وكيل كلية الدراسات الإسلامية بالأزهر: قصة سيدنا عمر مع الحجر الأسود تنسف الهوى الفردي في المناسك
الأربعاء، 03 يونيو 2026 - 08:52 م
محمد عصام
أوضح الدكتور ناجي عبد الله، وكيل كلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر الشريف، أن الأدب يأتي قبل العلم، وهو الرقم واحد في الانطلاق والوصول إلى الله عز وجل، موضحاً أن تعظيم المقدسات ينقسم إلى أدب مع الله، وأدب مع رسوله الكريم، وأدب مع الشعائر بنوعيها الزمانية والمكانية.
وأشار عبد الله خلال حواره على إحدى القنوات، إلى أن الأماكن التي قدسها الله كالكعبة المشرفة تمتلئ بالجلال وتنهض لها المشاعر لما تضمه من أسرار وأنوار وتاريخ ممتد للأنبياء من لدن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ولذلك لا يمكن التعامل معها كأحجار عادية.
وروى الدكتور ناجي، قصة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع الحجر الأسود لبيان عين التعظيم وحقيقة الاستسلام والخضوع، حين قال: "إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك".
وأكد فضيلته أن هذا الموقف يمثل قمة الأدب والاتباع، حيث رأى سيدنا عمر قُبلة النبي في الحجر فقبل رسول الله قبل أن يقبل الحجر نفسه، وهو ما يجسد حقيقة الإسلام والتسليم المطلق لله ولرسوله في المناسك دون إقحام للهوى الفردي أو الانشغال بالمظاهر.
وفي إطار التوجيه النفسي للعباد، أكد وكيل كلية الدراسات الإسلامية على ضرورة تذكير النفس الدائم بالتوازن بين مقامي "الخوف والرجاء"، محذرًا من أن زيادة الرجاء وحده تؤدي إلى الإهمال والجرأة، بينما الاعتماد على الخوف وحده يورث الياس والقنوط.
ودعا إلى تبني المنهج الإسلامي الوسطي الذي يوازن بين اليقين في مغفرة الله ورحمته، وبين استحضار عظمته وهيبته في القلوب، ليكون العبد دائم القلق الإيجابي حول رضا الله عنه، باحثًا عن تصفية باطنه لأن الله لا ينظر إلى الصور والأجساد بل إلى القلوب.
واختتم الدكتور ناجي عبد الله بالتأكيد على أن الغرض الأساسي من الشعائر هو استحضار القلب وإخلائه من الدنيا وحظوظ النفس، موجهاً نداءً لكل قاصد لبيت الله الحرام بأن يجعل لقلبه نصيبًا أوفر من عينيه، ولروحه حظًا أعظم من جوارحه، مؤكدًا أن الأنوار الإلهية لا تدرك بالبصر وحده وإنما تدركها القلوب إذا صفت، والنفوس إذا تجردت من علائقها. ودعا المسلمين إلى اغتنام هذه الرحلات المباركة لتتحرر الأرواح من أسر الدنيا وتعود بصفاء ويقين يورثان السكينة والمحبة الدائمة.
اقرأ ايضًا | وزير التموين يكشف مفاجأة عن برنامج الدعم واحتياطي السلع