اكتشاف يغير مفهوم الشيخوخة| علماء: بعض الخلايا «الزومبية» تحمل سر إطالة العمر
الأحد، 07 يونيو 2026 - 12:50 م
إيمان حسين
في الوقت الذي ظل فيه العلماء لسنوات ينظرون إلى الخلايا الهرمة أو ما يعرف بـ«الخلايا الزومبية»، باعتبارها أحد مظاهر التقدم في العمر ومصدرا للأمراض المزمنة، بدأت أبحاث حديثة في إعادة النظر في هذا التصور، إذ تشير دراسات جديدة إلى أن هذه الخلايا قد لا تكون ضارة بالكامل، بل ربما تلعب أدوارا مهمة في الحفاظ على صحة الجسم والمساهمة في إطالة العمر.
اقرأ أيضا| 5 علامات تدل على أن طفلك يعاني من ضغوط نفسية
الخلايا «الزومبية» بين الضرر والفائدة
تعرف الخلايا الهرمة بأنها خلايا توقفت عن الانقسام بشكل نهائي، وقد ارتبط تراكمها مع مرور الوقت بظهور علامات الشيخوخة وتدهور بعض وظائف الأنسجة، كما أنها تفرز مواد التهابية يمكن أن تؤثر سلبا على الخلايا المجاورة.
لكن الصورة ليست بهذه البساطة، فالأبحاث الحديثة تشير إلى أن هذه الخلايا قد تؤدي أيضًا وظائف مفيدة في بعض الحالات، مثل المساعدة في التئام الجروح، ودعم نمو الأنسجة خلال المراحل المبكرة من الحياة، إضافة إلى المساهمة في الحفاظ على توازن بعض وظائف الجسم.
دراسة تعيد فهم الشيخوخة الخلوية
وفقا لمراجعة علمية نُشرت في مجلة Aging-US، تناول الباحثون مفهوم الشيخوخة الخلوية ودور الخلايا الهرمة في مختلف أنسجة الجسم، بما في ذلك الكبد والرئتين والقلب والدماغ والجلد، وأشارت الدراسة إلى أن هذه الخلايا لا تتصرف بطريقة واحدة، بل تختلف وظائفها وتأثيراتها بحسب النسيج الذي تتواجد فيه والظروف المحيطة بها، وهو ما يفسر التباين في آثارها بين الضار والمفيد.
أسباب تراكم الخلايا وتأثيراتها
تتراكم الخلايا الهرمة في الجسم نتيجة عوامل متعددة، من بينها الإجهاد التأكسدي، وتلف الحمض النووي، واضطرابات الميتوكوندريا، إضافة إلى الالتهاب المزمن والتعرض للملوثات البيئية وتقصير التيلوميرات مع التقدم في العمر، ومع زيادة هذا التراكم، يمكن أن تتغير بنية الأنسجة تدريجيا، ما قد يسهم في ظهور أمراض مزمنة مثل أمراض القلب والسكري واضطرابات التمثيل الغذائي، إلى جانب تأثيرها على شيخوخة الأعضاء المختلفة.
وظائف غير متوقعة
على الرغم من سمعتها السلبية، إلا أن بعض الدراسات تشير إلى أن الخلايا الهرمة قد تلعب دورا تنظيميا مهما في الجسم ،فهي قد تساهم في منع التليف المفرط في بعض الأنسجة، كما تساعد في عمليات إصلاح محددة، ما يجعل دورها أكثر تعقيدا مما كان يعتقد سابقا،هذا الفهم الجديد دفع العلماء إلى إعادة التفكير في فكرة التخلص الكامل من هذه الخلايا، والتركيز بدلا من ذلك على فهم وظائفها المختلفة.
نحو علاجات أكثر دقة لمكافحة الشيخوخة
مع تطور الأبحاث، بدأ العلماء في الاتجاه نحو استراتيجيات علاجية أكثر استهدافًا، بدلا من القضاء العشوائي على جميع الخلايا الهرمة، وتشمل هذه الاتجاهات تطوير أدوية تعرف باسم «مزيلات الشيخوخة» تعمل على التخلص من الخلايا الضارة فقط، كما يجري العمل على تقنيات مناعية متقدمة تستهدف الخلايا المرتبطة بالضرر بشكل انتقائي، إلى جانب علاجات تهدف إلى تقليل الالتهابات الناتجة عنها دون القضاء عليها بالكامل.
مستقبل أبحاث العمر الطويل
يرى الباحثون أن فهم الدور الحقيقي للخلايا الهرمة قد يفتح الباب أمام مفهوم جديد في الطب يعرف بـ«الشيخوخة الصحية»، والذي يركز على إبطاء التدهور المرتبط بالعمر دون التأثير على الوظائف الحيوية المفيدة لهذه الخلايا، ومع استمرار التقدم في تقنيات البحث، مثل تحليل الخلايا على المستوى الفردي وتتبع سلوكها داخل الأنسجة، يقترب العلماء من رسم صورة أوضح وأكثر دقة لعملية الشيخوخة، وربما الوصول إلى طرق جديدة لإطالة العمر الصحي للإنسان.
تكشف هذه الدراسات أن الخلايا الهرمة ليست مجرد علامة على التقدم في العمر، بل عنصر معقد داخل منظومة الجسم البيولوجية،وبينما لا يزال البحث مستمرا، يبدو أن المستقبل قد يحمل فهما أعمق للشيخوخة، يقوم على التوازن بين التخلص من الخلايا الضارة والحفاظ على تلك التي تؤدي وظائف مفيدة.