154 عامًا جمال معمارى| «قصر النيل» أشهر كبارى مصر و«أول مَن عبر النهر»

الأسود الأربعة البرونزية عند مداخل الكوبرى صممها الفنان الفرنسى الشهير جاكمار

الأربعاء، 03 يونيو 2026 - 07:13 م

الأخبار

داليا فهمى تحل ذكرى افتتاح كوبرى قصر النيل كل عام فى السادس من شهر يونيو، ويمر هذا الأسبوع 154 عاما على افتتاح الكوبرى الذى يعد واحدًا من أبرز معالم القاهرة وارتبط بذاكرة المصريين عبر أجيال متعاقبة، فلم يكن مجرد وسيلة لعبور النيل، بل تحول مع الوقت إلى شاهد على تغيرات المدينة وحكايات سكانها وزوارها. أصبح الكوبرى اليوم أحد أشهر الأماكن التى يقصدها الناس للتنزه والتقاط الصور والاستمتاع بمشهد النهر فى قلب العاصمة. يقول د.محمود السعيد أستاذ التاريخ الحديث، إن فكرة إنشاء الكوبرى تعود إلى عهد الخديو إسماعيل الذى أراد ربط القاهرة بجزيرة الزمالك ضمن مشروعه لتحديث المدينة على الطراز الأوروبى، موضحًا أن أعمال البناء بدأت عام 1869 بواسطة شركة «فيف ليل» الفرنسية قبل افتتاحه رسميًا عام 1872 ليصبح أول كوبرى ثابت يُقام لعبور النيل فى مصر. وأضاف أن الكوبرى حمل فى بدايته اسم «كوبرى الخديو إسماعيل» تكريمًا لصاحب فكرة إنشائه وممول المشروع الأساسى، وتابع السعيد أن عبور الكوبرى خلال سنواته الأولى لم يكن مجانيًا كما هو الحال الآن، إذ كانت تُفرض رسوم رمزية على المارة والعربات للمساهمة فى تغطية تكاليف الإنشاء والصيانة، وهى خطوة كانت متبعة فى عدد من الجسور الكبرى حول العالم خلال تلك الفترة.. كما أشار إلى أن الكوبرى لعب دورًا مهمًا فى تنظيم حركة الانتقال بين القاهرة والجزيرة بعد أن كانت الرحلات تعتمد بصورة كبيرة على المراكب النيلية. من جانبه، قال محمد حسين الباحث الأثرى، إن الكوبرى القديم ظل فى الخدمة لما يقرب من ستة عقود، لكن التوسع العمرانى وزيادة حركة المرور دفعا الحكومة إلى اتخاذ قرار بإزالته وإنشاء كوبرى جديد أكثر قدرة على استيعاب الحركة الحديثة.. وأضاف أن أعمال إنشاء الكوبرى الحالى بدأت عام 1931 بواسطة شركة «دورمان لونج» الإنجليزية، قبل أن يفتتحه الملك فؤاد الأول فى السادس من يونيو عام 1933. واستطرد حسين، أن الملك فؤاد أطلق على الكوبرى الجديد اسم «الخديو إسماعيل» تخليدًا لذكرى والده ومؤسس الكوبرى الأول، إلا أن الاسم الشعبى «كوبرى قصر النيل»، ظَلَّ الأكثر تداولًا بين المصريين بسبب ارتباط المنطقة بقصر النيل الذى كان قائمًا بالقرب من الموقع منذ القرن التاسع عشر، حتى استقر الاسم رسميًا وشعبيًا مع مرور الوقت.. كما أكد أن الأسود الأربعة الموجودة عند مداخل الكوبرى تُعد من أشهر رموزه، وهى تماثيل برونزية صممها الفنان الفرنسى الشهير جاكمار، وتم نقلها من الكوبرى القديم إلى الجديد عند إعادة بنائه.. وأضاف أن كثيرين يعتقدون أن اختلاف شكل الأسود أو عدم وجود شوارب لها يحمل دلالات خاصة، لكن المؤكد تاريخيًا أنها صُنعت لتكون جزءًا من مشروع التجميل العمرانى الذى تبناه الخديو إسماعيل آنذاك. كما أشار إلى أن الكوبرى شهد عدة أعمال تطوير وتوسعة خلال العقود التالية لمواكبة الكثافة المرورية المتزايدة بوسط القاهرة مع الحفاظ على طابعه التاريخى وتماثيله الشهيرة. واليوم لم يعد كوبرى قصر النيل مجرد ممر للسيارات والمشاة، بل تحوَّل إلى مساحة مفتوحة يقصدها الشباب والعائلات يوميًا.