الجمعية الدولية للنقل الجوي
الجمعية الدولية للنقل الجوي


عاصفة الأرباح.. «إياتا»: الحرب والوقود المرتفع يضغطان على شركات الطيران

محمد عبيد

الأحد، 07 يونيو 2026 - 05:45 م

مع استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة إلى مستويات قياسية، تواجه صناعة الطيران العالمية اختبارًا جديدًا لقدرتها على الصمود.

فبعد سنوات من التعافي التدريجي من تداعيات الجائحة، عادت التحديات لتفرض نفسها بقوة على شركات الطيران، وسط ارتفاع التكاليف التشغيلية واضطرابات حركة النقل الجوي.

ورغم استمرار الطلب القوي على السفر وتحقيق مستويات قياسية في معدلات الإشغال، فإن الضغوط المالية المتزايدة تهدد بتقليص المكاسب التي حققتها الصناعة خلال السنوات الماضية.

توقعت الجمعية الدولية للنقل الجوي «إياتا» تراجع أرباح شركات الطيران العالمية إلى النصف تقريبًا خلال عام 2026، متأثرة بتداعيات الحرب في الشرق الأوسط والارتفاع الحاد في أسعار وقود الطائرات، في وقت تواصل فيه الشركات مواجهة تحديات تشغيلية واقتصادية معقدة.

وأظهرت أحدث التوقعات المالية للاتحاد أن صافي أرباح القطاع سيهبط إلى 23 مليار دولار خلال عام 2026 مقارنة بنحو 45 مليار دولار في عام 2025، فيما ستتراجع هوامش الربحية الصافية إلى 2% فقط مقابل 4.2% في العام السابق.

وقال ويلي والش، المدير العام لـ «إياتا»، إن الزيادة السريعة في أسعار وقود الطائرات، التي اقتربت من 70% خلال فترة قصيرة، فرضت ضغوطًا هائلة على شركات الطيران حول العالم، مشيرًا إلى أن إجراءات رفع الأسعار وتحسين الكفاءة التشغيلية لم تكن كافية لتعويض كامل الزيادة في التكاليف.

ورغم هذا التراجع في الأرباح، تتوقع إياتا أن ترتفع الإيرادات العالمية للقطاع بنسبة 9.4% لتصل إلى 1.165 تريليون دولار خلال عام 2026، مدفوعة بزيادة أسعار التذاكر والخدمات الإضافية، إلا أن النفقات التشغيلية سترتفع بوتيرة أسرع لتصل إلى 1.117 تريليون دولار، ما يحد من قدرة الشركات على تحقيق أرباح أكبر.

وتشير التقديرات إلى أن عدد المسافرين عالميًا سيصل إلى 5.1 مليار راكب خلال 2026، بزيادة 2.4% مقارنة بعام 2025، مع تسجيل معدل إشغال قياسي يبلغ 84% من إجمالي المقاعد المتاحة، وهو أعلى مستوى في تاريخ الصناعة.

كما يتوقع أن ترتفع إيرادات الشحن الجوي إلى 162 مليار دولار، رغم النمو المحدود في أحجام الشحن، مستفيدة بشكل رئيسي من زيادة الأسعار التي فرضتها الشركات لتعويض تكاليف الوقود.

ويظل الوقود التحدي الأكبر أمام شركات الطيران خلال العام المقبل، إذ من المنتظر أن تقفز فاتورة الوقود العالمية إلى 350 مليار دولار مقارنة بـ252 مليار دولار في 2025. وتستند هذه التوقعات إلى متوسط سعر متوقع لخام برنت يبلغ 95 دولارًا للبرميل، بينما يرتفع متوسط سعر وقود الطائرات إلى 152 دولارًا للبرميل.

كما تواجه الشركات أعباء إضافية مرتبطة بالاستدامة البيئية، تشمل تكاليف الامتثال لبرنامج «كورسيا» لتعويض الانبعاثات الكربونية، إضافة إلى ارتفاع الإنفاق على وقود الطيران المستدام الذي يُتوقع أن تصل تكلفته الإضافية إلى 4.3 مليارات دولار خلال العام.

وعلى صعيد العمليات، لا تزال أزمة سلاسل الإمداد العالمية ونقص الطائرات الجديدة تمثلان عقبة رئيسية أمام نمو القطاع. فقد ارتفع حجم الطلبيات المتراكمة لدى شركات تصنيع الطائرات إلى أكثر من 18 ألف طائرة، ما يحد من قدرة الناقلات الجوية على التوسع وتحديث أساطيلها وتحسين كفاءة استهلاك الوقود.

إقليميًا، تبدو منطقة الشرق الأوسط الأكثر تأثرًا بالأزمة الحالية، حيث تتوقع إياتا أن تسجل شركات الطيران في المنطقة خسائر صافية خلال 2026 نتيجة اضطرابات المجال الجوي وإلغاء الرحلات وتراجع حركة العبور عبر المراكز الجوية الرئيسية.

في المقابل، تستفيد بعض شركات الطيران في أفريقيا وآسيا وأوروبا من إعادة توجيه مسارات السفر والشحن بعيدًا عن الشرق الأوسط، إلا أن المكاسب المتحققة تواجه ضغوطًا متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل والطاقة.

أما شركات الطيران في أمريكا الشمالية، فمن المتوقع أن تحافظ على الربحية رغم ارتفاع تكاليف الوقود والعمالة، بينما تواجه شركات الطيران منخفضة التكلفة تحديات أكبر في ظل حساسية الطلب المحلي للتغيرات الاقتصادية.

ورغم هذه الضغوط، لا يزال الطلب على السفر الجوي قويًا، حيث أظهرت استطلاعات إياتا أن 97% من المسافرين أعربوا عن رضاهم عن تجاربهم الأخيرة، فيما يخطط 41% للسفر أكثر خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة.

وترى إياتا أن صناعة الطيران تمتلك مقومات قوية للاستمرار على المدى الطويل، لكن مستقبل الربحية خلال السنوات القريبة سيظل مرهونًا بمسار أسعار الطاقة، واستقرار الأوضاع الجيوسياسية، وقدرة الشركات على احتواء التكاليف المتصاعدة دون التأثير على نمو الطلب العالمي.

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة