«إياتا» تدق ناقوس الخطر: الوقود المستدام لا يغطي 1% من احتياجات الطيران

الاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا»

السبت، 06 يونيو 2026 - 09:50 م

محمد عبيد

أكد الاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا» أن إنتاج وقود الطيران المستدام (SAF) سيظل بعيدًا عن تلبية احتياجات قطاع الطيران العالمي خلال عام 2026، رغم الجهود المتواصلة لتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050، محذرًا من أن تباطؤ السياسات الحكومية وضعف الاستثمارات يهددان مسار إزالة الكربون من الصناعة. وأوضح الاتحاد، في أحدث تقديراته، أن الإنتاج العالمي من وقود الطيران المستدام من المتوقع أن يصل إلى نحو 2.4 مليون طن خلال عام 2026، وهو ما يمثل نحو 0.8% فقط من إجمالي استهلاك وقود الطيران عالميًا، فيما ستتحمل شركات الطيران تكلفة تقدر بنحو 4.3 مليار دولار للحصول على هذه الكميات المحدودة. وقال ويلي والش، المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا»، إن العام الحالي يبدو مخيبًا للآمال فيما يتعلق بإنتاج الوقود المستدام، مشيرًا إلى أنه بعد مرور خمس سنوات على التزام قطاع الطيران بتحقيق صافي انبعاثات صفرية بحلول 2050، لا يزال الوقود المستدام يمثل أقل من 1% من احتياجات الصناعة. وأضاف أن الوصول إلى الهدف المتمثل في تغطية 65% من احتياجات القطاع من خلال الوقود المستدام بحلول عام 2050 أصبح أكثر صعوبة مع استمرار السياسات الحكومية غير المتناسقة وضعف اهتمام شركات النفط بالاستثمار في هذا المجال، مؤكدًا أن أزمة الطاقة الحالية يجب أن تدفع الحكومات إلى تسريع تطوير مصادر الطاقة المتجددة ودعم إنتاج الوقود المستدام. ودعا الاتحاد إلى اتخاذ إجراءات منسقة لتسريع التوسع في إنتاج الوقود المستدام، تشمل زيادة إمدادات الطاقة المتجددة اللازمة للإنتاج، وضمان الوصول المفتوح إلى البنية التحتية الخاصة بالوقود مثل خطوط الأنابيب ومرافق التخزين وأنظمة التزويد بالمطارات، إضافة إلى تعزيز الحوافز الاستثمارية والسياسات الداعمة قبل فرض أي التزامات إلزامية على المنتجين أو المستخدمين. كما شدد «إياتا» على أهمية إنشاء سوق عالمية متكاملة للوقود المستدام تعتمد على آلية “الحجز والمطالبة” (Book and Claim)، بما يتيح تداول الوقود المستدام عالميًا وتحقيق وفورات الحجم وخفض التكاليف، مع ضرورة توحيد المعايير التنظيمية لضمان المنافسة العادلة واستدامة السوق. تحديات الوقود الإلكتروني وفيما يتعلق بالوقود المستدام الإلكتروني (e-SAF)، أوضح الاتحاد أنه يمثل أحد المسارات المستقبلية المهمة لإزالة الكربون من قطاع الطيران، حيث يتم إنتاجه باستخدام الكهرباء المتجددة والهيدروجين الأخضر وثاني أكسيد الكربون من خلال تقنية “الطاقة إلى الوقود السائل”. وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة حددا هدفًا لإنتاج نحو 600 ألف طن من الوقود الإلكتروني بحلول عام 2030، في حين لا تتجاوز الطاقة الإنتاجية العالمية الحالية، سواء العاملة أو قيد الإنشاء، نحو 20 ألف طن فقط، مع وجود موقع إنتاج تجاري واحد يعمل حاليًا على مستوى العالم. وأكد الاتحاد أن تحقيق الأهداف الأوروبية يتطلب إنشاء نحو 20 مصفاة تجارية جديدة خلال السنوات القليلة المقبلة، في وقت لم تُتخذ فيه أي قرارات استثمارية نهائية لمشروعات جديدة خلال العام الماضي. من جانبها، قالت ماري أوينز تومسن، النائب الأول لرئيس الاستدامة وكبير الاقتصاديين في «إياتا»، إن أهداف الوقود الإلكتروني التي وضعتها أوروبا والمملكة المتحدة بحلول 2030 “بعيدة تمامًا عن الواقع”، محذرة من أن فرض الالتزامات قبل توفير القدرات الإنتاجية اللازمة سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار وإهدار الموارد دون تحقيق خفض فعلي للانبعاثات. وأضافت أن النهج الأكثر فاعلية يتمثل في التوسع أولًا في إنتاج الطاقة المتجددة وخفض تكلفتها، ثم بناء قدرات إنتاج الوقود الإلكتروني على أسس اقتصادية سليمة قبل فرض أي التزامات تنظيمية. المسافرون يدعمون التحول الأخضر وكشف أحدث استطلاع للمسافرين أجراه الاتحاد في أبريل 2026 عن استمرار الدعم القوي لجهود إزالة الكربون من قطاع الطيران، حيث أبدى 89% من المشاركين تأييدهم لاستمرار الصناعة في خفض الانبعاثات حتى في حال تراجع الحكومات عن التزاماتها المناخية. وأظهرت النتائج أن نحو 66% من المسافرين مستعدون لتحمل تكاليف إضافية للمساهمة في تعويض الانبعاثات الكربونية، بينما يتوقع 88% منهم ارتفاع أسعار تذاكر السفر نتيجة الاستثمارات المرتبطة بالاستدامة. كما فضل المسافرون توجيه الاستثمارات نحو الحلول الفعلية لخفض الانبعاثات، حيث اعتبر 25% منهم أن استخدام وقود الطيران المستدام يمثل الأولوية الأولى، مقابل 23% فضلوا الاستثمار في التقنيات الجديدة لخفض الانبعاثات، بينما حصلت الضرائب البيئية على تأييد 10% فقط. وأظهر الاستطلاع كذلك أن الاعتبارات البيئية أصبحت تؤثر بصورة متزايدة في قرارات السفر، إذ أكد 48% من المسافرين أنهم يراجعون مستويات الانبعاثات الكربونية عند اختيار الرحلات الجوية، فيما قال أكثر من 85% من هؤلاء إن هذه المعلومات تؤثر بشكل مباشر على قراراتهم، بينما يفضل نحو ثلاثة أرباعهم السفر مع شركات الطيران التي تتمتع بأداء بيئي أفضل. وخلص الاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا» إلى أن المسافرين يدعمون بقوة مسار إزالة الكربون من قطاع الطيران، لكن نجاح هذا التحول يتطلب تسريع إنتاج الوقود المستدام وتوفير سياسات واستثمارات أكثر فعالية لضمان تحقيق أهداف الاستدامة طويلة الأجل.