ناسا تطور مهمة تجريبية لنظام الدفع النووي الكهربائي «NEP»
نظام الدفع النووي الكهربائي
الخميس، 04 يونيو 2026 - 10:45 م
وائل نبيل
تعمل وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) على تبسيط وتطوير خططها لبعثة تجريبية مستقبلية تعتمد على نظام الدفع النووي الكهربائي (NEP)، وذلك من خلال دمج جهود التطوير الخاصة بالمفاعل النووي وأنظمة تحويل الطاقة في حزمة واحدة، بهدف تقليص العقبات التقنية والجداول الزمنية.
وفي تحديث جرى تقديمه خلال اجتماع للجنة الاستشارية لابتكارات الفضاء والتكنولوجيا التابعة لناسا، أوضح مسؤولو الوكالة أنهم يعيدون هيكلة "مشروع الدفع النووي الحراري والكهربائي المشترك" (JNPT) لتركيز الجهود بشكل أكبر على نضج التقنيات الأساسية.
إعادة هيكلة استراتيجية التطوير
في السابق، كانت ناسا تدير عقوداً منفصلة لتطوير المفاعل النووي من جهة، والأنظمة المسؤولة عن تحويل الحرارة الناجمة عن المفاعل إلى طاقة كهربائية من جهة أخرى.
وأوضح تروي مارلي، مدير برنامج تكنولوجيا دفع الفضاء واستكشافها في ناسا، أن الفصل بين هذين المكونين خلق تحديات هندسية كبيرة في واجهات الربط والتنسيق بين الأنظمة. وأضاف: "لقد أدركنا أن محاولة دمج مفاعل من مطور معين مع نظام تحويل طاقة من مطور آخر كانت عملية معقدة للغاية وتتضمن مخاطر تقنية مرتفعة. لذلك، قررنا الانتقال إلى استراتيجية دمج النظامين معاً."
بموجب النهج الجديد، ستقوم ناسا بدمج المفاعل ونظام تحويل الطاقة في نظام فرعي واحد يُطلق عليه اسم "مجمع طاقة الانشطار الفضائي" (Space Fission Power Assembly)، حيث ستقوم الشركات المطورة بتصميم المكونين معاً لضمان التوافق والعمل بكفاءة أعلى.
الدفع النووي الكهربائي (NEP) مقابل الدفع النووي الحراري (NTP)
وبينما تركز ناسا حالياً بالتعاون مع وكالة مشروعات البحوث المتطورة الدفاعية (DARPA) على مشروع "دراكو" (DRACO) لتطوير نظام الدفع النووي الحراري (NTP) والمخطط لإطلاقه تجريبياً بحلول أواخر عام 2025 أو عام 2026، فإن نظام الدفع النووي الكهربائي (NEP) يمثل تكنولوجيا مختلفة تماماً:
الدفع النووي الحراري (NTP): يعتمد على استخدام مفاعل نووي لتسخين وقود دافع سائل (مثل الهيدروجين) مباشرة وقذفه من خلال فوهة لتوليد قوة دفع عالية جداً لفترات قصيرة.
الدفع النووي الكهربائي (NEP): يستخدم المفاعل النووي لتوليد الكهرباء، والتي تُستخدم لاحقاً لتشغيل محركات دفع أيونية أو كهربائية حرارية. يتميز هذا النظام بقوة دفع منخفضة ولكن بكفاءة وقود فائقة (Specific Impulse) وقدرة على العمل المستمر لفترات طويلة جداً.
وتعتقد ناسا أن الدمج بين التقنيتين (المزاوجة بين الدفع النووي الحراري والكهربائي) قد يكون المفتاح المثالي لتقليص زمن الرحلات المأهولة المستقبلية إلى كوكب المريخ.
الخطوات المستقبلية للمهمة التجريبية
تستهدف ناسا صياغة متطلبات البعثة التجريبية لنظام الدفع النووي الكهربائي (NEP) لتركز على استعراض القدرات الأساسية للنظام في الفضاء دون تعقيدات إضافية. وستشمل البعثة إثبات القدرة على تشغيل المفاعل، تحويل الطاقة لكهرباء، وتشغيل المحركات الكهربائية بنجاح.
وعلى الرغم من أن ناسا لم تحدد موعداً نهائياً ومؤكداً لإطلاق هذه المهمة التجريبية، إلا أن المسؤولين أكدوا أن تبسيط العقود ودمج الأنظمة الفرعية سيساهم بشكل مباشر في خفض التكاليف الإجمالية، ويضمن تسريع الجدول الزمني لجعل هذه التقنية جاهزة لدعم طموحات البشرية في استكشاف الفضاء العميق.