انقسام إسرائيلى حاد بشأن لبنان ونتنياهو تحت ضغط شعبى متصاعد

مفاوضات فى واشنطن

الخميس، 04 يونيو 2026 - 08:53 م

الأخبار

عواصم - وكالات الانباء: رغم الإعلان عن وقف إطلاق نار مشروط بين إسرائيل ولبنان بوساطة أمريكية، إلا أن التطورات الميدانية والسياسية خلال الساعات الأولى من الاتفاق كشفت عن هشاشة واضحة، إذ لم تتوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية فى جنوب لبنان، بل استمرت الغارات الجوية والمسيّرة بشكل مكثف، ما جعل الهدنة أقرب إلى إعلان سياسى غير مكتمل التنفيذ على الأرض.  فبعد ساعات من الإعلان عن الاتفاق، شن الجيش الإسرائيلى غارات على عدة بلدات فى جنوب لبنان ووجه إنذارًا إلى سكان الجنوب حذرهم فيه من التوجه إلى جنوب نهر الزهرانى. وقتل شخص جراء استهداف طائرة مسيرة إسرائيلية لسيارة على طريق بلدتى كفروة وزفتا جنوبى لبنان، كما أصيب ثلاثة أشخاص من بلدة جديدة مرجعيون عندما استهدفت طائرة مسيرة سيارتهم على طريق زفتا  النميرية.  وفى وقت سابق، أعلنت الولايات المتحدة توصل لبنان والاحتلال الإسرائيلى إلى اتفاق لوقف إطلاق النار يتضمن إنشاء «مناطق تجريبية»، عقب اختتام جلسات اليوم الثانى والأخير من الجولة الرابعة من المفاوضات بين الجانبين فى واشنطن. وبحسب البيان الأمريكى، تكون السيطرة ضمن تلك المناطق للجيش اللبنانى بشكل حصرى، مع استبعاد جميع الأطراف غير الحكومية، فى إشارة واضحة إلى أن تكون تلك المنطقة خالية من حزب الله أو أى جهة مسلحة غير حكومية.وكشف الرئيس اللبنانى جوزيف عون، فى تصريحات نقلتها وسائل إعلام لبنانية  أن لبنان اقترح أن تشمل «المنطقة التجريبية» فى مرحلة أولى منطقة زوطر الغربية والشرقية وقلعة شقيف، مشيرا إلى أن تنفيذ الاتفاق قد يبدأ خلال 24 ساعة من موافقة جميع الأطراف وتقديم الضمانات اللازمة.وقال عون إن المفاوضات «كانت صعبة واستؤنفت بعد تدخل وزير الخارجية الأمريكى ماركو روبيو.  فى السياق ذاته، نقل موقع أكسيوس عن مسئولين أمريكيين كبيرين قولهما إنه بينما يريد الرئيس ترامب إنهاء الحرب فى لبنان، يبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو يريد استئنافها. وذكر الموقع أن الخلاف الأخير بين نتنياهو وترامب بشأن لبنان أكد كيف أن أهدافه العسكرية - وربما بقاؤه السياسى- تعتمد على رئيس أمريكى لا يشاركه الرغبة فى التصعيد. وأكد أن ترامب ونتنياهو نسّقا بشكل وثيق للغاية بشأن إيران، ويتحدثان بوتيرة شبه يومية، لكن المسئولين من كلا الجانبين يدركون أنه قد يأتى وقت تتباين فيه مصالح الحليفين وأهدافهما. وأضاف أن بعض مَن فى معسكر نتنياهو يخشون أن يكون هذا الوقت قد حان. من جانبه، قال وزير الدفاع الإسرائيلى، يسرائيل كاتس، إن «على المعارضة الإسرائيلية الاعتذار والاعتراف بالإنجاز الكبير الذى تحقق فى لبنان»، معتبرًا أن التفاهمات الأخيرة تمثل تطورًا مهمًا على الصعيد الأمنى والسياسى. وذكر كاتس أن «أى وقف لإطلاق النار فى لبنان يبقى مشروطًا بالإبعاد المسبق لعناصر حزب الله عن منطقة جنوب نهر الليطاني»، مشددًا على أن الجيش لن ينسحب من جنوب لبنان، بما فى ذلك منطقة قلعة الشقيف. وأوضح أن «سكان جنوب لبنان لن يعودوا فى هذه المرحلة»، معتبرًا، فى بيان له، أن «ما فرضته إسرائيل فى لبنان يقود إلى اتفاق يحقق أمن الشمال لأول مرة منذ 50 عامًا»، وفق قوله. وأضاف أن «الجيش سيواصل فى هذه المرحلة عملياته الميدانية داخل الأراضى اللبنانية»، مشيرًا إلى أن قواته ستبقى فيما وصفها بـ»المنطقة الأمنية» وصولًا إلى «الخط الأصفر». فى المقابل، وصف وزير الأمن القومى الإسرائيلى إيتمار بن غفير، وقف إطلاق النار مع لبنان بالخطأ الفادح. ونشر بن غفير تغريدة جديدة على حسابه الرسمى على «إكس»، دعا من خلالها رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو إلى قول «لا» للرئيس الأمريكى دونالد ترامب وعقد جلسة لـ»الكابينت» بهدف التصويت على قرار وقف إطلاق النار فى لبنان.  وأوضح بن غفير أن «أوهامًا بعيدة عن الواقع من مستشارين يجرّون رئيس الوزراء نحو قرارات غير صحيحة»، مضيفًا أن «حزب الله لن ينسحب من جنوب الليطانى وسيزداد قوة، وبدلًا من حسم المعركة ضده، فإن إسرائيل تتقبل وجوده».  واعتبر زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» افيجدور ليبرمان إن وقف إطلاق النار مع لبنان ليس إلا فرصة أخرى لحزب الله لإعادة تنظيم صفوفه وتعزيز قوته.  فى تطور لاحق، أظهر استطلاع للرأى تراجعًا واضحًا فى شعبية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو فى شمال إسرائيل مع تصاعد الانتقادات لأدائه على خلفية الحرب فى لبنان، حيث عبر غالبية السكان عن استيائهم من إدارة الحرب، وتراجعت نسبة دعم حزب الليكود بشكل ملحوظ مقارنة بالانتخابات السابقة.