بعد تحقيقه 213 مليون جنيه.. أزمة «برشامة» تشعل البرلمان

مجلس النواب

الجمعة، 05 يونيو 2026 - 03:41 ص

آخر ساعة

أحمد‭ ‬ناصف   فى الوقت الذى يواصل فيه فيلم برشامة حصد أصداء جماهيرية واسعة بعد تحقيقه إيرادات تجاوزت 213 مليون جنيه وتصدره قوائم المشاهدة عقب عرضه عبر إحدى المنصات، انتقل الجدل حول العمل من منصات التواصل الاجتماعى إلى أروقة البرلمان، بعدما تقدم النائب الدكتور أحمد خليل خير الله رئيس الهيئة البرلمانية لحزب النور ببيان عاجل إلى مجلس النواب، مطالبًا بمراجعة ما وصفه بـالتجاوزات الخطيرة التى تضمنها الفيلم بحق الثوابت الدينية والمقدسات الإسلامية. البيان البرلمانى فتح بابًا واسعًا للنقاش حول العلاقة الشائكة بين حرية الإبداع الفنى من جهة، والحفاظ على الهوية الدينية والقيم المجتمعية من جهة أخرى، وهى القضية التى عادت إلى الواجهة بقوة مع تصاعد الجدل بشأن عدد من المشاهد والحوارات الواردة بالفيلم، والتى اعتبرها حزب النور تجاوزًا لحدود النقد أو الكوميديا إلى مساحة السخرية من مفاهيم دينية وفقهية راسخة. اتهم البيان فيلم برشامة بتقديم محتوى يتجاوز حدود الكوميديا إلى ما وصفه بـالجرأة الآثمة على المقدسات والثوابت الشرعية، معتبرًا أن العمل يتضمن عدداً من المخالفات أبرزها توظيف أسماء أئمة كبار مثل الإمام أبى حنيفة والإمام أحمد بن حنبل فى سياقات كــومـــيدية اعتبرها الحزب مسيئة، وتقديم شخصيات تدّعى التفقه وتصدر فتاوى خاطئة بما يشوه صورة العلم الشرعى وتحويل مفاهيم التوبة والعذاب والثواب إلى مادة للضحك والسخرية، وإظهار بعض المشاهد المرتبطة بالمساجد وبيوت الله فى سياقات اعتبرها الحزب غير لائقة. واستخدام آيات قرآنية وأحداث من التاريخ الإسلامى داخل مواقف كوميدية اعتبرها الحزب تجاوزات لفظية تمس قضايا عقدية ودينية. وأكد البيان أن استمرار هذا النوع من الأعمال قد يؤدى - من وجهة نظر الحزب - إلى إضعاف الوعى الدينى لدى الشباب والتأثير على منظومة القيم المجتمعية. يرى حزب النور أن تحركه لا يندرج فى إطار الخصومة مع الوسط الفنى، وإنما يأتى ضمن ما يعتبره ممارسة لدوره الدستورى والرقابى. وفى هذا السياق قال سامح بسيونى رئيس الهيئة العليا للحزب إن الحزب لم يبن موقفه على المقاطع المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعى فقط، بل كلف لجنة إعلامية بمراجعة النص الكامل للفيلم قبل إصدار موقفه. وأوضح بسيونى أن اللجنة حصلت على السيناريو كاملاً وقامت بدراسته، وانتهت إلى أن العمل يتضمن - بحسب تقديرها - رسائل تحمل قدراً من السخرية من بعض المرتكزات الدينية والقيمية فى المجتمع المصرى. وأكد أن البيان جاء امن باب النصيحة الواجبة والقيام بالدور البرلمانى المنوط بالحزبب، مشدداً على أن الهدف يتمثل فى حماية الهوية الأخلاقية والدينية للمجتمع والحفاظ على تماسكه. ويذهب المدافعون عن حرية الإبداع إلى أن الأعمال الفنية بطبيعتها تعتمد على النقد والسخرية والمبالغة الدرامية لتوصيل رسائلها، وأن تقييم أى عمل ينبغى أن يتم فى إطار سياقه الكامل وليس من خلال مشاهد مقتطعة. وفى المقابل يرى أصحاب الاتجاه المحافظ أن حرية الإبداع لا تعنى المساس بالمقدسات الدينية أو الرموز العقائدية، وأن المجتمع من حقه وضع ضوابط أخلاقية وثقافية تحمى ثوابته الأساسية. ورفض عدد من المتابعين للشأن الفنى إخضاع الأعمال الدرامية والسينمائية لمعايير دينية فى تقييمها، معتبرين أن الفن يخضع لأدوات نقدية وإبداعية تختلف بطبيعتها عن الأحكام الدينية والفقهية. وفى هذا السياق انتقد الناقد الفنى الكبير طارق الشناوى البيان الصادر عن حزب النور بشأن فيلم ابرشامةب، مؤكداً أن تدخل الجهات أو المرجعيات الدينية فى محاكمة الأعمال الفنية يمثل سابقة مرفوضة وخطيرة على حرية الإبداع. وقال الشناوى اإن أكبر خطأ يمكن أن نقع فيه هو أن يصبح الحكم على العمل الفنى حكماً دينياً، لأن الدين بطبيعته مطلق بينما الفن قائم على النسبية وتعدد زوايا النظرب. وأوضح أن الشخصيات الدرامية تختلف عن الأحكام الدينية المجردة، فالشخصية التى قد توصف دينياً بأنها مخطئة أو آثمة يمكن للدراما أن تقدم أبعادها الإنسانية والاجتماعية والنفسية، وهو ما يعد جزءاً أصيلاً من طبيعة العمل الفني. واستعاد الشناوى واقعة تعود إلى عام 2012 خلال الجدل الذى أثير حول فيلم اعبده موتةب، مؤكداً أنه اعترض وقتها على فكرة إخضاع الأعمال الفنية لمراجعات أو تقييمات دينية، معتبراً أن ذلك يفتح الباب أمام تقييد الإبداع الفني. كما وجه الشناوى انتقاداً مباشراً لموقف حزب النور، قائلاً إن الحزب لديه موقف معروف من الغناء والفنون بشكل عام، متسائلاً عن إمكانية تقييم عمل سينمائى وفق معايير فنية من جانب تيار يرفض الفن من الأساس. اقرأ  أيضا: طلب إحاطة بشأن غياب خطة حكومية للحفاظ على الجمعية الجغرافية