البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية يتوقع نمو اقتصادات منطقة جنوب وشرق المتوسط 2.5%

البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية

الأربعاء، 03 يونيو 2026 - 08:31 م

شيماء مصطفى

قال البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، إنه في مطلع 2026، شهدت الأوضاع الاقتصادية في منطقة جنوب وشرق المتوسط تحسنًا نسبيًا، مدفوعة بانتعاش النمو في مصر والمغرب، وبوادر التعافي في لبنان، واستمرار التوسع الاقتصادي في كل من الأردن وتونس. وأكد البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، أنه في المقابل، انكمش الاقتصاد العراقي نتيجة تراجع إنتاج النفط، ما أدى إلى انخفاض الصادرات والإيرادات الحكومية. كما واصلت السياحة والتحويلات الخارجية دعم تدفقات النقد الأجنبية إلى المنطقة، ما ساهم في التخفيف من الضغوط الناجمة عن ارتفاع تكاليف الاستيراد. ولفت البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، إلي أن تصاعد النزاع الدائر في الشرق الأوسط منذ ذلك الحين أدى إلى تفاقم التوترات، ما تسبب في تعطيل طرق التجارة، وارتفاع أسعار الطاقة، وزيادة حدة التضخم. وكان كل من لبنان والعراق الأكثر تأثرًا بهذه التطورات، حيث سجلا التعديلات الأكبر على التوقعات مقارنةً بإصدار فبراير/شباط 2026 من التقرير. وأشار أحدث تقرير للتوقعات الاقتصادية في منطقة جنوب وشرق المتوسط والصادر عن البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، إلى تباطؤ النمو الاقتصادي في المنطقة إلى 2.5% في عام 2026، بانخفاض عن 3.1% في عام 2025، على أن يرتفع إلى 4.2% في عام 2027. ولا تزال حالة عدم اليقين تهيمن على المشهد العام. ففي حال استمرار النزاع، فقد ترتفع أسعار النفط والغاز بشكل أكبر، ويتراجع الاستثمار والسياحة، وتتعطل سلاسل الإمداد، وترتفع تكاليف الاقتراض، لا سيما في البلدان ذات المديونية المرتفعة والاحتياجات التمويلية الكبيرة.  وقد اتخذت حكومات المنطقة تدابير مختلفة للحد من الطلب على الطاقة وحماية الأسر والشركات من ارتفاع تكاليف الوقود، ونفذت مصر والأردن إجراءات عدة في هذا الإطار شملت فرض قيود على سفر موظفي القطاع العام وترشيد استخدام الطاقة. ومن المتوقع أن يتفاوت تأثير التوترات الإقليمية بين بلدان المنطقة. فالاقتصادات التي تتمتع باحتياطيات مالية أقوى تبدو أكثر قدرة على مواجهة الصدمات الخارجية، في حين تواجه الدول المعرضة لتداعيات النزاع وضغوط التمويل مخاطر أكبر. وفي حال استمرار حالة عدم الاستقرار، فقد يزداد ضعف الاستثمار والسياحة والتجارة، مع ارتفاع إضافي في تكاليف الاقتراض. العراق من المتوقع أن يتفاقم الانكماش الاقتصادي في العراق من -0.4% في عام 2025 إلى -1.5% في عام 2026، قبل أن يعود الاقتصاد إلى مسار النمو ليسجل 4.0% في عام 2027. ويُعزى هذا التراجع إلى الاضطرابات الحادة التي طالت صادرات النفط عقب إغلاق مضيق هرمز، حيث لم تتجاوز نسبة الشحنات التي أعيد توجيه مسارها ما بين 12-15%. ونظرًا لأن النفط يُمثل أكثر من 90% من إجمالي الصادرات والإيرادات الحكومية، يظل الاقتصاد العراقي عرضة لمخاطر كبيرة. كما فاقمت القيود المفروضة على إمدادات الطاقة، بما في ذلك الاعتماد على الغاز الإيراني المستورد، الضغوط الاقتصادية، في حين عاد التضخم إلى المستويات الإيجابية مسجلًا 2.2% في مارس/آذار 2026. وعلى الرغم من القوة النسبية لتغطية الاحتياطيات، فقد وُضعت النظرة المستقبلية للتصنيف السيادي تحت المراقبة السلبية، حيث ترتبط التوقعات الاقتصادية بشكل وثيق بتطورات النزاع الإقليمي واتجاهات أسواق النفط. الأردن من المتوقع أن يتباطأ النمو الاقتصادي في الأردن من 2.8% في عام 2025 إلى 2.6% في عام 2026، قبل أن يعود للارتفاع مجددًا إلى 2.8% في عام 2027. ويعكس هذا التباطؤ التداعيات السلبية لحالة عدم الاستقرار الإقليمي على قطاعي السياحة والاستثمار. في المقابل، ساعدت احتياطيات الوقود المتاحة على التخفيف من حدة الانقطاعات المؤقتة في إمدادات الغاز الطبيعي والحد من التداعيات الاقتصادية الأوسع. ورغم ذلك، لا تزال الضغوط المالية والخارجية مرتفعة، إذ يُقدّر عجز الموازنة بنحو 5.2% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما يبلغ الدين العام نحو 108% من الناتج المحلي الإجمالي. كما ارتفع التضخم بصورة طفيفة إلى 1.9% في مارس/آذار 2026، بينما تواصل احتياطيات النقد الأجنبي توفير هامش أمان. لبنان بعد أن سجل الاقتصاد اللبناني تعافيًا بنسبة 3.5% في عام 2025، من المتوقع أن يعود إلى الانكماش بنسبة 2% في عام 2026 قبل أن يستأنف تعافيه مسجلًا نموًا قدره 4% في عام 2027، في حال انحسرت التوترات الإقليمية. وقد أدت الأعمال العدائية المتجددة في عام 2026 إلى تعطيل النشاط الاقتصادي بشكل كبير وإلحاق أضرار واسعة بالبنية التحتية، لا سيما في الجنوب اللبناني، الذي شهد موجة نزوح واسعة النطاق. كما ارتفع التضخم بشكل حاد إلى 17.3% في مارس/آذار، مدفوعًا بزيادة تكاليف الطاقة. ولا تزال الاختلالات الاقتصادية الكلية حادة، في ظل استمرار العجز المرتفع في كل من الحساب الجاري والميزانية العامة. وتشوب التوقعات درجة عالية من عدم اليقين، وتعتمد بدرجة كبيرة على تطورات الوضع الأمني، وتقدم جهود إعادة الإعمار، وسرعة تنفيذ الإصلاحات اللازمة للحصول على الدعم الدولي. المغرب من المتوقع أن يتباطأ النمو الاقتصادي في المغرب بشكل تدريجي من 4.6% في عام 2025 إلى 4.4% في عام 2026، ثم إلى 4.0% في عام 2027. وقد أسهم ازدهار قطاع السياحة والتحويلات الخارجية في دعم التوازنات الخارجية، وتعويض العجز التجاري المتزايد. ولا يزال التضخم عند مستويات منخفضة، مع تسجيل انكماش طفيف في أوائل عام 2026 نتيجة انخفاض أسعار المواد الغذائية. وقد حافظ البنك المركزي على سعر الفائدة دون تغيير عند 2.25%، بينما بقيت الاحتياطيات عند مستويات مريحة تكفي لتغطية ما يقارب ستة أشهر من الواردات. تونس من المتوقع أن يتراجع النمو الاقتصادي في تونس من 2.5% في عام 2025 إلى 2.2% في عام 2026، وأن يستقر عند هذا المستوى في عام 2027. ورغم التقدم المحرز في احتواء التضخم خلال عام 2025، فقد أدى ارتفاع أسعار المواد الغذائية في مطلع عام 2026 إلى تباطؤ وتيرته، ما يعكس استمرار الضغوط السعرية. في المقابل، لا تزال مواطن الضعف المالية والخارجية قائمة، مع استهداف عجز في الموازنة يعادل 6.0% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026 واحتياطيات تغطي حوالي 3.5 أشهر من الواردات. وتستمر تكاليف استيراد الطاقة والغذاء المرتفعة في التأثير سلبًا على المالية العامة والوضع الخارجي. والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية هو مؤسسة مالية متعددة الأطراف تعمل على تشجيع مبادرات القطاع الخاص وريادة الأعمال في 40 اقتصادًا عبر 3 قارات. و تعود ملكية البنك إلى 77 حكومة مساهمة، إلى جانب الاتحاد الأوروبي والبنك الأوروبي للاستثمار. ويسعى البنك إلى تعزيز التنافسية، والتحول الأخضر، والشمول، والتكامل، والقدرة على الصمود، وترسيخ الحوكمة الرشيدة في الاقتصادات التي يعمل فيها.