«الأمن البيولوجي» مصر تتحرك لمواجهة الأوبئة

صورة تعبيرية

السبت، 06 يونيو 2026 - 05:09 ص

آخر ساعة

كتبت: أحمد‭ ‬ناصف فـى خطــوة تعكـس تصـاعد اهتمـام الدولـة بملفات الأمن الصحى والبحث العلمى والسلامة البيئية وافق مجلس النواب على مشروع قانون تنظيم نشاط منشآت الأمن والأمان البيولوجى من المستويين الثالث والرابع، متضمنًا عقوبات مشددة تصل إلى السجن والغرامات بالملايين بحق المخالفين. ورغم أن القانون يبدو فى ظاهره تشريعًا فنيًا يخص المعامل والمنشآت البحثية فإن أبعاده الحقيقية تتجاوز ذلك بكثير، إذ يرتبط بشكل مباشر بقضايا الأمن القومى والصحة العامة والتطور العلمى، وحماية المجتمع من المخاطر البيولوجية التى أصبحت تمثل أحد أخطر التحديات العالمية بعد جائحة كورونا. ويفتح القانون الجديد الباب أمام تساؤلات مهمة حول طبيعة الأنشطة البيولوجية التى تسعى الدولة لتنظيمها، وأسباب تشديد العقوبات، ومدى تأثير هذه التشريعات على البحث العلمى والاستثمار فى مجالات التكنولوجيا الحيوية، فضلًا عن علاقتها بالأمن القومى المصرى. ويشير مفهوم الأمن البيولوجى إلى مجموعة الإجراءات والسياسات التى تهدف إلى منع إساءة استخدام المواد أو الكائنات البيولوجية بما يهدد الإنسان أو الحيوان أو البيئة، بينما يرتبط الأمان البيولوجى بضمان التعامل الآمن داخل المعامل والمنشآت البحثية لمنع التسرب أو الحوادث. وتشمل هذه الأنشطة المعامل المتقدمة الخاصة بالأبحاث البيولوجية والدراسات المتعلقة بالفيروسات والبكتيريا والأبحاث الجينية والهندسة الوراثية، وتطوير اللقاحات والأدوية، والتعامل مع الكائنات الدقيقة شديدة الخطورة. وجاءت التحركات التشريعية فى توقيت يشهد تغيرات عالمية كبيرة فى مفهوم الأمن الصحى، خاصة بعد التجربة القاسية التى مر بها العالم خلال جائحة كورونا، التى كشفت خطورة التعامل غير المنضبط مع الأنشطة البيولوجية. كما أن التطور السريع فى مجالات التكنولوجيا الحيوية والهندسة الوراثية والذكاء الاصطناعى الطبى خلق تحديات جديدة تتطلب رقابة قانونية أكثر صرامة، خصوصًا مع تنامى المخاوف الدولية من تسرب المواد البيولوجية الخطرة وإساءة استخدام الأبحاث العلمية. ووافق البرلمان على عقوبات تصل إلى السجن لمدة لا تقل عن خمس سنوات، وغرامات تتراوح بين 5 و20 مليون جنيه بحق المخالفين لبعض مواد القانون. ويكشف هذا التشديد عن إدراك الدولة حجم المخاطر المرتبطة بالأنشطة البيولوجية، خاصة أن أى خلل داخل منشآت عالية الخطورة قد يؤدى إلى نتائج كارثية على الإنسان والبيئة. وأكد عدد من أعضاء مجلس النواب أن مشروع قانون تنظيم منشآت الأمن والأمان البيولوجى يمثل خطوة ضرورية لحماية الأمن القومى المصرى، خاصة بعد المتغيرات العالمية التى فرضتها جائحة كورونا، التى كشفت خطورة التعامل غير المنضبط مع الأنشطة البيولوجية والمعامل المتقدمة. وترى النائبة مروة صالح عضو مجلس النواب أن التشريع الجديد لا يستهدف التضييق على البحث العلمى، وإنما يهدف إلى وضع إطار قانونى واضح ينظم الأنشطة البيولوجية شديدة الحساسية، ويمنع أى ممارسات قد تمثل تهديدًا للصحة العامة أو البيئة أو الأمن القومى. كما اعتبر النائب أحمد علاء  أن العقوبات المشددة الواردة بالقانون تعكس خطورة المخالفات المحتملة داخل المنشآت البيولوجية، خاصة فى المستويين الثالث والرابع، اللذين يتعاملان مع مواد وعوامل بيولوجية عالية الخطورة قد تسبب أضرارًا واسعة حال تسربها أو إساءة استخدامها. وأكد أن القانون يحقق التوازن بين تشجيع البحث العلمى وحماية الأمن القومى والحفاظ على الصحة العامة ومنع أى تعاون أو نقل للبيانات والأبحاث الحساسة دون رقابة الدولة. اقرأ  أيضا: برلماني يطالب بسرعة حسم ملف التصالح في مخالفات البناء