الأسواق الشعبية
الأسواق الشعبية


من العشوائية إلى التطوير| «التونسى».. سوق عصرى بـ «استايل موحد»

منى العدوي

الأربعاء، 03 يونيو 2026 - 07:05 م

 

منتجات على كل شكل ولون..الأثاث والأجهزة الكهربائية والمفروشات أهم المعروضات 
تأمين كامل بالكاميرات.. نقطة شرطة.. وطرق ممهدة تخدم ألف محل 
الباعة: ودعنا الفوضى ..والدولة وفرت أحدث شبكات للبنية التحتية 
الزبائن: الأسعار هنا تتحدى السوق وتناسب كل الميزانيات

سوق التونسى الجديد، أصبح مثالاً  لجهود الدولة والحكومة المصرية على الاهتمام بملف القضاء على العشوائيات وفوضى الأسواق الشعبية، فقد أصبح السوق علامة حضارية فى قلب العاصمة بعد أن كان مرتعاً للمجرمين وتجار الكيف وملتقى للجرائم باختلاف أنواعها ..

السوق الجديد مؤمن بالكامل تحت أعين وزارة الداخلية من أجل توفير الأمن والأمان للمشترين والباعة وأصحاب المحلات فضلا ًعن احتوائه على جميع المنتجات والبضائع من الإبرة للصاروخ وبأسعار تناسب الطبقات المتوسطة ومحدودى الدخل ..

فيوجد الأثاث المنزلى والأدوات الكهربائية والمفروشات تتنوع البضائع المعروضة داخل هذا السوق العصرى ..«الأخبار» تجولت بين طرقات السوق ونقلاً بالصورة والكلمة فى التحقيق التالى مظاهر التطوير.

يقع سوق التونسى الحضارى بمنطقة السيدة عائشة، على مقربة من مكان السوق العشوائى القديم، بمساحة ٣٠ الف متر مربع، ليخدم آلاف المواطنين دون الحاجة للانتقال إلى أسواق بعيدة. مقسمة إلى قطاعات منظمة بحسب التخصص، مما سهّل على المواطنين عملية الشراء والبحث عن المنتجات، ويتكون السوق من 5 مبانٍ تبلغ تكلفتها 230 مليون جنيه، ويضم 400 محل تتراوح مساحتها بين 35 مترا إلى 50 مترا مخصصة لنقل أنشطة السيراميك والموبيليا والأدوات الصحية والالوميتال..

يقع على طريق الأوتوستراد وشارع الجزائر وشارع بين المدابغ، مع توفير مداخل ومخارج وطرق داخلية تسهل الوصول إليه، وتم إنشاؤه بتمويل من صندوق تطوير العشوائيات لكل أعمال المشروع من منشآت خرسانية وتشطيبات داخلية وخارجية ومد المرافق والشبكات والطرق.

المكان مُؤمن بالكامل، ويضم شبكة كاميرات مراقبة، ونقطة شرطة، بالإضافة إلى خدمات النظافة اليومية، والطرق الممهدة داخل السوق، التصميم موحد للمحال التجارية، مع واجهات منظمة ولوحات واضحة، تمنح السوق شكلاً حضاريًا يليق بمكانته..

يضم السوق محلات تشمل كافة الأنشطة التجارية، من الأثاث المنزلي، والأجهزة الكهربائية، والسيراميك، وأدوات السباكة، إلى الأبواب الحديدية، والنوافذ الخشبية، والمفروشات، والنجف، وأدوات المطبخ، فضلاً عن التحف والإكسسوارات وحتى الأثاث المستعمل.

أسوار للتأمين 

قال الشيخ عبدالرحمن محمد، أحد الباعة القدامى بسوق التونسي، إنه كان يعمل فى سوق الجمعة سابقًا، والذى كان يُعرف أيضًا باسم «سوق التونسي»، قبل أن يتم تطويره ليصبح الآن سوق التونسى الحضاري.

وأوضح الشيخ عبدالرحمن أن السوق تغيّر كليًا بعد التطوير، حيث تم تنظيمه وبناء أسوار تحيط به، وأُعيد توزيع الأماكن على جميع الباعة والحرفيين الذين كانوا يعملون فى السوق القديم، ما أتاح لهم الاستمرار فى نشاطهم داخل بيئة حضارية ومنظمة..

وأشار إلى أنه يعمل فى تجارة الأبواب والشبابيك الخشبية منذ صغره، ويعرض فى محله جميع الأنواع، سواء كانت جديدة أو مستعملة، مؤكدًا أن بعض الزبائن يفضلون شراء المستعمل لما يتمتع به من جودة ومتانة، بينما يفضل آخرون الجديد.

وأضاف:  «أسعار الأبواب والشبابيك فى سوق التونسى أقل بكثير من أسعارها فى أماكن أخرى. على سبيل المثال، باب الحمام يُباع خارج السوق بسعر يصل إلى 2600 جنيه، بينما نبيعه نحن بـ1800 جنيه فقط، كما أن بعض الأبواب الخشبية المستعملة، خاصة المصنوعة من خشب الزان، تكون أغلى من الجديدة لأنها تكون مصقولة بدهانات الأساس وجاهزة للتركيب مباشرة».. ولفت إلى أن يوم الجمعة ما زال يتمتع بطابع خاص داخل سوق التونسى الحضاري، حيث يشهد إقبالًا كبيرًا من المواطنين.

واختتم الشيخ عبدالرحمن حديثه بالتأكيد على أن السوق الجديد لم يُفقد الحرفيين مكانتهم، بل منحهم فرصًا أفضل لمزاولة أعمالهم فى أجواء آمنة ومنظمة، تعزز من القيمة التجارية للسوق وتخدم المواطنين بأسعار مناسبة وجودة مضمونة.

وأكد البائع محمد الحكيمدار، أحد العاملين القدامى فى سوق التونسي، أن السوق تغيّر بشكل جذرى بعد انتقاله من حالته العشوائية إلى وضعه الحالى ضمن سوق التونسى الحضاري، مشيرًا إلى أن الفرق بين السوق القديم والجديد كبير من حيث التنظيم، الأمان، والبنية التحتية..

وقال الحكيمدار: «فى السوق القديم، كنا نواجه مشكلات كثيرة بسبب العشوائية وعدم وجود رقابة، أما اليوم، فالوضع مختلف تمامًا.

السوق مجهز الآن بشركة أمن، ومكتب تابع للمحافظة، بالإضافة إلى نقطة شرطة، والجميع حريص على الحفاظ على النظام والنظافة داخل المكان».

وأضاف أنه يعمل فى تجارة الأبواب والشبابيك الألوميتال، موضحًا أن الأسعار فى السوق أقل بكثير من مثيلاتها خارجه، مع تنوع المقاسات وجودة المنتجات.. وأشار إلى أن ما يميز السوق هو أن المنتجات تُباع جاهزة للتركيب مباشرة، وهو ما يوفر الوقت والجهد على الزبائن.

وفيما يخص الأدوات الصحية، أوضح الحكيمدار أن أسعار طقم الحمام تبدأ من 3000 جنيه، مع توفر تشكيلات متعددة (موديلات)، مؤكدًا أن الأسعار فى سوق التونسى أقل من الخارج بنسبة تصل إلى النصف، إذ أن الطقم الذى يُباع فى السوق بـ3000 جنيه يصل سعره خارج السوق إلى 6000 جنيه.

أسعار تنافسية 

وقال مصطفى نجم، صاحب محل لبيع أبواب الحديد للتأمين، إنه كان يبيع سابقًا فى سوق الجمعة التونسى قبل تطويره، مؤكدًا أن الوضع الآن فى سوق التونسى الحضارى أصبح مختلفًا تمامًا.

وأضاف: «كنا بنقف على الأرض فى السوق القديم، لكن بعد التطوير أخذنا محلا ثابتا، والمكان بقى أمان ونضيف، وكل حاجة اتنظمت»..

وأشار إلى أن الأسعار فى السوق تنافسية ولا تُقارن بأى مكان آخر، موضحًا: «باب الحديد عندنا بيبدأ من أول 1800 جنيه، وده سعر استحالة تلاقيه فى أى مكان تانى بنفس الجودة».

وقال خالد، الشهير بـ«خالد أنترية»، أحد بائعى الأثاث فى سوق التونسى الحضاري، إن السوق بعد التطوير اختلف تمامًا عمّا كان عليه فى السابق، حيث كان يقف لسنوات طويلة تحت كوبرى التونسى ضمن السوق العشوائى القديم. وأوضح: «أنا بقالى أكثر من 10 سنين ببيع تحت الكوبرى فى سوق الجمعة، لكن بعد ما خصصت لنا المحافظة المكان الجديد، بقينا فى سوق محترم ونظيف، وفيه أمان وراحة سواء للبائع أو الزبون»..

وأضاف أنه يعمل فى بيع جميع أنواع الأثاث المنزلي، من غرف النوم والأطفال إلى الصالونات والركنات والمراتب، مشيرًا إلى أن الأسعار فى السوق تنافسية وتناسب جميع الفئات.

وأكد خالد أن السوق الجديد لا يبعد كثيرًا عن موقع السوق القديم، وأن إيجار المحال فيه رمزى بفضل دعم المحافظة، ما يتيح للبائعين الاستقرار وتقديم أفضل الأسعار والخدمات للزبائن. وختم بقوله: «اللى ييجى السوق التونسى الحضارى مش هيحتاج يلف كتير... كل حاجة متوفرة وبسعر مناسب، وفى مكان محترم وآمن».

وقال أحمد أبو أصيل، بائع أبواب ونوافذ خشبية فى سوق التونسى الحضاري، إنه تفاجأ بالإقبال والنظام اللذين يميّزان السوق بعد تطويره. وأضاف: المكان فعلاً منظم وآمن، وأنا معجب جداً ببيئة العمل هنا، وأسعارى مختلفة كثيراً عن الأسعار فى الخارج.

وأوضح أبو أصيل أن السوق الجديد يمنحه استقراراً أفضل وإيجاراً رمزيّاً من المحافظة، ما يمكنه من عرض منتجاته الخشبية عالية الجودة من الأبواب المصفحة إلى الشبابيك المنقوشة بأسعار منافسة تبدأ بنصف سعر السوق الخارجى تقريباً.

وأشار إلى أن التسهيلات فى التوصيل والتركيب تشجع الزبائن على الشراء بثقة أكبر، وقال: العميل الآن يجرب عينات الخشب والموديلات الحديثة فى ورشتنا داخل السوق، ثم نستلمه مركّباً فى البيت دون أى عناء إضافى.

وقال صابر المنسي، أحد البائعين فى سوق التونسى الحضارى والمتخصص فى بيع الأجهزة الكهربائية، إن السوق أصبح وجهة مميزة للراغبين فى شراء مستلزمات البيت العصرى بأسعار مناسبة، مؤكدًا: «أنا ببيع كل الأجهزة الكهربائية من بوتاجازات وثلاجات ومكرويفات وعجّانات وغيرها... وكلها بسعر المصنع، وجودة مضمونة».. وأضاف المنسى أن السوق يتيح للزبائن تجربة المنتجات ومراجعتها قبل الشراء، مع توفير خدمات ما بعد البيع والتركيب.

جودة عالية

وقال علي، أحد المتسوقين فى سوق التونسى الحضاري، إنه قصد السوق لشراء مستلزمات تشطيب شقته الجديدة، وبالأخص السيراميك وأطقم الحمام، مؤكدًا أنه وجد ما يبحث عنه بجودة عالية وأسعار لا تُقارن. وأضاف:»جيت أشترى شوية حاجات لتشطيب الشقة، وبصراحة لقيت عروض وأسعار فى السيراميك وأطقم الحمامات مش موجودة فى أى مكان تاني… الأسعار هنا بتتحدى السوق كله»..

وأوضح أن التنوع الكبير فى المعروضات ساعده على اختيار التصميمات التى تناسب ذوقه وإمكانياته، وقال: «السوق فيه تشكيلات متنوعة من السيراميك، مودرن وكلاسيك، وكمان أطقم حمام كاملة بجميع الأحجام والألوان... كل حاجة متوفرة وبأسعار تناسب كل الميزانيات.»

كما أشاد على بالخدمة داخل السوق من حيث المعاملة والتوصيل، قائلاً: «البائعين هنا محترمين، وفيه التزام بالتسليم، والتوصيل لحد باب الشقة بأسعار رمزية أو حتى مجانًا فى بعض المحلات... التجربة كانت مريحة جدًا.»

وقالت  شريهان، إحدى المتسوقات الدائمات فى سوق التونسى الحضاري، إنها تزور السوق بشكل منتظم لما يتمتع به من تنوع كبير فى المعروض وأسعار مناسبة لا تُقارن، مؤكدة:»دى مش أول مرة أجى السوق... أنا باجى هنا كتير، ومبشتريش حاجات البيت من أى مكان غيره، لأن الأسعار فعلاً مناسبة جدًا وأقل من أى مكان تاني»..

وأضافت أنها جاءت هذه المرة لشراء مكاتب لأبنائها استعدادًا للعام الدراسى الجديد، بينما كانت شقيقتها تشترى تحف وإكسسوارات ديكور للمنزل، مشيرة إلى أن السوق يلبى احتياجات كل أفراد الأسرة، وقالت: «هتلاقى هنا كل حاجة، من الأثاث للأجهزة للتحف... ومهما كان طلبك، هتلاقيه بالسعر اللى يناسبك، وفيه خامات كتير وأسعار متنوعة.» 

وقالت  منى، من سكان منطقة مدينة نصر، إنها زارت سوق الجمعة التونسى بناءً على ترشيحات من أصدقائها الذين أكدوا أن الأسعار هناك أقل بكثير من مثيلاتها فى الأسواق الأخرى. وأضافت: «كنت أسمع كثيرًا عن السوق، فجئت لأرى بنفسي، وفوجئت بأن المكان منظم للغاية ويوفر درجة كبيرة من الأمان سواء للبائعين أو المتسوقين».

وأشارت إلى أنها قامت بجولة داخل السوق، ولاحظت توفر كل ما يحتاجه المنزل من أدوات بسيطة وحتى مستلزمات كبيرة، قائلة: «السوق فيه كل حاجة... من الإبرة للصاروخ فعلاً».. 

ملف الباعة الجائلين 

وعبر الدكتور حمدى عرفه استاذ الإدارة الحكومية والمحلية وخبير استشارى البلديات الدولية عن أمله فى حسم ملف الباعة الحائلين والأسواق العشوائية وزيادة الاهتمام به من المحافظين ورؤساء الأحياء  قائلا : يجب توفير بديل معيشى للباعة الجائلين سواء أماكن او وظائف او تسهيلات قبل المساس بهم. 

وتابع عرفه : فضلا على انتشار الباعة الجائلين  لتلك المناطق مخالف للقانون حيث ان ٩٦٪ لا يحملون تراخيص ويحتلون الأرصفة والطرقات والحل يكمن فى تطبيق قانون الباعة الجائلين وإيجاد بديل فى إطار عمل بكيات ومحاولة توظيفهم فى القطاع الخاص بالتنسيق مع القرى العاملة او دمجهم فى المشروعات الصغيرة..

واضاف عرفه :  أن إجمالى عدد الأسواق العشوائية يتخطى ٣٤٢٥  سوقاً عشوائيا تم إهمالهم عبر العقود الماضية وحتى الان وان الدولة فعلا قامت بتطوير عدد من الأسواق العشوائية فى المحافظات لكن يبقى الكثير لم يتم السيطرة وتطويره من قبل المحافظين ولا بد ان يقوم المحافظون بوضع عدد من البرامج والمشروعات لتنفيذ خطة تطوير الأسواق العشوائية لشمل أوسع وأسرع  منها تطوير الموقع وجمع المخلفات وتحسين المنتجات وإنشاء نقابة للباعة بالأسواق  وفى تقديرى ان عدم توفير اسواق للباعة الجائلين يضع على الدولة سنويا دخل بقيمه ١١٤ مليار  جنيه..

واضاف: اطالب جميع المحافظين فى محافظات الجمهورية توفير اماكن للباعة الجائلين من خلال اصدار تعليماتهم الى رؤساء الأحياء وبدون تأخير بتوفير اماكن مخصصه لمزاولة أعمالهم حيث إنهم  بالفعل حدد البعض  منهم  أماكن عديده متوفرة تملكها الدولة.

 

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة