جزيرة نيلسون
فوق زُرقة المتوسط جُزر تحرس الماضى وتصنع المستقبل
«نيلسون».. ذاكرة البحر التى لا تغرق
الأربعاء، 03 يونيو 2026 - 06:13 م
بعيدًا عن صخب الكورنيش وضجيج المدينة، تقبع جزر الإسكندرية فوق صفحة المتوسط كقصائد قديمة نسيها الزمن، بعضها وُلد من رحم التاريخ، وبعضها صنعته يد الإنسان، لكنها جميعًا تحمل ملامح مدينةٍ عاشت دائمًا فى حضن البحر..
فاروس تهمس بأسرار الفنار الغارق، ونيلسون تستدعى صدى المدافع القديمة، وميامى تلوّح بهدوءٍ خافت، بينما تقف جزيرة أبو قير الصناعية كإعلانٍ عن مستقبلٍ جديد تُعيد فيه الإسكندرية تشكيل حدودها مع البحر.
وفى رحلة بين نيلسون وميامى وفاروس وأبو قير الصناعية، تسلط «أخبار الإسكندرية» الضوء على جزر لم تستغل، لاكتشاف عالمٍ خفى، لا يراه كثيرون رغم أنه يعيش فى قلب عروس المتوسط.
على بُعد أربعة كيلومترات من رأس خليج أبى قير تقع واحدة من أبرز الجزر التاريخية بالإسكندرية والتى مازالت تجتذب إليها الزائرين للاستمتاع بسحرها..فهنا جزيرة نيلسون أو كما تشتهر لدى البعض بجزيرة «جريشة»..
فلا تتوقف جاذبية الجزيرة عند جمال طبيعتها الجغرافية الخاصة ونقائها..ولكن لما تحمله من روح الحضارة والتاريخ فهنا غزل التاريخ بحبات الرمال وأمواج البحر حكاياته على مدار قرون.
فكما يوضح د. حسين عبد البصر مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية «للأخبار» فتعد جزيرة نيلسون واحدة من أهم المواقع الأثرية المرتبطة بتاريخ الساحل الشمالى المصرى فكانت شاهدة على العلاقات الحضارية التى شهدتها منطقة البحر المتوسط عبر قرون طويلة..
حيث اكتسبت الجزيرة أهمية خاصة بسبب موقعها الاستراتيجى عند مدخل الخليج..وهو ما جعلها محطة بحرية وعسكرية وتجارية مهمة منذ العصور القديمة..
فهناك لعب الحياة والموت أدوارا مهمة فى تاريخ الجزيرة فتنوع استخدامها فكانت جبانة من عهد الأسر المصرية القديمة السادسة والعشرين حتى الأسرة الثلاثين .. إلى أن تحولت لمستوطنة إغريقية مميزة تضج بالحياة فى نهاية القرن الرابع قبل الميلاد..
لتنقلب الأحوال وتتحول لمحجر ومستوطنة فقيرة للعمال فى القرن الخامس الميلادى قبل أن تُهجر بعدها بقرنين..
أما فى العصر الحديث فقد ارتبط اسم الجزيرة بالأميرال البريطانى هوراشيو نيلسون عقب معركة أبى قير البحرية الشهيرة فى نهاية القرن الثامن عشر وفى عام 1801 استخدمتها القوات البريطانية مكانًا لنزول حملتهم بمصر نظرا لموقعها الاستراتيجى ودفن الكثير منهم هناك.
ويوضح د.عبد البصير أن خبايا الجزيرة ظهرت مع أعمال البعثة الإيطالية برئاسة «باولو جاللو» من جامعة «تورين» عام 1998 حيث كشفت عن أكثر من 200 قطعة تمثل طبقات حضارية متعددة تعود إلى العصرين اليونانى والرومانى، إلى جانب شواهد لاحقة من العصور البيزنطية والإسلامية والحديثة..
فضلًا عن بقايا معمارية ومقابر ودفنات آدمية تعكس طبيعة الحياة فوق الجزيرة وعلاقتها بالحركة البحرية والتجارية فى شرق المتوسط.. وقد نُقلت 183 قطعة من آثار جزيرة نيلسون إلى متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية لتتحول من مجرد لقى جامدة إلى شواهد حية على تاريخ البحر المتوسط وصراعاته وحركته التجارية والثقافية عبر العصور.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
تطويرآليات منظومة الدعم| مدبولى: تنسيق حكومى مكثف لاستكمال الإجراءات وضمان وصوله للمستحقين
جزيرة إيفانكا.. مشروع فاخر مثير للجدل
«فاروس».. جزيرة تأبى النسيان
«أبو قير الجديدة».. مدينة تخرج من البحر
«الكُور» تحمل ألفى عام من الحكايات
اكتشاف خرطوش للملك سنوسرت ورأس تمثال أفروديت
معرض عالمى فى هانوفر بمشاركة مصرية
جولة بحرية بـ«أمير البحار» ومسابقات للطائرات الورقية
فاعليات متنوعة على الشواطئ وفى الحدائق









