أشرف عبدالغني
أشرف عبدالغني


أشرف عبدالغني يكتب: سر جنون الطماطم!

آخر ساعة

السبت، 06 يونيو 2026 - 08:07 ص

■ بقلم: أشرف عبدالغني

ينزعج المصريون بشدة عندما ترتفع أسعار الطماطم لأنها تدخل فى إعداد معظم الوجبات اليومية ولذلك يتندرون بعبارة «مجنونة يا قوطة»، لكنهم يتجاهلون أن مصر خامس دولة فى العالم فى إنتاج الطماطم، ومع ذلك لا نقوم بتصنيع سوى ٣% من الإنتاج، فى حين أن نسبة الهدر فى المحصول تصل إلى ٣٣% مما يعنى أن ثلث إنتاج مصر من الطماطم يضيع دون استفادة، وبعد ذلك نسأل عن سر جنون الطماطم!

يتجاوز إنتاج مصر من الطماطم ٦.٧ مليون طن، وتزرع على مساحات شاسعة تتراوح بين ٣٦٧ إلى ٥٠٠ ألف فدان على مدار العام، ومع ذلك لا نصدر سوى ٨٠ ألف طن فى صورة طماطم طازجة، فى حين أن صادراتنا من الصلصة والمركزات والعصائر لا تتجاوز ١%.
وهناك أسباب عديدة للهدر فى إنتاج الطماطم أهمها:

- عشوائية عمليات الجمع والتعبئة والنقل

- تعريض الثمار لدرجة حرارة مرتفعة سواء فى الحقل أو أثناء النقل والتسويق

- التبكير فى الحصاد وعدم مراعاة الدقة فى جمع الثمار فى طور النضج المناسب

- جمع الثمار وقت الظهيرة فى أوقات ارتفاع درجة الحرارة ووضع الثمار فى أماكن غير مظللة مما يؤدى إلى ارتفاع درجة حرارة الثمار مع تعرضها لأشعة الشمس المباشرة.

- وضع الثمار فى عبوات غير مناسبة مثل الأقفاص الخشبية القديمة أو أجولة الأسمدة.

- رص العبوات بطريقة عشوائية أثناء النقل مما يؤدى إلى عدم توفر التهوية.

- نقص سلاسل التبريد مما يؤدى إلى ارتفاع درجة الحرارة أثناء النقل والتخزين وذلك يسرع نضج الثمار وتعفنها قبل بيعها.

- الإصابات الحشرية أو المرضية مثل مرض دودة ثمار الطماطم أو فيروس تجعد الأوراق.

ويقدم خبراء الزراعة مجموعة من النصائح لتقليل الهدر فى محصول الطماطم أهمها:

- التوسع فى الزراعات المحمية لتقليل تأثير الطقس المكشوف.

- اعتماد أصناف لها قدرة عالية على مقاومة الحرارة.

- استخدام عبوات بلاستيكية أو كرتونية بما يسمح بالتهوية ويمنع تكديس الثمار.

- فرز الثمار لاستبعاد المصاب منها بالأمراض الفطرية لمنع انتقالها إلى الثمار السليمة.

- تحسين سلاسل الإمداد عن طريق توفير شاحنات نقل مبردة للحفاظ على درجة حرارة مناسبة للثمار. 

- تطوير أسواق الجملة لتقليل الفاقد أثناء المناولة.

- تعزيز برامج مكافحة الآفات وتنظيم دورات لصغار المزارعين للتوعية بها.

- وضع الثمار فى أماكن جيدة التهوية.

- إنشاء صندوق لموازنة الأسعار لحماية المنتجين من تذبذب الأسعار حتى يتمكن المنتج من الحصول على عائد مجزٍ يتناسب مع تكاليف الإنتاج. 

والأهم من كل ذلك إنشاء مصانع للصلصة ومركزات الطماطم والعصائر بالقرب من أماكن زراعة الطماطم؛ وذلك يؤدى إلى تقليل الفاقد وتعظيم القيمة المضافة وزيادة العائد بنسبة ٤٠%.

كلمة أخيرة: بمناسبة الحديث عن الهدر فى الطماطم هناك إحصائية لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة تقول إن متوسط حجم الهدر الغذائى للفرد الواحد فى مصر يبلغ ٩١ كيلوجراما سنويا وأنه فى المواسم والأفراح والمناسبات والأعياد يتم التخلص مما يصل إلى ٦٠% من الأطعمة الصالحة للأكل، وأن ٥٠% من الخضار والفواكه و٤٠% من الأسماك و٣٠% من الحليب والقمح يتم هدرها كل عام فى مصر.

ولا أظن أن ذلك يتناسب مع تقاليد ديننا الحنيف ولا مع الظروف الاقتصادية الحالية.

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة