الترويج للتجلي الاعظم
خبراء الآثار يروجون لـ«التجلي الأعظم».. سانت كاترين تستعد لحدث عالمي
الأحد، 07 يونيو 2026 - 01:58 م
في ندوة ثقافية، حافلة جمعت بين التاريخ والآثار والسياحة، ناقش نخبة من الباحثين والمتخصصين أهمية سيناء باعتبارها أحد أبرز مراكز التراث الإنساني والديني في العالم، مؤكدين أن مشروع "التجلي الأعظم" بمدينة سانت كاترين يمثل نقلة نوعية غير مسبوقة في مسار التنمية الثقافية والسياحية، ويعزز مكانة مصر كوجهة عالمية للسياحة الروحية والبيئية والثقافية، وذلك بالتزامن مع الاستعدادات لافتتاح المشروع خلال أكتوبر المقبل.
تحت رعاية الدكتور علاء عبدالهادي، رئيس النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر والأمين العام للاتحاد العام للكتاب والأدباء العرب، نظمت لجنة الحضارة المصرية القديمة بالنقابة العامة لاتحاد كتاب مصر ندوة ثقافية بعنوان "سيناء بين الماضي العريق وتطلعات المستقبل"، وذلك مساء أمس 6 يونيو الجاري بمقر النقابة بالزمالك، بمشاركة نخبة من الباحثين والمتخصصين في مجالات الآثار والسياحة والتراث.
حاضر في الندوة الدكتور عبدالرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامي بالاتحاد العام للآثاريين العرب ورئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، والمرشد السياحي محمد حمادة، والباحثة الآثارية إسراء عرفة، فيما أدار اللقاء الكاتب والباحث عبدالله مهدي، رئيس لجنة الحضارة المصرية القديمة بالنقابة العامة لاتحاد كتاب مصر.
واستهل الكاتب والباحث عبدالله مهدي الندوة بالإشارة إلى إحدى المحطات المهمة في تاريخ مصر الإسلامي، مستعرضاً قصة الرسالة التي بعث بها الخليفة الراشد عمر بن الخطاب إلى القائد عمرو بن العاص أثناء توجهه إلى مصر، والتي طلب فيها التراجع عن دخول البلاد إذا لم يكن قد وصل إليها بعد. وأوضح أن عمرو بن العاص رد بأنه كان قد وصل بالفعل إلى العريش، لتصبح سيناء بذلك بوابة دخول الإسلام إلى مصر، ومن أرضها انطلقت أنوار الحضارة الإسلامية إلى ربوع البلاد.
وخلال كلمته، أشاد عبدالله مهدي بالدور العلمي والبحثي الذي يقوم به الدكتور عبدالرحيم ريحان في توثيق التراث التاريخي والثقافي والروحي لسيناء، مؤكداً أن مؤلفاته ودراساته تمثل مرجعاً مهماً لفهم تاريخ المنطقة وأهميتها الحضارية.
واستعرض عدداً من أعماله، من بينها كتاب "التجليات الربانية في الوادي المقدس طوى" الذي تناول فيه العلاقة بين جبل موسى وجبل التجلي، إلى جانب جهوده في تحقيق مسار نبي الله موسى بسيناء، وكذلك كتاب "دير سانت كاترين منارة التسامح" الذي قدم من خلاله قراءة أثرية وتاريخية جديدة لتاريخ الدير ودوره الحضاري.
وأكد مهدي أن الخبرة التي يمتلكها الدكتور عبدالرحيم ريحان، الممتدة لأكثر من 35 عاماً في دراسة سيناء وآثارها، إلى جانب إنتاجه العلمي الغزير، تؤهله للقيام بدور محوري ضمن مشروع التجلي الأعظم، مقترحاً أن يكون مستشاراً علمياً للمشروع.
من جانبه، استعرض الدكتور عبدالرحيم ريحان تاريخ سيناء عبر العصور المختلفة، مسلطاً الضوء على ما تتمتع به من ثراء أثري وديني وثقافي فريد.
وأوضح أن سيناء تضم عدداً من أهم المسارات الدينية والتاريخية في العالم، من بينها مسار نبي الله موسى، ومسار العائلة المقدسة عبر شمال سيناء، وطريق الحج المسيحي إلى جبل موسى ودير سانت كاترين، بالإضافة إلى درب الحج المصري القديم عبر وسط سيناء.
كما تناول أهمية الطرق التجارية التي شهدتها سيناء عبر التاريخ، ومنها طريق الأنباط الذي كان يمتد من ميناء دهب عبر أودية سيناء، فضلاً عن الطرق الحربية التاريخية مثل طريق صدر وأيلة الذي أقام عليه السلطان صلاح الدين الأيوبي قلعتي الجندي وطابا بجزيرة فرعون، والذي عبره خلال حملاته العسكرية وصولاً إلى انتصاره في معركة حطين.
وأشاد ريحان بالجهود التي تبذلها الدولة المصرية في تنفيذ مشروع "التجلي الأعظم"، واصفاً إياه بأنه نموذج تنموي متكامل يجمع بين الحفاظ على التراث وتحقيق التنمية المستدامة.
وأكد أن المشروع يمثل سفيراً عالمياً لمصر في مجالات السياحة الروحية والثقافية والبيئية وسياحة السفاري، لما يتمتع به من مقومات فريدة تجمع بين القداسة الدينية والطبيعة الخلابة والتاريخ العريق.
وأوضح أن وزارة الإسكان والمرافق تتولى تنفيذ المشروع، فيما يتولى الجهاز المركزي للتعمير إدارته، بينما تقوم هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة بتمويل أعمال التطوير الخاصة بمدينة سانت كاترين.
وفي مداخلة أدبية، استعاد الكاتب والباحث عبدالله مهدي أبياتاً من قصيدة "النصر والأمل" للشاعر عبدالمنعم عواد يوسف، والتي نشرت قبل انتصار أكتوبر بأشهر قليلة، مؤكداً أنها جسدت روح التحدي والإيمان بالمستقبل.
كما استشهد بمقاطع من قصيدة "تحية للجندي الذي رفع العلم" للشاعر الكبير صلاح عبدالصبور، والتي تعد من أبرز الأعمال الشعرية التي وثقت لحظة الانتصار الوطني.
من ناحية أخرى، تحدث الباحث محمد حمادة، المرشد السياحي ورئيس مبادرة "أحفاد الحضارة المصرية"، عن المقومات السياحية المتنوعة التي تتمتع بها سيناء، مشيراً إلى أن محمية رأس محمد تعد من أهم المقاصد السياحية الطبيعية في المنطقة. كما دعا إلى التوسع في أنماط السياحة المستدامة، خاصة سياحة التخييم وسط الطبيعة البدوية ومراقبة النجوم، لما تمثله من تجارب فريدة تجذب السائحين من مختلف أنحاء العالم.
بدورها، تناولت الباحثة الآثارية إسراء عرفة أهمية منطقة سرابيط الخادم باعتبارها واحدة من أبرز المواقع الأثرية في جنوب سيناء، موضحة القيمة التاريخية لمعبد سرابيط الخادم وما يحتويه من نقوش ولوحات أثرية توثق نشاط المصريين القدماء في استخراج الفيروز. كما أشارت إلى أهمية الكتابات السينائية المكتشفة بالموقع، والتي تمثل إحدى أقدم مراحل تطور الكتابة الأبجدية في التاريخ الإنساني.
وخلال الندوة، أعلن الكاتب والباحث عبدالله مهدي دعم لجنة الحضارة المصرية القديمة لمبادرة "المتحف المصري الكبير أرقى مبنى في العالم"، التي أطلقتها المهندسة الجزائرية الفرنسية سنا بوعزارة بهدف إبراز القيمة المعمارية والحضارية للمتحف المصري الكبير وتعزيز مكانته الدولية كأحد أهم المشروعات الثقافية في العصر الحديث.
وأكدت المهندسة سنا بوعزارة أن المبادرة تسعى إلى تسليط الضوء على ما يمثله المتحف المصري الكبير من إنجاز حضاري وثقافي ومعماري يعكس مكانة مصر وريادتها الحضارية على المستوى العالمي.
وفي ختام الندوة، قام الكاتب والباحث عبدالله مهدي بتسليم شهادة شكر وتقدير للدكتور عبدالرحيم ريحان تقديراً لجهوده في نشر الوعي بالحضارة المصرية القديمة وتعزيز الانتماء للهوية الوطنية، كما تم منح شهادات مشاركة للباحث محمد حمادة والباحثة إسراء عرفة، قبل أن تختتم الفعاليات بصورة تذكارية جمعت المشاركين والحضور في أجواء أكدت أهمية استمرار الحوار الثقافي والعلمي حول تراث سيناء ومستقبلها الواعد.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
«اللقاحات خط الدفاع الأول».. حزب الغد يناقش مخاطر الفيروسات العالمية
برلماني: مصر تمتلك المقومات لتصبح مركز إقليمي لصناعة وتصدير الدواء
وزير الخارجية يشارك في الاختبار الشفوي للمتقدمين لمسابقة التعيين بالوزارة
هل عقارك مؤهل للتصالح؟.. شهادة واحدة تحسم موقف مخالفات البناء
بعد غياب 6 سنوات.. مصر للطيران تستعيد مقعدها بمجلس إدارة «إياتا»
صبري نخنوخ| أول تعليق من المجلس القومي لحقوق الإنسان على ضبطه
رئيس الوزراء يتابع الموقف التنفيذي لمخطط تطوير شرق الإسكندرية
رئيس المعاهد الأزهرية يتفقد لجنتي معهد التوكل بنين وفتيات
رئيس تضامن الشيوخ يكرم المجلس القومي لحقوق الإنسان









