القراءة - د. محمد حمودة - د. بثينة عبد الرؤوف - محمد عبدالعال - صَبا ووالدتها سارة حسنى
«ديسلكسيا».. معاناة مع الحروف| اضطراب ذهنى يسبب صعوبات التعلم.. وعسر القراءة والكتابة
السبت، 06 يونيو 2026 - 08:33 م
قصص المصابين بين «اكتشافات الصدفة».. ندرة المتخصصين.. تفهم المجتمع
علم النفس: ليس مرضاً بل اضطراب.. علاجه ببرامج وجلسات متخصصة
التربية والتعليم : لا يصنفون «قادرين باختلاف».. ولابد من دمجهم بالمدارس
فى فصلٍ دراسى مزدحم بالأصوات والمقاعد والكراسات، يجلس طفل يحدق فى الحروف ليراها تتراقص أمام عينيه أو ينظر إلى كلمة «بحر» فيقرأها «حبر»، ليس لضعف فى نظره؛ بل لأن عقله يقرأ الحروف بشفرة مختلفة تمامًا عن أقرانه، فهذا ليس مرضاً بل هى حالة تصيب ملايين الأشخاص حول العالم ممن يعانون من اضطراب «الديسلكسيا» أو ما يعرف باسم «عسر القراءة»..
لسنوات طويلة وُصم هؤلاء الأطفال بـ «الكسل» أو أقل ذكاءً عن زملائهم، بينما الحقيقة العلمية تؤكد أنهم يتمتعون بقدرات عقلية عالية الذكاء، فعسر القراءة هو اضطراب تعلّم يربك القراءة والكتابة عند مَن يعانون منه ويحول أبسط الكلمات إلى معركة، وبالطبع ولأننا فى مجتمعٍ لا يزال يخلط بين صعوبات التعلم والفشل الدراسي، وبين التشخيص المتأخر ونقص الوعي، ليجد هؤلاء الأطفال نظرة قاسية تلاحقهم تتهمهم بالغباء أو عدم الرغبة فى الدراسة، تسلط «الأخبار» فى هذا التحقيق الضوء على اضطراب «الديسلكسيا» ومعاناة الكثير من المصابين به ورأى الخبراء النفسيين والتربويين فى كيفية التعامل معه.
إحدى هذه الحالات كانت لطفلة لاحظت والدتها حينما كانت فى عمر ٤ سنوات أن ابنتها ليست مثل أقرانها، فهى لا تستطيع حفظ كلمات أغانى الأطفال وترديدها، تكتب الحروف والأرقام بالعكس، لديها صعوبة فى استيعاب التعليمات التى تقولها المعلمة، كما أنها ليست لديها رغبة فى الذهاب إلى المدرسة وتشتكى من آلام فى معدتها..
تلك هى رواية الطفلة التى كبرت الآن وتدعى سارة صدقى (29 عامًا) لتجد نفسها تعانى من اضطراب «الديسلكسيا» منذ سنوات طويلة، تقول سارة: «والدتى أول من اكتشفت ما أعانى منه عندما كنت فى سن٤ سنوات، وظلت تتبع وتلاحظ الأعراض التى تظهر علىَ وتبحث عن سببها إلى أن توصلت أننى أعانى من عسر القراءة، وعلى الفور تحدثت مع والدى أنه يجب عرضى على طبيب متخصص، لكنه لم يقتنع بالفكرة فى البداية وفكر فى عرض المشكلة على المدرسة وسماع وجهة نظرهم، لكن للأسف أغلب المعلمين كان تفسيرهم أننى طفلة كسولة لا تحب التعليم وليس لدى قدرات عالية من الذكاء.
الدعم النفسى
وتستكمل سارة حديثها: «لم تستسلم أمى وظلت تبحث عن متخصصين لحالتى وبالفعل عندما بلغت ٧ سنوات تم عمل اختبار لى من متخصصين خارج مصر لتحديد حالتي، وتم تشخيصى باضطراب «الديسلكسيا»، حينها لم يكن هناك معرفة كافية فى مصر بكيفية التعامل مع صعوبات التعلم، لذا لم تتحسن حالتي، إلى أن جاء لوالدى فرصة عمل فى الإمارات وسكنا جميعًا مدينة دبى، وهناك كانت نقطة التحول، وجدت متخصصين فى ذلك الاضطراب وكيفية التعامل معه وكنت أتابع بشكل يومى مع مدرسة متخصصة فى صعوبات التحول وبالفعل توصلت إلى برنامج علاجى يناسب حالتى وهو ما ساهم بشكل كبير فى إتمام دراستى حتى بعد عودتى إلى مصر.
نقص المتخصصين
كما تواصلت «الأخبار» مع والدة طفلة مصابة باضطراب عسر القراءة تدعى «صَبا» ١٠ سنوات، حيث تقول والدتها سارة حسنى: «لم نكتشف معاناة طفلتى من «ديسلكسيا» إلا فى عمر 8 سنوات، قبل ذلك كنت أشعر أن صَبا تواجه مشكلة ما فى التعليم، فى البداية توقعت أن قدراتها العقلية أقل من زملائها لكننى لاحظ أن البنت تتمتع بذكاء عالِ وتتفوق فى الرياضة والرسم، لذا بدأت رحلة البحث عن سبب المشكلة وطرقنا جميع أبواب استشارى التخاطب ولم نتقدم خطوة واحدة، وفى إحدى المرات كنت أعرضها على طبيب تغذية وحينها أخبرنى أنها قد تعانى من «الديسلكسيا».
ولم نجد متخصصين للتعامل مع الاضطراب لذا قرأت الكثير من الكتب وبدأت بوضع أساليب تناسب ابنتى فى التعلم وتساعدها فى تجاوز تلك الصعوبات.. وتختتم الأم حديثها أن الدعم النفسى الذى قدمته المدرسة عندما علموا بحالة صَبا كان له دور كبير فى التعامل مع حالتها، وما نحلم به أن تهتم وزارة التربية والتعليم بمثل هذه الحالات والبدء فى وضع خطة تعليمية تناسبهم.
«الذكاء» كلمة السر
يوضح د. محمد محمود حمودة استشارى الطب النفسى وعلاج الإدمان بطب الأزهر أن «الديسلكسيا» ليس مرضاً بل هو اضطراب ناتج عن خلل وظيفى من عدة عوامل، ولا يوجد له سبب واحد محدد، كما أن الديسلكسيا هو الأشهر ضمن ما يسمى «اضطرابات التعلم»، والتى كانت تنقسم قديماً إلى ٣ أنواع؛ الديسلكسيا عسر القراءة، الديسجرافيا عسر الكتابة، الديسكالكوليا عسر الحساب، ومع مرور الوقت والتصنيفات الحديثة تم دمج عسر القراءة والكتابة معاً تحت مسمى (ديسلكسيا)، لأنه لا يوجد شخص يعانى من عسر الكتابة إلا ويصبح لديه عسر فى القراءة..
ويشير د. محمد إلى أن الإحصائيات العالمية وبالتحديد فى أمريكا تشير إلى أن نسبة الإصابة تتراوح من 4 إلى 8% بين الشباب، كما أن ذلك الاضطراب منتشر بين الذكور عن الإناث، وغالباً ما يكون مصحوباً بـنقص الانتباه وفرط الحركة.. وفى النهاية يؤكد د. حمودة أن الديسلكسيا له علاج، ولكنه ليس عن طريق تناول أدوية، بل يتم من خلال جلسات وبرامج صعوبات تعلم متخصصة، وبمجرد أن يبدأ الطفل فى إجادة الربط بين الصوت والشكل، فإنه يعتبر قد شُفى من الاضطراب.
التشخيص المتأخر
ولأن الجانب التربوى يمثل الركيزة الأساسية فى احتواء هؤلاء الأطفال، تقول د. بثينة عبد الرؤوف الخبيرة التربوية، أن هؤلاء الأطفال يصنفون ضمن فئة صعوبات التعلم، وهذا التصنيف ليس تقليلاً من شأنهم، بل هو اعتراف بضرورة وجود تعامل خاص بهم، كما أن هؤلاء الأطفال غالبا ما يمتلكون مستويات ذكاء عادية أو مرتفعة جداً، لكنهم يعانون من خلل يجعلهم يقرأون الكلمات بشكل مقلوب أو يجدون صعوبة فى تمييز الحروف، وهو ما نسميه «تأخر دراسي» ناتج عن اضطراب وليس ذكاء محدودا..
وترى د. بثينة أن ما يزيد المعاناة هو أن بعض الحالات يتم اكتشافها فى وقت متأخر بسبب أن الطفل لا يستطيع التعبير عما يشعر به، بالإضافة إلى أن الفصل يضم عدداً كبيراً من التلاميذ يتجاوز ٣٠ طالباً.
وعن فكرة تواجد هؤلاء الأطفال فى مدارس خاصة بذوى الاحتياجات الخاصة، تضيف أن أصحاب اضطراب الديسلكسيا لا يصنفون ضمن الاحتياجات الخاصة ومكانهم الطبيعى وسط باقى الأطفال، لكن بشرط توافر الوعى بأعراض ذلك الاضطراب وكيفية التعامل معه، وأهم خطوة يجب على المدرسة اتباعها، ألا تجبر الطالب على القراءة أمام زملائه حتى لا يتعرض للتنمر أو الإحباط، كما يجب أن تكون امتحاناتهم تعتمد على نظام «الاختيار من متعدد»، مع تقليل عدد الأسئلة فى الصفحة الواحدة لضمان الحصول على أكبر قدر من تركيز الطالب، ولكن فى المجمل لا يمكن لأى مدرسة أن تنجح فى التعامل مع هذه الحالات بدون وجود إخصائى نفسى واجتماعي؛ فهما «البوصلة» التى تكتشف الحالة وتوجه المعلم لكيفية التعامل معها.
المدرسة المكتشف الأساسى
ويختلف معها محمد عبد العال رئيس فريق مراجعة بالهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد، أن المدرسة لها دور أساسى فى ملاحظة التلاميذ وعمل اختبارات لهم عن طريق الإخصائى النفسى وإخصائى صعوبات التعلم، ثم يتم التواصل مع ولى الأمر وتوجيهه لإحدى المراكز العلاجية مثل الإرشاد النفسى بكلية التربية جامعة عين شمس أو كلية طب قصر العينى وكلية طب الدمرداش، كما توجد مراكز خاصة ليتم التشخيص بصورة سليمة.. ويشير إلى أنه يجب دمج أطفال الديسلكسيا فى المجتمع وتوفير بيئة تعلم مرنة وغير تقليدية تتناسب مع احتياجاتهم، ويجب على المدرسة مراعاة بعض النقاط تجاه هؤلاء الأطفال مثل تقليل كم الواجبات، زيادة وقت الامتحان، قراءة الأسئلة بصوت عالي، عدم الاعتماد فى تقييم التلميذ على الجانب الإملائى.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
«فضفضة» صحية| فن الحكى وسيلة لغرس القيم وتخفيف الضغط النفسى للأطفال
من العشوائية إلى التطوير| «التونسى».. سوق عصرى بـ «استايل موحد»
«إعادة توظيف ثقافى وسياحى» على غرار العديد من الدول العربية والإسلامية
نصيب المصريين من المقامرات العالمية 1,7 مليار دولار!
الإبلاغ عن الجرائم فى سرية تامة
محمد صلاح هدم الحواجز وقَرَّب إلينا صورة الإسلام
الرأى الطبى يحسم الجدل بين فعاليتها كعلاج «للسكر» ومخاوف المضاعفات
وهم التريند يروج لمستحضرات عالمية «مضروبة» فى مصانع بير السلم
التأمين الصحى تحت الضغط









