فضة الحسين.. فن وتاريخ| قصة صناعة «حلى الفقراء».. عشق الأجانب وإرث الفراعنة
الأسماء والآيات القرآنية تحول الزخارف إلى لوحات فنية
السبت، 06 يونيو 2026 - 08:39 م
الأخبار
دينا عرفة
فى ممر الفضة، لا تُباع المعادن، بل تُباع الحكايات؛ فى قلب خان الخليلى، يمتد الممر كشريط وسط صخب المكان الذى أسسه الأمير «جهاركس الخليلى» قبل أكثر من ستة قرون، لم يكن يومًا مجرد زقاق للمقايضة، بل كان ملاذًا لأناقة المصريين..
وعبر العصور، تحول الممر من محطة لقوافل الحرير والتوابل إلى قلعة حصينة لحرفيين ورثوا «سر الصنعة» أبًا عن جد.
نشأ الممر ليكون القلب النابض لصناعة الحلي، وظل حتى يومنا هذا حارسًا أمينًا على فنون النحت والخط العربى التى تستخدم فى الصنعة، بل تعتبر سر الصنعة.
الحكاية تبدأ من «الورقة والقلم» كما روى لنا حسونة فتحى أن أسرار الصنعة تبدأ عند «الخطاط» الذى يخط الأسماء والآيات القرآنية والزخارف والرسوم بدقة متناهية، محولاً الحروف الجامدة إلى لوحة فنية تنساب بنعومة..
بمجرد أن يجف حبر الخطاط، تنتقل المهمة إلى الحرفى النحات؛ ذلك الفنان الذى يمتلك أصابع ذهبية تخضع المعدن الصلب، بإزميله الصغير وطرقاته، ينحت أدق التفاصيل على خاتم أو حلق أو إسورة، محولاً الرسم الورقى إلى تحفة بارزة الملامح، تنطق بالجمال عند ارتدائها وتكشف عن مهارة مصرية لا تضاهى، وأضاف أنه يعمل فى المحل منذ 35 عامًا، وأنه عاصر أجيالاً، مشيرًا إلى أنه رغم أن الأذواق تغيرت، فإن الفضة مازالت سيدة الموقف.»
وأوضح أن الفضة أنواع عديدة منها، الفضة الإيطالى التى تمتاز بلمعتها البراقة جدًا وتصاميمها الرقيقة التى تشبه الذهب الأبيض، وهى المفضلة للباحثين عن البساطة، الفضة التركى التى تتميز بضخامة الأحجار وكثرة النقوش اليدوية (الأوكسيديه) التى تعطى طابعًا ملكيًا.. والفضة المصرى التى تمتاز بالمتانة والصناعة اليدوية الخالصة التى تجعل كل قطعة فريدة لا تشبه غيرها.
أثناء جولتنا، لاحظنا انجذاب السياح الأجانب لقطع بعينها.. تتميز بالنقوش والرموز الفرعونية مثل (الجعران، مفتاح الحياة، وعين حورس)، كما أنهم يقدّرون الشغل اليدوى المصرى ويرونه فنًا عالميًا.
وقبل أن نغادر، استوقفنا مشهد سيدة ترافق ابنتها وخطيبها لشراء «الشبكة»، قالت السيدة بصراحة: إن ارتفاع أسعار الذهب، جعلنا نقرر اختيار (شبكة فضة بسيطة، دبلة وسلسلة) مطلية بماء الذهب، خاصة أن الفضة فى ممر الحسين قيمتها عالية، وشكلها فى اللبس لا يقل فخامة عن الذهب، المهم هو الستر، والفضة هى معدن الخير والبركة.
ووجه أحد الباعة نصيحة لكل مشتر: «اشتر القطعة التى تخطف قلبك أولاً، فالفضة فى الحسين ليست مجرد معدن، بل هى رفيق يعيش معك العمر كله.. فقط تأكد من وجود الختم واستمتع بجمال الصناعة اليدوية.»