الأم: صوت بنتي لسه في ودني وهى بتناديني الحقيني يا أمي من تعذيب حماتى

والدة الضحية

الجمعة، 05 يونيو 2026 - 03:43 ص

أخبار الحوادث

الغربية‭ : ‬ماجدة‭ ‬شلبى لم تكن الأم الجالسة أمام منزلها في منطقة سيجر بمدينة طنطا تتوقع أن يتحول ذلك المساء الهادئ إلى كابوس يلازمها ما بقي من عمرها وأن ترى ابنتها تركض نحوها بخطوات متعثرة ووجه شاحب وعينين امتلأتا بالخوف قبل أن تسقط بين يديها طالبة النجدة في لحظات كانت الأخيرة في حياتها. الشارع الشعبي الضيق الذي اعتاد ضجيج الأطفال وأحاديث الجيران خيم عليه الصمت فجأة بعدما شاهد الأهالي سيدة شابة تحاول الوصول بصعوبة إلى بيت والدتها تستند إلى الجدران تارة وتتوقف تارة أخرى وكأنها تقاوم السقوط الأخير لم يفهم أحد وقتها حجم المأساة لكن الجميع أدرك أن شيئًا مروعًا قد حدث لها. كانت الأم تجلس أمام باب منزلها حين لمحت ابنتها قادمة نحوها في حالة انهيار كامل فهرعت إليها قبل أن تسمع كلمات لن تغادر ذاكرتها أبدًا. قالت الأم في حديثها لـ«أخبار الحوادث» والدموع لا تفارق عينيها: «بنتي دخلت عليّا وهي مرعوبة كانت بتترعش ومش قادرة تقف قالتلي: الحقيني يا أمي تعبانة ومش قادرة آخد نفسي حضنتها بسرعة وحاولت أطمنها كنت بقولها متخافيش يا بنتي هتبقي كويسة لكنها كانت بتضعف بين إيديا ثانية بعد ثانية، الجيران ساعدوني حاولنا ننقلها للمستشفى فضلت أكلمها طول الطريق كنت ماسكة إيديها وبقولها قاومي علشان ولادك كانت نفسها تعيش وترجع لأولادها لكن امر الله نفذ». الجيران الذين شاهدوا المشهد لم يتمكنوا من إخفاء صدمتهم خاصة أن الضحية كانت معروفة بين أهالي المنطقة بهدوئها وابتعادها عن المشكلات، يقول أحد سكان الشارع: إن الفتاة كانت دائمًا تلقي السلام بابتسامة هادئة ولم يكن أحد يسمع صوتها أو يرى منها ما يثير الخلافات. لكن خلف تلك الابتسامة كانت تخفي سنوات طويلة من التعب النفسي ومحاولات مستمرة للتمسك بحياة مستقرة مهما كلفها الأمر. وبحسب رواية والدتها فإن الضحية مرت بتجربة زواج سابقة انتهت بالانفصال وكانت أمًا لطفلين قبل أن تبدأ حياة جديدة على أمل العثور على الاستقرار والأمان إلا أن حياتها داخل منزل الزوجية الجديد شهدت خلافات أسرية متكررة خاصة مع والدة زوجها وشقيقته. «استحملت كتير» وأضافت الأم: «بنتي كانت بتتحمل كتير وتسكت علشان بيتها ما يتهدش وكانت خايفة ترجع لنقطة الصفر تاني كانت دايمًا تقوللي: يا أمي أنا نفسي أعيش مرتاحة وبس كانت بتخبي وجعها جواها وعمرها ما كانت تحب المشاكل كانت بتراضي الكل على حساب نفسها لكن زوجها وأهلة من أول يوم مش كويسين معاها ودايما بيعتدوا عليها ومانعين حد مننا يشوفها او يقرب منها، وأضافت أن الزوج ووالده دائما ما يفتعلون المشاكل والجرائم وكثيرا ماتم سجنهم في قضايا متعددة». وكشفت التحريات الأولية أن زوج المجني عليها يقضي عقوبة في إحدى القضايا فيما استمرت الخلافات خلال الفترة الماضية بين الزوجة من جهة وحماتها وشقيقة زوجها من جهة أخرى. وفي يوم الواقعة تطورت مشادة داخل منزل الأسرة إلى اعتداء؛ حيث تتهم أسرة الضحية والدة الزوج وشقيقته بالتعدي عليها ما تسبب في إصابتها بإصابات خطيرة قبل أن تتمكن بصعوبة من مغادرة المنزل والتوجه إلى بيت والدتها طلبًا للنجدة. ويروي أهالي المنطقة؛ أن الأم فور رؤيتها لابنتها في تلك الحالة بدأت بالصراخ طالبة المساعدة فتجمع الأهالي بسرعة وحاولوا إنقاذها بينما سارع آخرون بالاتصال بالإسعاف. وفي الطريق إلى المستشفى كانت الأم تحتضن ابنتها بقوة وكأنها تحاول انتزاعها من الموت. لكن محاولات الإنقاذ لم تنجح؛ إذ لفظت السيدة أنفاسها الأخيرة متأثرة بإصابتها لتتحول صرخات الأم داخل المستشفى إلى مشهد أبكى كل من شاهده. القبض على الجناة وعقب إخطار الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الغربية انتقلت قوة من مباحث قسم أول طنطا برئاسة الرائد أحمد الكفراوي رئيس مباحث قسم أول طنطا إلى مكان الواقعة وتم الاستماع إلى أقوال الشهود وأفراد الأسرة وفحص ملابسات الحادث بالكامل. كما تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط المتهمتين وهما والدة الزوج وشقيقته فيما باشرت جهات التحقيق أعمالها وقررت حبسهما على ذمة التحقيقات مع عرض الجثمان على الطب الشرعي لبيان السبب الدقيق للوفاة ومن ثم التصريح بدفنه، ولا تزال التحقيقات مستمرة لكشف جميع تفاصيل الواقعة وأسباب الخلافات التي سبقت الحادث. وخلال تشييع الجثمان خيم الحزن على أهالي المنطقة بينما كانت الأم في حالة انهيار كامل تودع ابنتها للمرة الأخيرة. قالت وسط دموعها: «أنا مش عايزة غير حق بنتي بنتي كانت طيبة وبتحلم تعيش زي أي ست في الدنيا لا كانت مؤذية ولا بتاعة مشاكل، كانت نفسها تفرح بولادها وتعيش في أمان حرام اللي حصلها راحت وهي مكسورة وموجوعة كل يوم هيفضل صوتها في ودني وهي بتناديني الحقيني يا أمي عمري ما هنسى الكلمة دي طول ما أنا عايشة». الأطفال الذين تركتهم الضحية خلفها كانوا الحكاية الأصعب داخل الجنازة بعدما تحولت أحلام الأم البسيطة إلى ذكرى موجعة وبات طفلَاها يواجهان الحياة دون حضن أم كان كل همها حمايتهما من قسوة الأيام. وتقول خالتها: إن الضحية كانت تتحمل فوق طاقتها خوفًا على طفليها وكانت ترفض كثيرًا الحديث عما تتعرض له حتى لا تتفاقم المشكلات. وأضافت؛ «كانت بسيطة جدًا وكل همها بيتها وولادها وعمرها ما فكرت تأذي حد». الجريمة أعادت من جديد الحديث عن تصاعد وقائع العنف الأسري وما تتركه من آثار نفسية واجتماعية مدمرة خاصة عندما تتحول الخلافات داخل البيت الواحد إلى مأساة تنتهي بإزهاق روح. قبل الخلافات وفي هذا السياق أكد الدكتور ياسر حسين النجار أستاذ علم الجريمة؛ أن مثل هذه الوقائع تمثل جرس إنذار خطير حول ضرورة التعامل المبكر مع المشكلات الأسرية قبل تفاقمها. وأوضح أن الضغوط النفسية وغياب الحوار وتحول الخلافات إلى صراعات مستمرة قد يدفع بعض الأسر إلى نهايات مأساوية مطالبًا بزيادة الوعي المجتمعي ودعم النساء المعرضات للعنف داخل الأسرة. وبين تحقيقات النيابة ودموع أم فقدت ابنتها في لحظات قاسية تبقى الحكاية شاهدة على رحلة امرأة كانت تبحث فقط عن حياة آمنة لكنها رحلت في مشهد مؤلم سيظل حاضرًا في ذاكرة كل من عرف تفاصيل تلك الليلة الحزينة. اقرأ  أيضا: نورهان: أعيش فى بيت بلا أمان .. فطلبت الخلع لأنقذ بناتى