الإيكاو
الإيكاو


«الإيكاو»: الوقود المستدام ومصادر الطاقة النظيفة في صدارة حلول خفض الانبعاثات

محمد عبيد

الخميس، 04 يونيو 2026 - 06:23 م

شهد اليوم الثاني من فعاليات “أسبوع مناخ الطيران” الذي تنظمه منظمة الطيران المدني الدولي «الإيكاو» مناقشات موسعة حول مستقبل وقود الطيران المستدام (SAF) ووقود الطيران منخفض الكربون (LCAF) ومصادر الطاقة النظيفة الأخرى في قطاع الطيران، حيث ركز المشاركون على التطورات المتسارعة التي تدفع نحو زيادة الإنتاج والتوسع في استخدام هذه الأنواع من الوقود، إلى جانب التحديات التي لا تزال تواجه الصناعة للوصول إلى المستويات المطلوبة من الإنتاج والتشغيل.

وأكد المتحدثون خلال الجلسات أن الأطر التنظيمية التي تبنتها الأسواق الكبرى خلال السنوات الأخيرة بدأت تؤتي ثمارها بالفعل من خلال تحفيز الاستثمارات وتقليل المخاطر المرتبطة بالمشروعات الجديدة، فضلاً عن تسريع وتيرة نشر واستخدام وقود الطيران المستدام، بما يتماشى مع النهج المحايد تكنولوجياً الذي تتبناه منظمة الطيران المدني الدولي.

وأوضح المشاركون أن التطورات التنظيمية الحالية تفتح المجال أمام تنوع أكبر في التقنيات والمواد الخام المستخدمة في إنتاج الوقود المستدام، مشيرين إلى أن قياس الأداء البيئي لعمليات خفض الانبعاثات يعتمد بصورة أساسية على أنظمة التتبع والاعتماد والشهادات الموثوقة، وهو ما يعزز الثقة في القطاع ويدعم خطط التوسع المستقبلية.

وخلال جلسات النقاش، شدد الخبراء على أهمية وضع سياسات طويلة الأجل تضمن استقرار الاستثمارات وتوفر رؤية واضحة للمستثمرين، مع الحفاظ على المرونة اللازمة للتكيف مع التطورات التقنية والتغيرات في الأسواق العالمية.

وأكد المتحدثون أن التعاون متعدد الأطراف يمثل أحد أهم عناصر النجاح في رحلة إزالة الكربون من قطاع الطيران، لافتين إلى أن دعم أنظمة التتبع الرقمية، وتنويع مصادر المواد الخام، وتعزيز استقرار التمويل، تمثل ركائز أساسية لتسريع التحول نحو الوقود المستدام. كما شددوا على أهمية الالتزام الكامل بالأطر والاتفاقيات التي وضعتها منظمة الطيران المدني الدولي لتحقيق الأهداف المناخية العالمية.

وفي هذا السياق، حظي برنامج ACT-SAF التابع للإيكاو باهتمام واسع خلال المناقشات، حيث تم التأكيد على دوره المتنامي في دعم الدول والشركات، بعدما تجاوز مرحلة الدراسات الأولية إلى مرحلة تقديم الدعم المباشر لتنفيذ المشروعات على أرض الواقع. وأوضح المشاركون أن البرنامج نجح حتى الآن في إنجاز 18 دراسة متخصصة، بينما يجري العمل حالياً على تنفيذ 17 مشروعاً إضافياً في مختلف مناطق العالم.

كما تناولت الجلسات التحديات التمويلية الضخمة التي تواجه التوسع في إنتاج وقود الطيران المستدام، إذ تشير التقديرات إلى أن القطاع قد يحتاج إلى استثمارات تصل إلى نحو 3.2 تريليون دولار بحلول عام 2050 لتحقيق الأهداف المطلوبة. وفي هذا الإطار، رحب المشاركون بمبادرة “Finvest Hub” التي أطلقتها الإيكاو بهدف ربط المشروعات بمصادر التمويل المناسبة وتقليل المخاطر الاستثمارية، بما يسهم في جذب مزيد من رؤوس الأموال إلى القطاع.

وأشار الخبراء إلى أن العديد من الأسواق النامية لا تزال تواجه صعوبات كبيرة في الحصول على التمويل اللازم للمشروعات الجديدة، فضلاً عن التحديات الناتجة عن تباين الأطر التنظيمية بين الدول وما يترتب عليها من زيادة التكاليف وعدم وضوح الرؤية للمستثمرين. كما لفتوا إلى أن ارتفاع أسعار وقود الطيران المستدام يمثل تحدياً رئيسياً أمام شركات الطيران، خاصة في ظل عدم كفاية الطلب الحالي لضمان تحقيق مستويات سعرية اقتصادية ومستدامة.

وأوضح المشاركون أن المستثمرين يواجهون كذلك عقبات تتعلق بعدم اليقين بشأن توافر المواد الخام، بالإضافة إلى محدودية اتفاقيات الشراء طويلة الأجل القابلة للتمويل، وهي عوامل تؤثر بشكل مباشر على قرارات الاستثمار والتوسع في المشروعات الجديدة.

ورغم هذه التحديات، سلطت المناقشات الضوء على عدد من المؤشرات الإيجابية، من بينها توجه بعض الشركات المتخصصة إلى تطوير نماذج تجميع الطلب على الوقود المستدام من خلال عقود طويلة الأجل لتوزيع المخاطر بين الأطراف المختلفة. كما بدأت بنوك التنمية والمؤسسات التمويلية الدولية في دعم مشروعات رائدة والعمل على إزالة العقبات المحلية التي تواجهها من خلال التعاون المباشر مع الحكومات والشركاء الصناعيين.

وأكد المتحدثون أن المرحلة المقبلة تتطلب مزيداً من التنسيق والمرونة في آليات الحوكمة داخل الإيكاو، مع ضرورة توزيع المخاطر والعوائد بصورة أكثر توازناً عبر سلسلة القيمة بأكملها، وإعادة توجيه الإيرادات الناتجة عن برامج الامتثال البيئي لدعم المشروعات الجديدة. كما شددوا على أهمية توفير أدوات تمويل ميسرة للدول النامية وتبني سياسات قائمة على الأداء الفعلي في خفض الانبعاثات بدلاً من التركيز على وسائل التنفيذ فقط.

واختتم المشاركون مناقشاتهم بالتأكيد على أن الشراكات تمثل العامل الحاسم في نجاح مشروعات وقود الطيران المستدام، موضحين أن شركات الطيران تؤدي دوراً محورياً في هذا التحول، إلا أن النجاح يتطلب تنسيقاً مبكراً بين جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الجهات التنظيمية والمنتجون والممولون. كما أشاروا إلى تزايد الاهتمام بنماذج الاستثمار المشتركة بين القطاعين العام والخاص، والتي تسهم في تقليل المخاطر خلال المراحل الأولى للمشروعات وجذب المزيد من الاستثمارات الخاصة، بما يدعم تسريع التحول نحو مستقبل أكثر استدامة لصناعة الطيران العالمية.

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة