من المتحف إلى الموضة.. حكاية «عقد» مصري تحدى الزمن
السبت، 06 يونيو 2026 - 03:09 م
شيرين الكردي
ليست كل القطع الأثرية مجرد شواهد على الماضي، فبعضها يكشف كيف استطاعت الحضارة المصرية القديمة أن تترك بصمتها في تفاصيل حياتنا حتى اليوم.
ومن بين هذه القطع يبرز عقد مرجاني محفوظ بالمتحف المصري بالقاهرة، يحمل في تصميمه لمسات جمالية لا تزال حاضرة في عالم الأزياء والحُلي المعاصرة، وكأن الزمن لم ينجح في إبعادها عن الذوق المصري.
◄ التأثير الجمالي للحضارة المصرية
أكدت الدكتورة رشا كمال، مدير عام الإدارة العامة للوعي الأثري، أن هذا العقد المرجاني، المحفوظ ضمن مقتنيات المتحف المصري بالقاهرة، يمثل نموذجًا فريدًا لاستمرار التأثير الجمالي للحضارة المصرية القديمة عبر آلاف السنين.
وأوضحت أن ما يميز هذه القطعة الأثرية لا يقتصر على قيمتها التاريخية أو عمرها الممتد عبر العصور، بل يكمن في تصميمها الذي لا يزال مألوفًا وقريبًا من الذوق المعاصر، بما يعكس استمرارية بعض العناصر الجمالية التي ارتبطت بالهوية المصرية منذ القدم.
ويكشف العقد عن ميل المصري القديم إلى تحقيق التوازن البصري والتناسق في تصميم الحُلي، من خلال استخدام أكثر من خيط في التكوين، والاعتماد على خامات طبيعية تتميز بألوانها وملمسها الخاص، وهي عناصر لا تزال تحظى بشعبية كبيرة في تصميم الإكسسوارات الحديثة.
◄ إعادة تقديم التصميم بروح معاصرة
وتشير الدكتورة رشا كمال إلى أن هذه القطعة دفعتها إلى إعادة تقديم التصميم بروح معاصرة، بهدف إظهار الكيفية التي يمكن من خلالها لفكرة جمالية وُلدت في مصر القديمة أن تستمر حية ومتجددة في أذواق الناس واختياراتهم حتى يومنا هذا.
ويعكس هذا التوجه حقيقة مهمة، وهي أن التراث لا يقتصر على الآثار والمعابد والنصوص القديمة، بل يمتد أيضًا إلى تفاصيل الحياة اليومية، بما فيها عناصر الزينة والملابس والفنون التي انتقلت من جيل إلى آخر بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
اقرأ ايضا| حكايات مصرية خالدة.. كيف حفظ الزمن رسالة ابن لوالده لآلاف السنين؟
كما يبرهن العقد المرجاني على أن المصري القديم لم يكن منشغلًا فقط ببناء المعابد والمقابر والتماثيل، بل أولى اهتمامًا كبيرًا بالجمال والتفاصيل الدقيقة، وحرص على ابتكار تصميمات تجمع بين الوظيفة والزخرفة والذوق الرفيع.
◄ ملامح الهوية الثقافية
وتبقى مثل هذه القطع شاهدًا على أن بعض ملامح الهوية الثقافية لا تندثر بمرور الزمن، بل تستمر في الظهور بأشكال جديدة، محتفظة بجوهرها الأصيل مهما تغيرت العصور.
وبين عقد مرجاني صنعه حرفي مصري قبل آلاف السنين، وتصميم حديث قد يلفت الأنظار اليوم، خيط غير مرئي يربط الماضي بالحاضر، ويؤكد أن الجمال الحقيقي قادر على عبور الزمن دون أن يفقد بريقه أو تأثيره.