«اتفاق إيران» حائر بين تأكيدات ترامب ونفي طهران

صورة أرشيفية

الخميس، 04 يونيو 2026 - 10:53 ص

أ ف ب

أفاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن المحادثات مع إيران قد تفضي إلى نتيجة في نهاية الأسبوع بالرغم من تواصل الهجمات في الخليج، في ما يتناقض مع نفي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تحقيق أي تقدم ملموس في المفاوضات الجارية بوساطة باكستانية. ومن المرتقب صدور بيان عن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية مجتبى خامنئي الخميس، في وقت تراوح المفاوضات الأميركية الإيرانية بين طروح وطروح مضادة. وأكد ترامب الأربعاء خلال حديث مع صحافيين في المكتب البيضوي "يقولون لي إن المفاوضات تجري على نحو جيد جدا" مضيفا "من يدري.. قد تكون النهاية في نهاية هذا الأسبوع، لافتا إلى أنها قد تثمر بنهاية هذا الأسبوع. وبمعزل عن سير المفاوضات وبدون انتظار ما ستؤول إليه، صوت مجلس النواب الأميركي على قرار يأمر بسحب القوات الأميركية من الحرب على إيران، في ضربة سياسية لترامب الذي بدأ الحرب في 28 فبراير. ويبقى هذا القرار رمزيا إذ يملك الرئيس حق النقض عليه، غير أن إقراره مع انضمام أربعة نواب جمهوريين إلى الديموقراطيين، يؤكد الاستياء الأميركي حيال الحرب التي تسببت بارتفاع أسعار الطاقة. وألمح ترامب مرارا في الأيام الأخيرة إلى قرب التوصل إلى اتفاق، إنما بدون أن تتحقق أي خطوات عملية، فيما وقعت مواجهات وهجمات جديدة في الخليج تهدد وقف إطلاق النار الذي أعلن في الثامن من نيسان/أبريل وشابته خروقات كثيرة. ترابط لبنان وإيران وبالنسبة إلى لبنان، حذرت إيران من أن أي هجوم على العاصمة بيروت سيؤدي إلى تجدد الحرب في الشرق الأوسط على نطاق واسع، في وقت تكثف إسرائيل عملياتها العسكرية ضد حزب الله الموالي لطهران. وقال عراقجي بهذا الصدد في مقابلة أجرتها معه قناة الميادين اللبنانية و نقلتها وكالة تسنيم "تم تبادل رسائل بشأن ضرورة وقف العدوان على بيروت لكنه لم يتم تحقيق أي تقدم ملموس في عملية التفاوض" مؤكدا "نحن نعتبر أنّ مصير حرب إيران مع أميركا وإسرائيل ليس منفصلا عن مصير الحرب في لبنان". غير أن ترامب أكد أنه يريد "فصل" المحادثات بشأن لبنان عن المفاوضات مع إيران. وجاءت هذه التصريحات فيما أعلنت إسرائيل ولبنان الاتفاق على "تنفيذ وقف لإطلاق النار"، وفق ما أفاد بيان مشترك صدر بعد يومين من المحادثات بين الطرفين في واشنطن. غير أن هذا الاتفاق يشترط "وقفا تاما لنيران حزب الله" وإجلاء جميع عناصره من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، مع "إنشاء "مناطق تجريبية" تكون تحت سيطرة الجيش اللبناني. وبعد ساعات على إعلان وقف إطلاق النار المشروط، شنت مسيرات إسرائيلية صباح الخميس هجمات على مناطق في جنوب لبنان، بحسب ما أعلنت الوكالة الوطنية اللبنانية الرسمية، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي إطلاق صفارات الإنذار في الشمال بعد رصد "تسلل طائرة معادية". واعتبر وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير أن الاتفاق "خطأ كبير". مصير اليورانيوم وتبقى مسألة مصير اليورانيوم الإيراني العالي التخصيب نقطة تعثر كبرى في المفاوضات الأميركية الإيرانية. وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب "أعتقد أن هذه المسألة باتت مطروحة بوضوح في الرسائل التي نتبادلها" لكنه أقر بأنه "لم نحصل حتى الآن على موافقة نهائية من جانبهم". وتصرّ الولايات المتحدة على أن تسلّم إيران مخزونها من اليورانيوم المخصّب عند مستوى 60% القريب من الـ90% اللازم لصنع قنبلة نووية، وأن توافق على تقييد أنشطتها النووية، إلى جانب إعادة فتح مضيق هرمز، كشرط لأيّ اتفاق محتمل بين الجانبين. أما إيران، فترغب في معالجة هذه القضية في مرحلة لاحقة، والتوصل حاليا لتفاهم ينص على وقف شامل لإطلاق النار يشمل لبنان حيث فتح حزب الله في الثاني من آذار/مارس جبهة ضد إسرائيل دعما لإيران وثأرا لمقتل خامنئي. صواريخ ومسيرات من جهة أخرى، تحدث ترامب في مقابلة نشرت الأربعاء عن رغبته في لقاء المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي. وقال في مقابلة مع صحيفة "نيويورك بوست" الأميركية عن المرشد الأعلى الذي لم يظهر علنا منذ انتخابه خلفا لوالده الذي قتل في اليوم الأول من الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 شباط/فبراير، "أرغب في لقاء الجميع، وربما سنلتقي في مرحلة ما، بناء على ما تؤول إليه الأمور"، مضيفا أن خامنئي "ضالع" في المباحثات. ومن المتوقع أن يصدر المرشد بيانا مكتوبا الخميس في يوم الذكرى السابعة والثلاثين لوفاة مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله روح الله الخميني، والتي تتزامن هذه السنة مع الاحتفالات بعيد الغدير. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد المنطقة تصعيدا في الأيام الأخيرة ولا سيما حول مضيق هرمز، الممر الإستراتيجي لإمدادات النفط والغاز والذي تغلقه طهران عمليا منذ بدء الحرب، فيما ردت واشنطن بفرض حصار على الموانئ الإيرانية. واتهمت الكويت الأربعاء إيران بتنفيذ هجوم على مطار الكويت الدولي أسفر عن سقوط قتيل وعشرات الجرحى وألحق أضرارا كبيرة بمبنى الركاب الرئيسي في مطار الكويت الدولي. غير أن الحرس الثوري الإيراني نفى أن يكون هاجم المطار، وأعلن أنه استهدف "قاعدة علي السالم الجوية في الكويت التي تضم طائرات مروحية" للولايات المتحدة، وكذلك مقر الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية في البحرين، ردا على هجمات أميركية على ناقلة نفط إيرانية وعلى محطة اتصال في جزيرة قشم في مضيق هرمز. وأفاد الجيش الكويتي الأربعاء بأن إيران أطلقت الأربعاء 30 صاروخا بالستيا وطائرة مسيّرة على الكويت.