حواديت المونديال| 1938.. حين اختفى منتخب بالكامل قبل كأس العالم

ماتياس سينديلار

السبت، 06 يونيو 2026 - 05:19 م

عمر البانوبي

لم تكن كأس العالم 1938 مجرد بطولة لكرة القدم، بل كانت مسرحًا لصدام السياسة بالرياضة في واحدة من أكثر الفترات اضطرابًا في تاريخ أوروبا والعالم، وبينما انشغلت الجماهير بمتابعة المباريات في فرنسا، كانت قصة لاعب نمساوي واحد تخطف الأضواء وتتحول لاحقًا إلى واحدة من أكثر الحكايات غموضًا وإثارة في تاريخ المونديال. كان ماتياس سينديلار، القائد ونجم المنتخب النمساوي الشهير بـ"فريق العجائب" (Wunderteam)، والذي اعتبره كثيرون أفضل لاعب في أوروبا خلال ثلاثينيات القرن الماضي، لما امتلكه من مهارات استثنائية وأسلوبه الأنيق في اللعب، مما دعا الجمهور والإعلام لمنحه لقب "موزارت كرة القدم"، وأصبح رمزًا للكرة النمساوية في عصرها الذهبي. وشهد شهر مارس من ذلك العام، ضم ألمانيا النازية لدولة النمسا إلى أراضيها فيما عُرف تاريخيًا باسم "الأنشلوس"،  وكان المنتخب النمساوي قد تأهل بالفعل إلى كأس العالم في فرنسا، إلا أن القرار السياسي أدى إلى حل المنتخب واختفائه من البطولة قبل بدايتها. وجد نجوم النمسا أنفسهم أمام خيار صعب، إما تمثيل ألمانيا أو الابتعاد عن الساحرة المستديرة، وبينما انضم بعض اللاعبين إلى المنتخب الألماني، بقي موقف سينديلار مثار جدل حتى اليوم. وتروي مصادر تاريخية عديدة أن السلطات النازية نظمت مباراة وداعية بين ألمانيا والنمسا احتفالًا بالوحدة الجديدة. وكان مطلوبًا من المنتخب النمساوي أن يتجنب إحراج الألمان، لكن سينديلار قدم أداءً استثنائيًا وسجل هدفًا في الفوز 2-0، ثم احتفل بطريقة اعتبرها كثيرون تحديًا للسلطات النازية أمام كبار المسؤولين الحاضرين في المدرجات. وبعد فترة قصيرة، رفض اللاعب الانضمام الكامل إلى المشروع الرياضي الألماني، لتبدأ الشائعات والقصص التي أحاطت به من كل اتجاه. المفارقة أن المنتخب الألماني الذي ضم عددًا من اللاعبين النمساويين لم يحقق النجاح المتوقع. ففي كأس العالم 1938 اصطدم بمنتخب سويسرا في الدور الأول، وتعادل معه 1-1 بعد وقت إضافي. وبسبب عدم وجود ركلات ترجيح آنذاك، أُعيدت المباراة بالكامل بعد أيام قليلة، لتفوز سويسرا 4-2 وتقصي ألمانيا من البطولة في واحدة من أكبر مفاجآت المونديال. وكانت الصدمة الكبرى في شهر يناير من العام 1939، وبعد أقل من عام على غياب النمسا عن كأس العالم، حين عُثر على سينديلار ميتًا داخل شقته في فيينا إلى جانب صديقته الإيطالية كاميلا كاستانيولا. وأعلنت السلطات أن الوفاة نجمت عن تسمم بأول أكسيد الكربون نتيجة عطل في المدفأة. فمنذ ذلك اليوم ظهرت عشرات النظريات التي حاولت تفسير الحادث. البعض اعتبره حادثًا عرضيًا، وآخرون تحدثوا عن انتحار، بينما ربطت روايات أخرى الوفاة بمواقفه المناهضة للنازية ورفضه الانخراط في المشروع السياسي الجديد. ورغم مرور عقود طويلة، لم يُحسم الجدل بشكل قاطع.