نحن لا نختار لون قلوبنا
الجمعة، 05 يونيو 2026 - 07:59 م
أخبار اليوم
لا أحد يختار «قلبه» بالكامل .. ولا أحد يستطيع أن يحدد مسبقًا شكل حزنه أو كمية الدموع التى ستسقط منه حين ينكسر شيء عزيز داخله
نحن لا نختار لون قلوبنا .. هناك من وُلد بقلب أبيض يسامح بسرعة ويعطى أكثر مما يحتمل ويؤمن أن الخير سيعود إليه مهما تأخر .. وهناك من أرهقته الخيبات حتى صار حذرًا يزن المشاعر كما تُوزن الأشياء الثمينة ويخشى الاقتراب لأنه يعرف تكلفة الانكسار
القلب ليس قرارًا إداريًا نصدره كل صباح
إنه تاريخ طويل من التربية والخذلان والحب والفقد والذكريات الصغيرة التى تراكمت بصمت حتى صنعت إنسانًا يشبهنا كذلك الدموع
لا أحد يقرر حجم دموعه .. قد يبكى رجل قوى من كلمة بينما تقف امرأة مثقلة بالأوجاع صامتة كأن الحزن استنفد حتى قدرتها على البكاء
بعض الدموع لا تنزل من العين أصلًا بل تبقى عالقة فى الصوت وفى الصمت وفى نظرة طويلة نحو الفراغ
نحن نحاسب بعضنا أحيانًا بجهل قاسٍ
نقول: لماذا سامح؟ لماذا بكى؟ لماذا لم يتجاوز الأمر؟ وكأن القلوب تُدار بزرٍّ واحد أو أن المشاعر تخضع لقوانين ثابتة .. الحقيقة أن كل إنسان يحمل داخله معركة لا تُرى
هناك من يبدو بخير لأنه تعلّم كيف يخفى ألمه وهناك من ينهار لأنه لم يجد بعد طريقة للنجاة
ولذلك ربما أجمل ما يمكن أن يفعله الإنسان هو أن يكون رحيمًا
أن يخفف أحكامه السريعة وأن يدرك أن الناس لا يختارون دائمًا هشاشتهم ولا طريقة تأثرهم ولا حجم الحزن الذى يسكنهم
نحن فقط نحاول.. أن نعيش بقلوب لم نختر تفاصيلها بالكامل وأن نخفى دموعًا أكبر من قدرتنا على الشرح .. وهذا ما وجدته فى الكلمات السابقة التى سطرها اخى وصديقى وزميلى ورفيق دربى الكاتب الصحفى السعودى القدير الشاعر والأديب عبدالكريم الفالح .. الذى تزاملنا معا فى الشركة السعودية للأبحاث والتسويق الدولية تحت رئاسة الناقد الرياضى الكبير والكاتب الصحفى عبد العزيز شرقى رئيس تحرير الرياضية.
كم اخبرنى الفالح ذات مساءات عديدة على شواطيء جدة بتلك المعانى النبيلة فى ذكرى ميلادى ونحن نتمشى عالبحر .. وكم كانت ليالينا فى جدة هى أغلى أيام العمر يا عبد الكريم وكم أحبك يا حبيبى فأنت اخى وحبيبى وشقيقى الذى أفتقده دائما وأتذكره فى ليالى ذكرى ميلادى الذى حان اليوم السادس من يونيو.