أزهري: النفقة واجب شرعي.. والتشريعات لا تفرض الرحمة أو الأخلاق

الدكتور عرفة رجب

السبت، 06 يونيو 2026 - 08:13 م

محمد عصام

أكد الدكتور عرفة رجب، أحد علماء الأزهر الشريف، أن النفقة على الأبناء واجب شرعي وأخلاقي لا يرتبط بوقوع الطلاق أو استمرار الحياة الزوجية، مشددًا على ضرورة الحفاظ على تماسك الأسرة المصرية ومعالجة أسباب الخلافات الأسرية قبل التركيز على التعديلات القانونية. وخلال حواره ببرنامج "على المكشوف" على قناة "الشمس"، ضمن مناقشات مشروع قانون الأحوال الشخصية، أوضح رجب أن الإنفاق على الأبناء فريضة على الأب، مستشهدًا بمبدأ المسؤولية الأسرية، مؤكدًا أن بعض الخلافات الزوجية تدفع بعض الآباء إلى الامتناع عن الإنفاق بدافع الانتقام من الزوجة، وهو ما يؤدي في النهاية إلى إلحاق الضرر بالأبناء الذين يصبحون الضحية الأولى للنزاعات الأسرية. وأشار إلى أن المجتمع بحاجة إلى إعادة إحياء قيم المودة والرحمة والتسامح داخل الأسرة، داعيًا الأزواج والزوجات إلى تجاوز الخلافات والعودة إلى قيم الاعتذار والتفاهم والحفاظ على الروابط الأسرية. وقال إن الكثير من الدعوات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تدفع نحو الانفصال بدلاً من الإصلاح، وهو ما يفاقم المشكلات الأسرية ويؤدي إلى زيادة حالات النزاع بين الأزواج. وتطرق إلى عدد من الوقائع التي شهدها المجتمع خلال الفترة الأخيرة والمتعلقة بالنفقة والرؤية، مشيرًا إلى ما يتم تداوله من مشاهد وصراعات بين الآباء والأمهات داخل ساحات المحاكم أو في قضايا الرؤية، مؤكدًا أن هذه المظاهر تعكس حجم الأزمة الأسرية التي تحتاج إلى معالجة مجتمعية قبل أن تكون معالجة قانونية. وأضاف أن الأبناء لا ذنب لهم في الخلافات التي تنشأ بين الوالدين، منتقدًا بعض الممارسات التي تصل إلى إقامة دعاوى للتشكيك في النسب أو استخدام الأطفال في الصراعات القضائية بين الزوجين. وأكد أن المشهد داخل محاكم الأسرة يكشف حجم المعاناة الإنسانية الناتجة عن النزاعات الأسرية، حيث تظهر آثار الخلافات على الآباء والأمهات والأبناء على حد سواء. ودعا إلى التركيز على بناء الأسرة منذ مرحلة ما قبل الزواج، مقترحًا إعداد برامج ودورات تدريبية للمقبلين على الزواج تتناول أسس الحياة الأسرية وفنون التعامل بين الزوجين وطرق تربية الأبناء وإدارة الخلافات الأسرية. وأوضح أن الفحوص الطبية قبل الزواج تمثل خطوة مهمة، إلا أن الأمر يحتاج أيضًا إلى إعداد وتأهيل اجتماعي وأسري يساعد الشباب على فهم مسؤوليات الحياة الزوجية قبل الإقدام عليها. وأشار إلى أهمية تطوير برامج التوعية والتأهيل الأسري للمقبلين على الزواج، مع متابعة المتزوجين حديثًا للوقوف على المشكلات التي قد تواجههم والعمل على تقديم الدعم والإرشاد اللازم لهم. وشدد على أن القوانين وحدها لا تستطيع معالجة جميع المشكلات الأسرية، معتبرًا أن التشريعات لا يمكنها فرض الرحمة أو الأخلاق أو الإنسانية بين أفراد الأسرة، وأن الحل الحقيقي يبدأ من تعزيز القيم الإنسانية والدينية التي تحكم العلاقات الأسرية. واستشهد في هذا السياق بسيرة النبي محمد في التعامل مع زوجاته وأسرته، مؤكدًا أن منهج الإصلاح والحوار والتفاهم يمثل الطريق الأمثل للحفاظ على استقرار الأسرة وحماية الأبناء من آثار النزاعات والخلافات. اقرأ ايضًا| يذبح‭ ‬زوجته‭ ‬داخل‭ ‬غرفة‭ ‬نومها‭ ‬بسبب خلافات أسرية