اختراع الأزمات
اختراع الأزمات


اختراع الأزمات

منصورة عز الدين

الأحد، 07 يونيو 2026 - 03:58 م

خفتت الضجة التي أثيرت حول محددات إصدار دار الكتب لرقم الإيداع، لكن التساؤلات المحيطة بها ما زالت مثارة، فتفاصيلها الظاهرة والمسكوت عنها على حد سواء تكشف عن مشكلات عميقة في التنسيق بين المؤسسات المختلفة.
لم تخترع الناشرة والكاتبة سمية عبد المنعم أزمة غير موجودة حين أعلنت أن دار الكتب طلبت نسخة من العناوين المراد استخراج رقم إيداع لها على ملف word قابل للتعديل، فدار الكتب لم تنف هذا في بيانها الأول الصادر يوم 19 مايو. وأيضاً لم يخترع مَن عارضوا هذا التعديل وحذروا من عواقبه المحتملة أزمة لا أساس لها، فالطريقة التي تتالت بها الأحداث أوحت بأن هناك قراراً تم تمريره وفرضه كأمر واقع دون التشاور مع الجهات المعنية، وعلى رأسها اتحاد الناشرين المصريين.
لن أقول إن استخراج رقم الإيداع كان عملية يسيرة في الماضي، قبل أن يطالها التعقيد، ولن أجادل في أسباب طلب نسخة إلكترونية من الإصدارات في موعد غايته ثلاثة أشهر من تاريخ الحصول على رقم الإيداع، إلى جانب النسخ المطبوعة والمقررة قانوناً، فمؤكد أن الهيئة العامة لدار الكتب لديها مبرراتها من قبيل ما سبق وذكرته في بيانها الأول بخصوص «دعم إجراءات الحوكمة والميكنة والتحول الرقمي للدار». 
لكن في ظل التحديات المستحدثة التي يفرضها تنامي تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، لا بد أن تُطرَح تساؤلات حول الضمانات الكفيلة بحماية أي إبداع متاح إلكترونياً. والأولى أن تتضافر جهود وزارة الثقافة واتحاد الناشرين وكل الجهات المعنية من أجل النهوض بصناعة النشر المصرية وحماية حقوق الملكية الفكرية للمبدعين المصريين، من خلال التعاون للوصول إلى قوانين وتشريعات هادفة لمنع استخدام كتابات هؤلاء المبدعين في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وهو خطر ينبغي السعي لمواجهته، في وقت يواجه فيه الإبداع البشري تهديدات لم تتكشف كافة أبعادها بعد، ولا المدى الذي يمكنها الوصول إليه.
 

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة