية عليها فقط يكون البيت فى حالة هدوء واستعداد للامتحانات بشكل صحى وتقديم التغذية المناسبة لها أثناء هذه الأيام.

وتقول «رشا يحيى» إن أيام الامتحانات تكون ضغطا شديدا على الأهل والأبناء لأن المناهج صعبة والامتحانات أيضا صعبة عليهم وتسبب ضغطا نفسيا شديدا عليهم وعلينا والأصعب هو تهيئة الجو المناسب لهم للمذاكرة، لأننا نعانى معهم من قلة النوم والتوتر والعصبية وقلة التغذية السليمة والبكاء طوال الوقت، وهنا أجد أن دورى كأم هو الاحتواء النفسى والاحتضان وتخفيف أعباء الدراسة والضغط النفسى عنهم وأنهم أقوياء ويتحملون الكثير مثل الدروس وضغط المدرسين عليهم، للحصول على أعلى الدرجات وقلة خبرتهم فى الحياة هى السبب الرئيسى للتوتر النفسى لديهم ونوبات الغضب التى تصيبهم، وتوصيل مشاعرنا الإيجابية لهم بشكل دائم أنهم أولادنا مهما حدث ومهما كانت نتيجة اختباراتهم، وأن نفسيتهم لدينا أهم بكثير من التحصيل الدراسى..

وأخيرًا «رانيا» التى دائما تعانى مع ابنتها «كندة» فى مرحلة الامتحانات من حالة التوتر والقلق الدائم وبشكل مبالغ فيه حيث قالت: «أنا بنتى فى إعدادى ودى مرحلة صعبة فيها ضغوط نفسية كتير بحكم السن لأن وقت الامتحانات بحاول على قدر المستطاع أنى «مضغطهاش» أنا مؤمنة أن المذاكرة بتكون نتيجة مجهود السنة كلها مش فترة قبل الامتحانات فقط وصحتها النفسية والذهنية أهم بكتير من الضغط العصبى اللى ممكن يؤثر على إجابتها فى الامتحانات حتى لو عارفة الإجابة الصحيحة أنا كأم باهتم بالتغذية وانضباط مواعيد النوم وخلق وقت ولو بسيطا للترفيه و»كوالتى تايم» عشان أقدر أفتح معاها حوار يخفف من مخاوفها من الامتحانات، ولكن طبعا الخوف من الامتحانات كان بيسبب لها فى بعض الأحيان نوبات قلق وهلع لها آثار مثل القيء والمغص وضيق التنفس ودى كانت بتبقى أصعب مرحلة وكنت باتغلب عليها بالحوار وتمارين التنفس ومساعدتها فى تنظيم وقت المذاكرة والاستماع لشرح مبسط أونلاين وحل امتحانات كتير عشان تبقى واثقة من قدرتها على الإجابة بشكل سليم».

روشته نفسية قبل الامتحانات

وقدم لنا استشاريو الصحة النفسية والتربوية روشتة للتعامل مع الأبناء فى هذه المرحلة الصعبة ويقول د. وليد هندى استشارى الصحة النفسية: هناك عوامل نفسية كثيرة نراعيها فى استعداد أبنائنا للاختبارات وأهمها عدم النظر للعام الدراسى نظرة تضخمية مثل الثانوية العامة أو الإعدادية بحيث إنها لا تسبب نوعا من الرهاب للطفل ومخاوف مرضية تؤدى إلى نسيان كل ما تم تحصيله فى المذاكرة، ومهم ألا نقيم مقارنات ظالمة بينه وبين إخواته أو أقاربه فى نفس العمر لأنها تشكل عليه عبئا نفسيا شديدا، والمهم أيضا عدم تحويل المنزل إلى معسكر أثناء الامتحانات، ولكن يمكن تقليل الزيارات العائلية وفترة استخدام الهواتف واللاب توب ولكن لا يتم منعهم تماما، فلابد من وجود أريحية وضوابط لاستخدام التكنولوجيا وأدوات الترفيه واستخدامها كمحفزات له بعد ساعات طويلة من المذاكرة.

وأيضا من الأشياء المهمة للاستعداد النفسى للاختبارات أن نحد من الخلافات الأسرية بحيث يكون المنزل بيئة خصبة لتحصيل المعلومات أثناء المذاكرة، مع توفير المكان المناسب للطفل فى المذاكرة من حيث قوة الإضاءة، طريقة الجلوس السليمة، ويكون مكانا جيد التهوية، مع تجنب الوجبات السريعة للأطفال ولابد من التغذية الملائمة والصحية التى تعمل على تنشيط الذاكرة والاسترجاع للمعلومات لهذا ننصح بتناول «البيض، الألبان، الأسماك، خضراوات، فواكه طازجة، مكسرات»، والابتعاد عن المكيفات والتدخين والمذاكرة فى توقيت الاختبار بمعنى عدم السهر طوال الليل والنوم أثناء النهار، هذا يضر بالساعة البيولوجية له، وبجانب المذاكرة التدريب على الأسئلة المتباينة على الأقل ربع وقت المذاكرة يكون لحل الاختبارات لتثبيت المعلومة وليس الحفظ فقط للمعلومات، والاستيقاظ مبكرا مع لعب بعض التمارين الرياضية داخل المنزل فى الصباح الباكر مع الحمام الدافئ قبل النوم لعمل نوع من الاسترخاء النفسى، والمواظبة على الشعائر الدينية الخاصة به، للحفاظ على الاطمئنان النفسى، مع مراعاة الوزن النسبى لوقت المادة التى يذاكرها، واستخدام أكثر من حاسة مثل الكلام والتعبير والرؤية والرسم والكتابة بحيث يستطيع استرجاع المعلومة فى وقت الامتحان بأى طريق من هذه الطرق.

وأكد «هندى» على استخدام بعض الجمل المحفزة له أثناء المذاكرة، والاحتواء بالحب والاحتضان لتوفير الأمن النفسى له، والابتعاد عن المراجعة بعد الامتحان مع الأصدقاء لعدم تشتيت ذهنه من ناحية إجاباته، مع توفير كافة الأدوات اللازمة لاستخدامه، وإعطائه بعض النصائح مثل إلقاء نظرة سريعة على ورقة الاسئلة وبداية الحل بالسؤال الأسهل، فالأصعب، وترك فرصة أخيرة للمراجعة والمتابعة بخط واضح، والأهم عدم اللجوء لأساليب الغش.

وأشارت د. داليا الحزاوى الخبيرة التربوية إلى أن نجاح الطالب لا يعتمد على مجهوده وحده، بل إن أولياء الأمور يلعبون دورًا محوريًا من خلال توفير الدعم النفسى والمعنوى له، ففى فترة الامتحانات تزداد الضغوط على الطلاب، مما يجعلهم فى حاجة إلى من يستمع إليهم ويخفف عنهم التوتر والقلق.

كما يحتاجون إلى التشجيع والتحفيز لشحن طاقتهم واجتياز هذه الفترة بنجاح، ويقع على عاتق أولياء الأمور خلال فترة الاستعداد للامتحانات تهيئة المنزل ليكون هادئًا ومنظمًا وخاليًا من المشاحنات الأسرية، بما يساعد الطالب على التركيز. مضيفة أنه على الأمهات الاهتمام بتقديم التغذية الصحية، لما لها من تأثير مباشر على الأداء الذهني، مع الحرص على توفير الأطعمة الغنية بأوميجا 3، مثل التونة، التى تسهم فى تنشيط الذاكرة، إلى جانب تقديم العصائر الطبيعية، وإبعاد الأبناء عن مشروبات الطاقة والإفراط فى تناول المنبهات.

وأكدت كذلك على أهمية توفير مكان مناسب للمذاكرة يتمتع بتهوية جيدة وإضاءة مناسبة، ويكون بعيدًا عن المشتتات، كما يجب التحدث مع الأشقاء الذين انتهوا من امتحاناتهم أو حصلوا على إجازة لتوفير أجواء هادئة لأشقائهم الذين ما زالوا يؤدون الامتحانات.

واستكملت الحزاوى قائلة إن هناك بعض الأخطاء التى يقع فيها أولياء الأمور دون قصد، ويجب تجنبها حتى يتمكن الطالب من تجاوز هذه المرحلة بنجاح.

ومن أبرزها عقد المقارنات مع الآخرين، سواء من الأقارب أو الأصدقاء، لأن ذلك يضعف ثقة الطالب بنفسه ويزيد من الضغوط النفسية الواقعة عليه، كما حذرت من تخويف الأبناء من الامتحانات أو التركيز المستمر على النتيجة باعتقاد أن ذلك سيدفعهم إلى المذاكرة، مؤكدة أن الأمر قد يأتى بنتائج عكسية.

كذلك فإن التركيز على الأخطاء فقط دون تقدير المجهود المبذول يجعل الطالب يشعر بأن ما يقدمه غير كافٍ مهما اجتهد.

وأشارت الحزاوى إلى أن من الأخطاء أيضًا الحديث بشكل سلبى عن الامتحانات، واعتبار امتحانات الثانوية العامة بالأخص نهاية المطاف، فى حين أن هذه المرحلة لم تعد العامل الحاسم الوحيد فى تحديد مستقبل الطالب كما كان فى السابق، خاصة فى ظل التطورات التى شهدها نظام التعليم خلال السنوات الأخيرة، وظهور مسارات متعددة للنجاح، فضلًا عن إنشاء العديد من الجامعات الأهلية.

كما نصحت أولياء الأمور بعدم مراجعة إجابات الامتحان مع الأبناء فور خروجهم من اللجنة، لأن ذلك قد يزيد من توترهم ويؤثر سلبًا على أدائهم فى الامتحان التالى.

وأكدت أهمية الحرص على تناول الأبناء وجبة الإفطار يوم الامتحان، حتى وإن كانت بسيطة، لما لها من دور فى تحسين التركيز والقدرة على الأداء.

وأضافت أنه إذا كان ولى الأمر هو المسئول عن توصيل الطالب إلى لجنة الامتحان، فيجب التحرك مبكرًا وترك وقت كافٍ للوصول، تجنبًا لأى ظروف طارئة أو ازدحام مرورى قد يتسبب فى زيادة التوتر والقلق قبل الامتحان. واختتمت حديثها بالتأكيد على ضرورة اقتناع أولياء الأمور بأن لكل ابن قدراته وإمكاناته الخاصة، ولذلك يجب أن يجتهد الأبناء ويبذلوا ما فى وسعهم، أما النتائج فهى بيد الله.

ومن جانبها قالت د. سمر كشك استشارية الصحة النفسية: ظنا من الأهل أن الامتحانات هى تحديد مصير وأنها آخر أمل فهذا كلام أعتقد أنه مبالغ فيه تؤثر سلبا طبعا وخصوصا إذا كان الأهل من النوع الذى يخشى السقوط أو التهاون فى الدرجات، فهناك بعض الأخطاء التى يقع بها بعض الأهالى والتى تجعل الطالب يصل لمرحلة أنه يرفض المذاكرة نهائياً وأحيانا أصعب؛ يرفض الدخول للامتحانات، ويوجد أعراض تثبت إصابتهم باضطرابات نفسية من توتر الامتحانات مثل النوم الكثير كنوع من الهروب أو اضطراب الحالة المزاجية السيئة، وبالتأكيد المقارنة تؤثر سلبا وأحيانا تصل أن الطلبة يكرهون من نقارنهم بهم، ومن الأخطاء أيضا الحرص الشديد على التفوق وإذا خسر الطالب درجة تصير مصيبة، الصراخ يأتى بعكس المبتغى ويرفض الطالب وقتها المذاكرة أو يقلل من التحصيل..

وأضافت أنه لابد من الحرص على تهدئة الطالب وتبسيط الأمور وخلق جو لطيف فى المنزل والجلوس مع الطالب بهدوء وطمأنتة، أفضل طريقة هى أن تحكى له قصصا هادئة أو قصصا عن أمثلة مشابهة لحالته، وأنه تفوق بعدها أو أن النسيان والخوف لابد منه ولكن بقدر وأن كثيرا ما كان يحدث لنا هذا وكنا ننجح بتفوق ويجعله حافزا للمذاكرة، بالإضافة إلى التشجيع بشكل سلس ولطيف دون الصراخ وأن يكون ملازما للكتاب ليلًا ونهارًا، وأهم دور هو دور الأم لأنها الباعث الأساسى للهدوء والطمأنينة بعد الامتحان السيئ يجب أن نعطى الأمان للطالب وأنه أمر طبيعى أن نمر بامتحان صعب وأن ننسى ما حدث، ونحاول أن نركز فيما بقى، أهم شىء الهدوء وأن يكون جو البيت والتعامل داخل البيت هادئ ولطيف، وألا أسألهم أبدا عما حدث فى الامتحان إذا زاد الأمر عن حده.

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة