"سيناء بين الماضي العريق وآفاق المستقبل".. ندوة باتحاد كتاب مصر

صورة موضوعية

الخميس، 04 يونيو 2026 - 01:13 م

شيرين الكردي

تنظم لجنة الحضارة المصرية القديمة بالنقابة العامة لاتحاد كتاب مصر، ندوة ثقافية موسعة تحت عنوان «سيناء بين الماضي العريق وتطلعات المستقبل»، وذلك بمشاركة نخبة من الباحثين والمتخصصين في التاريخ والآثار والتراث المصري. تأتي الندوة لتسلط الضوء على الإرث الحضاري الفريد لأرض الفيروز، التي كانت عبر آلاف السنين ملتقى للحضارات وممرًا للتجارة والحج والجيوش، كما شهدت أحداثًا دينية كبرى ارتبطت بتاريخ الإنسانية.  وتتناول الندوة مختلف العصور التاريخية التي مرت بها سيناء، بدءًا من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصور الإسلامية، مع طرح رؤى مستقبلية للحفاظ على هذا التراث واستثماره سياحيًا وثقافيًا. - ندوة ثقافية برعاية اتحاد كتاب مصر تحت رعاية الدكتور علاء عبدالهادي، رئيس النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر والأمين العام للاتحاد العام للكتاب والأدباء العرب، تقيم لجنة الحضارة المصرية القديمة بالنقابة العامة لاتحاد كتاب مصر برئاسة الكاتب والباحث عبدالله مهدي ندوة بعنوان «سيناء بين الماضي العريق وتطلعات المستقبل»، وذلك عصر السبت 6 يونيو الجاري بمقر النقابة بالزمالك. ويتولى إدارة الندوة الكاتب والباحث عبدالله مهدي، ويشارك في فعالياتها كل من الدكتور عبدالرحيم ريحان مدير المكتب الإعلامي للاتحاد العام للآثاريين العرب ورئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، والباحث محمد حمادة المرشد السياحي ورئيس مبادرة أحفاد الحضارة المصرية، والباحثة إسراء عرفة الباحثة في الآثار المصرية. - سيناء في الوجدان المصري وأوضح الكاتب والباحث عبدالله مهدي أن تنظيم هذه الندوة يأتي تأكيدًا على أهمية أرض الفيروز في الوجدان الشعبي المصري، باعتبارها قطعة غالية من قلب الوطن العزيز مصر، حيث ارتبطت عبر التاريخ بمعانٍ القداسة والطهر والبركة. وأشار إلى أن سيناء تحظى بمكانة خاصة في الوجدان المصري والديني، لورود ذكرها في القرآن الكريم، وعلى أرضها كلم الله نبيه موسى عليه السلام، كما تجلى الله سبحانه وتعالى لسيدنا موسى فدك الجبل. وأضاف أن سيناء، تُعد مهد أول كتاب سماوي نزل على البشرية وهو التوراة، كما ارتبطت بأحداث دينية عظيمة من بينها نزول «المن والسلوى» على بني إسرائيل، حيث كان المن طعامًا حلو المذاق يشبه الفطير بالعسل يقدم صباحًا، بينما كان السلوى طائر السمان الذي يقدم مساءً. وأكد أن سيناء تمثل أحد أضلاع المثلث المقدس الذي يضم مكة المكرمة والقدس الشريف وسيناء، وهو ما يمنحها مكانة استثنائية في التاريخ الديني والإنساني. - استعراض آثار سيناء منذ عصور ما قبل التاريخ من جانبه أوضح الدكتور عبدالرحيم ريحان أن محاضرته خلال الندوة ستتناول تاريخ وآثار سيناء عبر مختلف العصور، بدءًا من عصور ما قبل التاريخ، مرورًا بعصر مصر القديمة، وما شهدته المنطقة من تطورات حضارية وثقافية كان لها تأثير كبير في تاريخ مصر والمنطقة بأسرها. وأشار إلى أن المحاضرة ستلقي الضوء على آثار الأنباط في سيناء، من خلال المواقع الأثرية المكتشفة في قصرويت بشمال سيناء، وتل المشربة بمدينة دهب، مع استعراض الدور الحضاري الذي لعبه الأنباط في المنطقة، وشبكات الطرق التجارية التي أقاموها عبر سيناء، وأهمية هذه المواقع في دعم السياحة الثقافية والأثرية. كما تتضمن المحاضرة عرض رؤية متكاملة لتطوير وإحياء طريق الأنباط والاستفادة منه كأحد المسارات السياحية والتراثية المهمة في مصر. - سيناء الرومانية والمسيحية ومسارات الرهبنة الأولى وأوضح ريحان أن الندوة ستتطرق كذلك إلى الآثار الرومانية والمسيحية المنتشرة في شبه جزيرة سيناء، والتي تمثل جانبًا مهمًا من تاريخ المنطقة الديني والحضاري. ويتناول العرض مراحل الرهبنة الثلاث في سيناء، إلى جانب استعراض كنائس وادي فيران بتل محرض وأعلى جبل الطاحونة، فضلًا عن كنائس شمال سيناء وكنيسة جزيرة فرعون بمدينة طابا، وكذلك كنيسة التجلي بدير سانت كاترين. كما يقدم عرضًا تفصيليًا لطريق الحج المسيحي إلى القدس وجبل موسى ودير طور سيناء منذ القرن الرابع الميلادي، موضحًا طبيعة وفود الرحلات المقدسة التي كانت تتوافد إلى هذه المواقع الدينية المهمة عبر القرون. ويتضمن العرض رؤية لتطوير هذا الطريق التاريخي من خلال إحياء عناصر العمارة والفنون القديمة المرتبطة به، بما يسهم في تعزيز مكانته كأحد المسارات الدينية والثقافية العالمية. - القلاع والحصون الإسلامية في أرض الفيروز وفي محور آخر من الندوة، يستعرض الدكتور عبدالرحيم ريحان الآثار الإسلامية في سيناء، والتي تعكس أهمية المنطقة العسكرية والاستراتيجية عبر العصور الإسلامية المختلفة. ويتناول العرض عددًا من القلاع والحصون التاريخية المهمة، من بينها حصن رأس راية بمدينة طور سيناء، وقلعة صلاح الدين بجزيرة فرعون في طابا، وقلعة الجندي الواقعة بين رأس سدر ومنطقة صدر الحيطان بوسط سيناء، إضافة إلى النقطة العسكرية المتقدمة بمدينة نويبع. وتبرز هذه المنشآت الدفاعية الدور الحيوي الذي لعبته سيناء في حماية الحدود الشرقية لمصر وتأمين طرق التجارة والحج عبر القرون. - طريق الحاج المصري القديم ودرب صلاح الدين كما تتناول الندوة طريق الحاج المصري القديم الذي كان يعبر سيناء في طريقه إلى الأراضي المقدسة، مع استعراض مراحله المختلفة عبر ثلاث فترات زمنية متعاقبة، وما شهده من تطورات تاريخية وتنظيمية. ويشمل العرض أيضًا الطريق الحربي الذي ارتبط بالقائد صلاح الدين الأيوبي، والمعروف باسم «طريق صدر وأيلة»، والذي كان يمثل أحد أهم المحاور العسكرية والاستراتيجية في المنطقة خلال العصور الوسطى. ومن خلال هذه المحاور المتنوعة، تسعى الندوة إلى تقديم صورة شاملة لتاريخ سيناء الممتد عبر آلاف السنين، وإبراز ما تختزنه أرض الفيروز من كنوز أثرية وحضارية ودينية، إلى جانب مناقشة سبل الحفاظ على هذا التراث الفريد واستثماره في دعم التنمية الثقافية والسياحية خلال السنوات المقبلة.