محمد ياسين
رؤية
محمد ياسين يكتب: أين ذهب الراتب؟
السبت، 06 يونيو 2026 - 08:14 ص
■ بقلم: محمد ياسين
في البداية، دعونا نتفق على حقيقة علمية: الراتب ليس مالا، بل هو حالة نفسية مؤقتة تدوم لـ 24 ساعة فقط!
جميعنا نراقب شاشات الهواتف بلهفة ترقبا للرسالة السحرية: «تم إيداع الراتب»، فى هذه اللحظة، يشعر الموظف بأنه يمتلك العالم.
ولكن، ما إن تمر ساعات قليلة، حتى يبدأ هذا الكائن اللطيف بالتبخر فى ظروف غامضة، لتبدأ رحلة البحث: أين ذهب الراتب؟!
علماء الاقتصاد لم يجدوا تفسيراً واضحاً حتى الآن لكيفية تحول الراتب من رقم محترم إلى باقى فكة فى غضون أيام، لكن الخبراء يشيرون إلى وجود ثقب أسود يبتلع الميزانية، فاتورة الإنترنت والكهرباء وغيرها الكثير من طلبات البيت المفاجئة، طوال الشهر، لكن بمجرد نزول الراتب، يصاب الخلاط الكهربائى باكتئاب حاد ويسقط موتوره، وتعلن الثلاجة العصيان!
أما الطامة الكبرى فتكون فى خروجة أنا أستحق الدلع، تلك الخروجة المشئومة تقرر مكافأة نفسك فى مطعم فاخر، لتكتشف أنك دفعت ربع الراتب فى طبق يحتوى على قطعتين من اللحم بحجم الطوابع البريدية مع رشة بقدونس للديكور، لتنتبه بعدها لصوت أنين المحفظة، ومن هنا تبدأ مرحلة الاستفاقة الصادمة فى اليوم السادس من الشهر، تفتح تطبيق البنك والابتسامة الواثقة تملأ وجهك، لتفاجأ بأن الرقم قد تخلص من أصفاره الجميلة جهة اليمين، وانكمش ليصبح درجة حرارة الطقس فى الشتاء، هنا يصاب الموظف بذهول مؤقت، ويبدأ فى استعراض مصروفاته: «مئة هنا.. ومئتان هناك.. وخمسون للبقالة، لكن، أين ذهبت الألفان الباقية؟»، بالطبع لا إجابة.
وتستمر الرحلة فى الهبوط الحر نحو القاع، فبحلول اليوم العاشر، يسود الصمت التام فى المنزل، وتتحول اللهجة الاستهلاكية من «لنفسك عليك حق» إلى «التقشف هو الحل»، وتبدأ الزوجة بابتكار وجبات غذائية عجيبة تعتمد على إعادة التدوير وخلط ما تبقى فى الثلاجة، فيتحول العشاء إلى لوحة من بقايا الجبن القديم مع نصف رغيف محمص، وتصبح عبارة الحمد لله على نعمة الستر هى الشعار الرسمى للمرحلة.
ويأتي الثلث الأخير من الشهر، فتبدأ الكوميديا السوداء، حيث تتحول المحفظة إلى مجرد قطعة ديكور منزوعة الأموال، ويرتدى الموظف عباءة الزهد رغما عنه، منتظرا رسالة البنك لتعود الروح إلى المحفظة الخاوية، وتبدأ اللعبة من جديد، بنفس الوعود الكاذبة لأنفسنا بأننا سنقوم بالادخار هذه المرة، ونحن نعلم فى أعماقنا أننا بمجرد رؤية الرقم الجديد، سنركض خلف سراب الدلع مرة أخرى دون وعى.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
صلاح دندش يكتب : تخاريف
أيمن بدرة يكتب: ننتظر حسام 98 في مونديال 2026
عصام عطية يكتب: الجرو الذي مات .. وماذا عن الطفل!؟
محمد صلاح يكتب: مصر تبني الغد
كمال الدين رضا يكتب: أين وزير الرياضة؟
شوقي حامد يكتب: حسام مع ولا ضد
إسلام الكتاتني يكتب: مولد سيدي العوضي «3»
أشرف عبدالغني يكتب: سر جنون الطماطم!
د. خالد سعيد يكتب: نتنياهو ونار غزة









