حواديت المونديال| 1934.. بين موسوليني ومونتي وقطيعة حامل اللقب

منتخب إيطاليا 1934

السبت، 06 يونيو 2026 - 01:02 م

عمر البانوبي

استضافت إيطاليا النسخة الثانية من كأس العالم عام 1934، وللمرة الأولى على الأراضي الأوروبية بعدما أقيمت النسخة الأولى في أوروجواي بأمريكا الجنوبية ولم تشهد سوى مشاركة 13 فريقًا وبالدعوة المباشرة من الفيفا دون تصفيات. أقيمت النسخة الثانية من كأس العالم عام 1934 في ظل حكم الزعيم الفاشي موسوليني، الذي رأى في كأس العالم فرصة ذهبية لتقديم صورة قوية عن النظام الإيطالي أمام العالم. وامتلأت المدن الإيطالية بالدعاية السياسية، فيما حضر موسوليني مباريات منتخب بلاده بنفسه. وبعد سنوات طويلة من البطولة، ظهرت روايات واتهامات عديدة تحدثت عن ضغوط سياسية وتأثير محتمل على بعض القرارات التحكيمية، رغم أن هذه المزاعم ظلت محل جدل تاريخي بين الباحثين والمؤرخين. ومن أغرب ما شهدته نسخة 1934 أن الدولة المستضيفة لم تحصل على بطاقة تأهل مباشرة كما يحدث اليوم. فقد لعب منتخب إيطاليا التصفيات مثل بقية المنتخبات، لتصبح النسخة الوحيدة تقريبًا التي شهدت هذا الوضع بالنسبة للدولة المنظمة. كما شهدت البطولة للمرة الأولى نظام التصفيات المؤهلة بعدما كانت نسخة 1930 تعتمد على الدعوات فقط. في واقعة نادرة، رفض منتخب أوروجواي، بطل العالم في 1930، المشاركة في البطولة. وجاء القرار ردًا على امتناع عدد كبير من المنتخبات الأوروبية عن السفر إلى أوروجواي للمشاركة في النسخة الأولى قبل أربع سنوات، لتصبح أوروجواي أول حامل لقب يقاطع الدفاع عن تاجه العالمي. إذا كان هناك لقاء يلخص غرابة مونديال 1934، فهو المواجهة الشهيرة بين إيطاليا وإسبانيا في ربع النهائي. المباراة الأولى انتهت بالتعادل بعد وقت إضافي، لكن عدد الإصابات كان صادمًا. تعرض حارس إسبانيا الأسطوري ريكاردو زامورا لإصابة منعته من المشاركة في الإعادة، بينما خرج لاعبون آخرون مصابين من الطرفين وسط تدخلات عنيفة للغاية. ووفقًا لروايات تاريخية عديدة، وُصفت المباراة بأنها واحدة من أكثر المباريات خشونة في تاريخ كأس العالم. ولم تكن فيه ركلات الترجيح قد وُجدت بعد، فرض التعادل إعادة المباراة بالكامل في اليوم التالي. المثير للدهشة أن عدة لاعبين لم يتمكنوا من المشاركة في الإعادة بسبب الإصابات التي تعرضوا لها قبل 24 ساعة فقط. وانتهت المباراة الثانية بفوز إيطاليا بهدف نظيف وسط استمرار الجدل التحكيمي والبدني الذي أحاط بالمواجهة. شهد النهائي بين إيطاليا وتشيكوسلوفاكيا ظروفًا مناخية قاسية للغاية. فقد أُقيم اللقاء في العاصمة روما وسط درجات حرارة اقتربت من 40 درجة مئوية، وهو ما جعل اللاعبين يخوضون واحدة من أكثر المباريات النهائية إرهاقًا في تاريخ البطولة. ورغم تقدم تشيكوسلوفاكيا، نجحت إيطاليا في العودة والفوز 2-1 بعد وقت إضافي لتحصد أول لقب عالمي لها. وكان لويس مونتي صاحب أغرب قصة في مونديال 1934، فبعد أن لعب نهائي كأس العالم 1930 مع الأرجنتين وخسره أمام أوروجواي، ظهر بعد أربع سنوات في نهائي 1934 بقميص المنتخب الإيطالي، ليصبح أحد أوائل اللاعبين الذين شاركوا في نهائي كأس العالم مع منتخبين مختلفين.