جزيرة الكور أو ميامي
فوق زُرقة المتوسط جُزر تحرس الماضى وتصنع المستقبل
«الكُور» تحمل ألفى عام من الحكايات
الأربعاء، 03 يونيو 2026 - 06:09 م
بعيدًا عن صخب الكورنيش وضجيج المدينة، تقبع جزر الإسكندرية فوق صفحة المتوسط كقصائد قديمة نسيها الزمن، بعضها وُلد من رحم التاريخ، وبعضها صنعته يد الإنسان، لكنها جميعًا تحمل ملامح مدينةٍ عاشت دائمًا فى حضن البحر..
فاروس تهمس بأسرار الفنار الغارق، ونيلسون تستدعى صدى المدافع القديمة، وميامى تلوّح بهدوءٍ خافت، بينما تقف جزيرة أبو قير الصناعية كإعلانٍ عن مستقبلٍ جديد تُعيد فيه الإسكندرية تشكيل حدودها مع البحر.
وفى رحلة بين نيلسون وميامى وفاروس وأبو قير الصناعية، تسلط «أخبار الإسكندرية» الضوء على جزر لم تستغل، لاكتشاف عالمٍ خفى، لا يراه كثيرون رغم أنه يعيش فى قلب عروس المتوسط.
على بُعد أمتار قليلة من كورنيش الإسكندرية، تقف جزيرة صغيرة وسط مياه المتوسط، تبدو للناظرين مجرد كتلة صخرية هادئة تعانق الأمواج، بينما تخفى فى أعماقها حكاية عمرها آلاف السنين.
إنها جزيرة «ميامي» أو «الكور»، الجزيرة التى بقيت شاهدة على شاطئٍ قديم ابتلعته المياه، وعلى حضارات مرت من هنا وتركت فوق صخورها آثارًا ومقابر ومرافئ وحكايات لا تزال عالقة بين البحر والريح..
ورغم مساحتها الصغيرة، أصبحت الجزيرة إحدى العلامات المميزة لشواطئ شرق الإسكندرية، خاصة مع مشهد المراكب الصغيرة التى تتحرك حولها، وصورة الغروب التى ترسم خلفها واحدًا من أجمل المشاهد الصيفية لعروس البحر المتوسط..
د. إسلام عاصم، نقيب المرشدين السياحيين السابق بالإسكندرية وأستاذ مساعد التاريخ الحديث والمعاصر، يؤكد«للأخبار» أن جزيرة «الكُور» تمثل جزءًا من الشاطئ السكندرى القديم الذى يعود إلى أكثر من ألفى عام..
فالشاطئ الحالى للإسكندرية ليس هو الشاطئ الأصلى للمدينة عند تأسيسها، إذ كانت اليابسة تمتد إلى الداخل قبل أن تغمر المياه أجزاء واسعة منها عبر القرون، وهو ما يفسر وجود آثار غارقة بطول الساحل السكندرى.
وأشار إلى أن البعثات الأثرية، وعلى رأسها البعثة اليونانية، عثرت بالجزيرة على بقايا جبانة رومانية تعود إلى نحو 30 عامًا قبل الميلاد، تضم فتحات دفن حجرية وممرات وأحواضًا للأسماك، إضافة إلى دلائل على استخدام الجزيرة لاحقًا كمحجر للأحجار، ثم كمرسى للصيادين والسفن الصغيرة خلال العصور الإسلامية..
وأضاف «د.إسلام» أن الجزيرة تعرضت لتغيرات كبيرة بعد الزلازل العنيفة التى ضربت الإسكندرية فى القرنين الثالث عشر والرابع عشر، والتى أدت إلى ارتفاع منسوب المياه وغرق أجزاء واسعة من الساحل القديم، ولم يبقَ منه سوى مرتفعات جزيرة الكور.. ولفت إلى أن اسم «الكُور» يرتبط بالمكان المجوف أو الفتحات الصخرية التى كانت تُستخدم للدفن، بينما تربط روايات أخرى الاسم بصوت الرياح داخل تجاويف الصخور.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
تطويرآليات منظومة الدعم| مدبولى: تنسيق حكومى مكثف لاستكمال الإجراءات وضمان وصوله للمستحقين
جزيرة إيفانكا.. مشروع فاخر مثير للجدل
«فاروس».. جزيرة تأبى النسيان
«نيلسون».. ذاكرة البحر التى لا تغرق
«أبو قير الجديدة».. مدينة تخرج من البحر
اكتشاف خرطوش للملك سنوسرت ورأس تمثال أفروديت
معرض عالمى فى هانوفر بمشاركة مصرية
جولة بحرية بـ«أمير البحار» ومسابقات للطائرات الورقية
فاعليات متنوعة على الشواطئ وفى الحدائق









