كنوز| حكايات سيدة الشاشة مع عملاق الصحافة فى ذكرى ميلادها الـ 95

سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة مع عملاق الصحافة مصطفى أمين

الأربعاء، 03 يونيو 2026 - 06:31 م

عاطف النمر

مرت علينا فى 27 مايو الماضى الذكرى 95 لميلاد سيدة الشاشة العربية الفنانة القديرة فاتن حمامة، ولا يمكن أن تمر ذكرى ميلادها مرور الكرام، أو دون احتفاء منا بالقديرة التى تسيدت الشاشة لسنوات وسنوات وقدمت للسينما والدراما المصرية والعربية روائع أفلامها الخالدة منذ أن وقفت كطفلة «غلباوية» أمام موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب فى فيلم «يوم سعيد» وحتى آخر أفلامها «أرض الأحلام» الذى شاركها بطولته النجم يحيى الفخرانى وأخرجه داود عبد السيد وعُرض عام 1993، وآخر مسلسل قدمته للشاشة الصغيرة بعنوان «وجه القمر» الذى قدمته عام 2000 وشاركها بطولته أحمد رمزى، وما بين «يوم سعيد» و«أرض الأحلام» مشوار فنى طويل صنعت خلاله مجدها وتسيدها للشاشة الصغيرة والكبيرة.  ولا أريد هنا تكرار ما قيل من قبل عن فاتن حمامة المتفردة طوال مشوارها الذى جلب لها التقدير والاحترام، أود أن نحتفى بذكرى ميلادها من خلال مجموعة الحكايات الطريفة التى جمعتها بعملاق الصحافة مصطفى أمين وتوأمه على، والحكايات تتجاوز مساحة كتاب لكننا سنوجزها فى هذا الموضوع، ونبدأ القصة عندما كتب مصطفى أمين فى الستينيات مقالاً فى مجلة الجيل بعنوان «أكتب إليكم من سرير فاتن حمامة»، ويقول عملاق صاحبة الجلالة إن فاتن هاجت وماجت عندما قرأت عنوان المقال وذهبت إلى مكتبه غاضبة وهى تقول له : «كيف تشوه سمعتى التى حافظت عليها طوال حياتى ولم يخدشها إنسان»، فسألها مذهولاً إن كانت قد قرأت المقال أم لا، فقالت : «لا.. قرأت العنوان»، فدخل مصطفى أمين فى نوبة من الضحك وهو يقول: «اقرأى المقال كله أولًا»، امتثلت فاتن لطلبه، وما أن انتهت من القراءة حتى انفجرت فى الضحك لأن مضمون المقال يوضح أنه نام فى نفس السرير الذى نامت عليه فاتن عندما كانت تُعالج فى مستشفى الكاتب وأخبره الطبيب المعالج بذلك !  وكشفت سيدة الشاشة العربية معلومات كثيرة عن على ومصطفى أمين فى لقاء تليفزيونى قالت فيه إن لقاءها الأول بمصطفى أمين كان فى منزل توأمه على أمين فى يوم الأربعاء من كل أسبوع الذى خصصه على أمين لدعوة أصدقائه من الفنانين والفنانات والكتّاب والصحفيين لتناول الغداء وبعدها تتحول الجلسة لندوة تُناقش فيها الأمور السياسية، وقالت إنها بعد ذلك كانت تتناول العشاء كل يوم سبت فى منزل مصطفى أمين وبعد العشاء كانت يتحول اللقاء لصالون فنى أدبى يحضره محمد عبد الوهاب وأم كلثوم وعبد الحليم حافظ وآخرون، وقالت إنها فى غداء على أمين وعشاء مصطفى أمين كانت تجلس صامتة ولا تتكلم كثيراً لتستفيد مما تسمعه من مناقشات الحضور، وقالت: إنها كانت قد تركت مصر وقت أن تم القبض على مصطفى أمين وإيداعه السجن وأكدت أنها تأذت من الخبر بشكل شخصى، واعترفت أن مصطفى أمين كان يُهرِب رسائل ومسودات رواياته التى كان يكتبها فى السجن وكانت زوجته ترسلها له فى باريس لكى تقوم بنقلها وتسليمه لتوأمه على أمين الذى هرب إلى لندن.  وقالت السيدة فاتن حمامة إن على أمين كان لطيفًا وبسيطًا جدًا، ومع ذلك يغضب بسرعة ويرضى بسرعة، لكنه كان حازماً فى عمله الصحفى، واستمرت علاقتها بمصطفى أمين حتى بعد وفاة على أمين، وكانت تتعامل معه كأخ تستقى منه النصيحة إنسانياً وفنياً، وكانت تطلب منه ألا ينشر أى خبر أو شائعة عنها إلا بعد أن يعرضه عليها، ويروى الكاتب الكبير مصطفى أمين موقفاً آخر لفاتن معه فيقول : «علاقتى بفاتن بدأت بمشاجرة، فقد كتبت مقالاً فى الصفحة الأخيرة من «أخبار اليوم» أنصح فيه الشباب بعدم الزواج من الممثلات، وتكلمت عن المتاعب التى يقع فيها الزوج، وكيف أن أغلب زيجات الممثلات تتعرض لأزمات وتنتهى بالطلاق، وكان عنوان المقال «لا تتزوج من ممثلة» ولم يعجبنى العنوان فكتبت «لا تتزوج فاتن حمامة»، وكانت فاتن غير متزوجة آنذاك، وفوجئت بها تدخل مكتبى ثائرة وغاضبة فى «أخبار اليوم»، وكانت تتصور أننى أعلم أنها مقبلة على الزواج، وأن المقصود هو تخويف خطيبها، فأكدت لها أننى لست على علم بذلك، وأن ما كتبته مجرد مقال ساخر أداعب به صغار الشباب الذين كلما رأوا ممثلة تمنوا الزواج بها، ومن حقكِ أن تختارى الرجل الذى يسعدك وليس من حق الجماهير أن تفرض عليكِ زوجاً، وتزوجت فاتن وتحققت أمنيتى، وبدأت بيننا علاقة صداقة قوية، وعُرف عن فاتن حمامة حرصها الشديد على الفصل بين أعمالها الفنية والصورة التى تظهر بها فى أفلامها بعيداً عن حياتها الخاصة التى تكون ملكاً لها وحدها.  التقيت بالفنانة القديرة فاتن حمامة لأول مرة عندما دعانى صديقى العزيز المخرج سعيد مرزوق لحضور تصوير أحد مشاهد فيلم «أريد حلاً» ويومها شاهدت فاتن التلميذة المطيعة التى تتلقى توجيهات سعيد مرزوق بتركيز وتواضع جم، وأبهرتنى عندما شاركت أمينة رزق فى مشهد مفعم بالأسى والمرارة فى طرقة المحكمة، والتقيت بها للمرة الثانية عندما دعانى أيضاً لحضور تصوير الأفلام القصيرة التى أخرجها لفاتن حمامة بعنوان «حكاية وراء كل باب» المأخوذة عن المسرحيات القصيرة فى كتاب «مسرح المجتمع» لتوفيق الحكيم، وفى اللقاء الثانى تعرفت على فاتن حمامة الإنسانة والفنانة التى لا تفارق الابتسامة شفتيها، قمة التركيز فى كافة التفاصيل ولا تهدر طاقتها فيما لا طائل منه، وبرغم نجوميتها الطاغية إلا أنها فى الاستديو تكون كما التلميذة التى تتلقى ملاحظات المخرج، ورغم خبرتها الطويلة تظل فى حالة قلق شديدة قبل التصوير وبعده، نفس القلق الذى كانت تشعر به أم كلثوم قبل كل حفلة، وكان الانضباط والجدية الشديدة وتقديس المواعيد والعمل من سمات سيدة الشاشة، الأمر الذى فرض على الجميع احترامها وتقديرها، وباختصار شديد فالسيدة فاتن حمامة فنانة راسخة من زمن مختلف وتحمل فى داخلها قيماً وجمالياتٍ مختلفة عن القيم السائدة فى زمن افتقد الكثير مما تعلمته من جيل العمالقة الذين تعلمت منهم وعملت معهم، ومشوارها السينمائى لا يُسرد فى سطور أو مقال أو مقالات ويجب أن يُدرس ويُحلل بمنهج نقدى أكاديمى متخصص، لأن مشوارها يتضمن الكثير من المراحل والنقلات النوعية التى ترصد بصدق المتغيرات الاجتماعية والثقافية والفكرية فى مصر، فقد تصدت فى مرحلة النضج لمشاكل الأسرة والمجتمع بتراثه وتقاليده و ثوابته كما فى «دعاء الكروان - إمبراطورية ميم - أريد حلاً»، وسيظل فيلمها «الحرام» درة تاج السينما المصرية والعربية الذى عالجت فيها مآسى عمال التراحيل المُهمشين فى الحياة، وشرف السينما العربية عند عرضه فى مهرجان «كان» الدولى عام 1965، ومشوار فاتن حمامة الفنى حافل بالجوائز والتكريمات من كافة المهرجانات المحلية والعربية والدولية التى شاركت فيها أفلامها، ووصلت بفيلم «دعاء الكروان» إلى التصفية النهائية فى مسابقة الأوسكار ونالت من لجنة الأوسكار شهادة تقدير، وحصلت على دبلوم شرف عندما عُرض فيلمها «أريد حلاً» فى مهرجان طهران الدولى عام 1974، واخُتيرت فاتن كعضو لجنة تحكيم فى مهرجانات «برلين - موسكو - مونبلييه»، وكلها محطات تؤكد مكانتها فى تاريخ السينما .  المرة الوحيدة التى عاتبتنى فيها سيدة الشاشة عندما نشرت فى مجلة «خلود» اللبنانية التى كنت أتولى رئاسة تحريرها تقريراً طريفاً عن حمام فاتن حمامة الذى أفسد سقف حمام الصديق محرم فؤاد بالصور التى تثبت ذلك، قالت لى: «انا لما الأستاذ محرم اشتكى بادرت بإصلاح الأرضية عندى ونتج عن ذلك بعض التكسير وسقوط بياض سقف حمامه، فهل هذا كان يستلزم من حضرتك نشر موضوع مُصور عن حمام سيدة الشاشة وحمام مطرب النيل؟»، وأوضحت لها أنها نجمة كبيرة وهو مطرب كبير موضع اهتمام المعجبين، والموضوع يتسم بالطرافة ومادة صحفية تثير اهتمام القراء، انفردت بها بحكم صداقتى بمحرم فؤاد، فردت بلطف وعتب : «برضو أنا مش مقتنعة وزعلانة!»، وأقول لروحها الآن «ما تزعليش يا سيدة كل الشاشات».