أبو النجا: التوازن بين الاستقرار النقدي ومرونة سعر الصرف يعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات

رامي أبو النجا، نائب محافظ البنك المركزي المصري

الخميس، 04 يونيو 2026 - 12:09 م

شيماء مصطفى

أكد رامي أبو النجا، نائب محافظ البنك المركزي المصري، أن تحقيق التوازن بين الاستقرار النقدي ومرونة سوق الصرف يعزز قدرة الاقتصاد المصري في مواجهة الصدمات الخارجية، مشيرًا إلى أن الأزمات العالمية الأخيرة أثبتت أن سرعة الاستجابة وجودة التواصل ووضوح الرسائل لا تقل أهمية عن السياسات الاقتصادية ذاتها. وأوضح أبو النجا خلال الحوار الوزاري رفيع المستوى الذي عُقد على هامش حفل الاستقبال الذي نظمته سفارة جمهورية مصر العربية لدى المملكة المتحدة بمقر إقامة السفير أشرف سويلم في لندن، ضمن فعاليات مؤتمر «مصر المستقبل: فرص الاستثمار والإصلاح الاقتصادي المستدام» الذي تنظمه الجمعية المصرية البريطانية للأعمال (BEBA) خلال الفترة من 3 إلى 5 يونيو 2026، أن "الثقة" باتت الركيزة الجوهرية لدعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على جذب الاستثمارات. شهد اللقاء حضور عدد كبير من المستثمرين وقادة الأعمال من مصر والمملكة المتحدة، إلى جانب أعضاء الوفد الحكومي المصري الذي ضم أحمد كجوك وزير المالية، والمهندسة راندا المنشاوي وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والدكتور محمد فريد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، حيث ناقشت الفعالية مستجدات الاقتصاد المصري وفرص الاستثمار وآفاق التعاون الاقتصادي بين البلدين. وأضاف أبو النجا، أن الاقتصاد العالمي والإقليمي شهد تطورات غير مسبوقة تجاوزت التقديرات التقليدية، إلا أن استجابة المؤسسات الاقتصادية المصرية عكست تطور آليات صنع القرار وقدرتها على التكيف السريع، مشيراً إلى أن البنك المركزي يعمل منذ عام 2016 على تطوير إطار السياسة النقدية، وكان أبرز التحديات يتمثل الانتقال التدريجي نحو استهداف التضخم كمرتكز رئيسي، في ظل اقتصاد ارتبط فيه سعر الصرف لعقود طويلة بتوقعات الأسواق. ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى 34.9 مليار دولار وأضاف أن هذا التحول تطلب جهودًا مكثفة في التواصل والمصارحة مع الأسواق، مؤكدًا أن اتخاذ القرارات الصعبة في التوقيت المناسب جنب الاقتصاد المصري مخاطر أكبر على المدى المتوسط، وشدد على أن الاقتصاد المصري تأثر بالتطورات الجيوسياسية والإقليمية، لكن السياسات النقدية المرنة أسهمت في تعزيز قدرته على الصمود، من خلال الحفاظ على الاستقرار النقدي ودعم مرونة سوق الصرف. وقال نائب محافظ البنك المركزي: "إن بناء الثقة لا يقل أهمية عن المؤشرات الاقتصادية الرقمية، فالمستثمرون يختبرون أولاً قدرة المؤسسات على اتخاذ القرارات المناسبة والتعامل الفعال مع الأزمات، قبل النظر إلى البيانات المالية." وأضاف أن توقيت القرار الاقتصادي أصبح جزءًا أصيلًا من عملية الإدارة، فالقرار الصحيح يفقد فعاليته إذا لم يُتخذ في لحظته المناسبة، خاصة في ظل التغيرات العالمية المتسارعة. وأكد أن الشفافية والتواصل الواضح يمثلان عنصرين حاسمين لنجاح السياسات، فالرسائل غير الواضحة تؤدي إلى تآكل الثقة وزيادة حالة عدم اليقين لدى المستثمرين، مشيرًا إلى أن البنك المركزي والحكومة رسّخا نهجًا قائمًا على المصارحة والتواصل المستمر مع الأسواق. وأشار أبو النجا إلى أولويات المرحلة الحالية، والتي تشمل، استقرار الأسعار وسلامة القطاع المصرفي وتطوير الشمول المالي والتحول الرقمي ودعم جذب الاستثمارات الأجنبية، مؤكدًا أن البنك المركزي يدير هذه الملفات بسياسات متوازنة تحقق الاستقرار الكلي وتعزز كفاءة الأسواق المالية.