حكاية الكلاب الضالة

وفاء الغزالى

الجمعة، 05 يونيو 2026 - 08:15 م

أخبار اليوم

أصبحت ظاهرة الكلاب الضالة فى الشوارع المصرية واحدة من القضايا، التى لم تعد تحتمل التأجيل أو الاكتفاء بالحديث عنها بين الحين والآخر، بعدما تحولت فى العديد من المناطق إلى مصدر قلق يومى للأسر والمواطنين، خاصة الأطفال وكبار السن. فمع تزايد أعداد الكلاب الضالة فى الأحياء السكنية والطرق العامة، تتكرر مشاهد المطاردة والعقر وحالات الذعر التى يعيشها المواطنون ولم يعد الخوف مقتصرًا على ساعات الليل، بل امتد إلى وضح النهار فى بعض المناطق التى أصبحت فيها مجموعات الكلاب تفرض وجودها على الشوارع بصورة تثير المخاوف. وتشهد مواقع التواصل الاجتماعى بشكل شبه يومى شكاوى واستغاثات من مواطنين تعرضوا أو أبناؤهم لهجمات من الكلاب الضالة، بينما يعيش آخرون حالة من الترقب والخوف الدائم خشية التعرض للإصابة. ورغم أهمية الحفاظ على حقوق الحيوان وضرورة التعامل معه برحمة وإنسانية، فإن حق الإنسان فى الأمن والسلامة يظل أولوية لا يمكن تجاهلها، فالمطلوب ليس إيذاء الحيوانات أو التعامل معها بوسائل غير إنسانية، وإنما وضع خطة متكاملة وعاجلة للحد من انتشارها بصورة علمية ومنظمة، تشمل التوسع فى برامج التعقيم والتطعيم وإنشاء مراكز إيواء مناسبة ومتابعة تنفيذ هذه الإجراءات على أرض الواقع. إن ترك المشكلة تتفاقم دون حلول حاسمة لا يضر بالمواطنين فقط، بل يضر أيضًا بالحيوان نفسه الذى يعيش فى ظروف غير ملائمة ويعتمد على الشوارع كمأوى ومصدر للغذاء.  ومن هنا فإن القضية لم تعد مجرد شكوى فردية، بل أصبحت ملفًا مجتمعيًا يستوجب تحركًا جادًا من الجهات المعنية. إن الشارع الآمن حق لكل مواطن، كما أن المعاملة الإنسانية للحيوان واجب أخلاقى. وبين هذا الحق وذاك الواجب تظل الحاجة ملحة إلى حلول واقعية وسريعة تعيد التوازن وتحفظ سلامة المواطن.