العائلة المقدسة والبيئة في قلب المتاحف المصرية.. قطع أثرية نادرة تضيء يونيو

بالعائلة المقدسة

الأحد، 07 يونيو 2026 - 06:20 م

شيرين الكردي

في مشهد يجمع بين التاريخ والدين والبيئة، أطلقت متاحف الآثار المصرية خلال شهر يونيو الجاري برنامجًا مميزًا لعرض مجموعة مختارة من مقتنياتها الفريدة، احتفاءً بذكرى دخول العائلة المقدسة إلى مصر واليوم العالمي للبيئة.  وتتنوع القطع المختارة بين الأيقونات القبطية والآثار الإسلامية والمصرية القديمة واليونانية الرومانية، لتقدم للزوار رحلة استثنائية عبر آلاف السنين من الحضارة المصرية. تواصل المتاحف المصرية أداء دورها الثقافي والتوعوي من خلال مبادرة "القطعة المميزة للشهر"، والتي تسلط الضوء على مجموعة من أبرز مقتنياتها الأثرية المرتبطة بالمناسبات الوطنية والدينية والثقافية.  وخلال شهر يونيو الجاري، اختارت المتاحف مجموعة متنوعة من القطع الأثرية للاحتفاء بذكريين مهمتين هما ذكرى دخول العائلة المقدسة إلى مصر واليوم العالمي للبيئة. وتأتي هذه المبادرة ضمن تقليد شهري تتبعه متاحف الآثار على مستوى الجمهورية بهدف تعريف الجمهور بروائع التراث المصري وإتاحة الفرصة للمواطنين للمشاركة في اختيار القطع المميزة عبر صفحات المتاحف على مواقع التواصل الاجتماعي. وتعد رحلة العائلة المقدسة إلى مصر واحدة من أهم الأحداث الدينية والتاريخية التي شهدتها البلاد، حيث مرت العائلة المباركة بعدد كبير من المواقع التي تحولت لاحقًا إلى محطات روحانية وأثرية مهمة ضمن مسار رحلة العائلة المقدسة.  وقد بدأت الرحلة من شرق مصر عبر سيناء، ثم تنقلت بين عدد من المدن والمناطق المصرية حتى وصلت إلى صعيد مصر قبل العودة مرة أخرى. واحتفاءً بهذه المناسبة، اختار المتحف القبطي بمصر القديمة مذبحًا خشبيًا فريدًا يرتكز على أعمدة كورنثية مزينة بزخارف نباتية وطيور وصلبان، في نموذج يجسد جماليات الفن القبطي وتطوره عبر العصور. أما متحف جاير أندرسون بالسيدة زينب فاختار قطعة من الحجر الجيري الرمادي تحمل زخارف مسيحية مبكرة، تضم صليبًا تتوسطه دوائر رمزية، إلى جانب سمكتين متقابلتين وطائر تحيط به عناصر نباتية، وهو ما يعكس الرموز العقائدية والفنية التي ميزت المسيحية الأولى في مصر. وفي متحف مطار القاهرة الدولي بمبنى الركاب رقم 3، وقع الاختيار على أيقونة للسيدة العذراء وهي تحمل السيد المسيح طفلًا ويتوج المشهد ملاكان، بينما يعرض متحف مطار القاهرة بمبنى الركاب رقم 2 صليب موكب مصنوعًا من النحاس والزنك يحمل على أحد وجهيه صورة السيدة العذراء حاملة السيد المسيح. كما يشارك متحف تل بسطا بالشرقية بمجسم لبئر تل بسطا الشهير، أحد أبرز المعالم المرتبطة برحلة العائلة المقدسة، والذي ارتبطت به روايات تاريخية ودينية تتحدث عن تفجر المياه العذبة عند وصول العائلة إلى المنطقة. واختار متحف طنطا أيقونة فنية للسيدة العذراء تحمل السيد المسيح وتتوسط مجموعة من الملائكة والقديسين، بينما يعرض متحف كفر الشيخ قطعة نسيج نادرة من القرن الثامن الميلادي تصور مشاهد من رحلة العائلة المقدسة في مصر وما صاحبها من أحداث وشخصيات. أما متحف شرم الشيخ فيعرض أيقونة مميزة تجسد السيدة العذراء والسيد المسيح والقديس يوسف النجار والقديسة أليصابات والقديس يوحنا المعمدان في مشهد يجمع بين البعد الروحي والقيمة الفنية. وبالتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للبيئة، سلطت المتاحف الضوء على مجموعة من القطع التي تعكس علاقة المصري القديم بالطبيعة وحرصه على الاستفادة من مواردها بصورة مستدامة. ففي متحف الفن الإسلامي بباب الخلق، يعرض زير رخامي مزخرف بالكتابات الكوفية والسمكات والعناصر النباتية، ليعكس تداخل الوظيفة والجمال في الفنون الإسلامية.  كما يعرض متحف الشرطة القومي بالقلعة إناءً رخاميًا استخدم قديمًا في حفظ السوائل. واختار متحف المركبات الملكية ببولاق العربة السِّبت الخاصة بالملكة نازلي، وهي عربة صنعت من الخيزران الطبيعي واستخدمت للتنزه في حدائق المنتزه، ما يجعلها نموذجًا مبكرًا لاستخدام المواد الطبيعية الصديقة للبيئة. ويعرض متحف ركن فاروق بحلوان طقمًا فاخرًا من البورسلين البافاري المطعم بالفضة والمزين بمناظر النيل وأهرامات الجيزة وأشجار النخيل والجمال، بينما يقدم متحف إيمحتب بسقارة نقشًا حجريًا يصور نباتات اللوتس والبردي ضمن موكب جنائزي يعود إلى مصر القديمة. وفي متحف الإسماعيلية تعرض بلاطة مزخرفة مستوحاة من عناصر الطبيعة، بينما يعرض متحف السويس القومي صلاية نادرة على هيئة سلحفاة من حجر الأردواز، في إشارة إلى حضور الحيوانات في الفنون المصرية القديمة. كما اختار متحف المجوهرات الملكية بالإسكندرية كأسًا ذهبيًا مزخرفًا بزهرات اللوتس وجريد النخيل، فيما يعرض متحف الإسكندرية القومي إناءً فخاريًا مزينًا بزخارف نباتية وأشكال الطيور. ومن القطع اللافتة أيضًا الرسم الجداري الذي يعرضه المتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية لساقية يجرها ثوران وسط مشهد ريفي تحيط به عريشة من أوراق العنب، وهو أحد النماذج المهمة التي توثق البيئة الزراعية في مصر خلال العصر اليوناني الروماني. ويشارك متحف مطروح بقطعة من التراكوتا تمثل معبود النهر نيلوس محاطًا بالأسماك والتماسيح، بينما يعرض متحف الغردقة أجزاء من عتب باب مزينة بمناظر الحياة اليومية وأشخاص يحملون الثمار والخضروات. أما متحف سوهاج القومي فيسلط الضوء على حوامل الأواني الفخارية المستخدمة قديمًا في تخزين المياه وتنقيتها وتبريدها بطرق طبيعية، فيما يعرض متحف الأقصر للفن المصري القديم تمثالًا يجمع بين الإله آتوم والملك حور محب، تتصدره رموز اللوتس والبردي المرتبطة بوحدة مصر وازدهارها. كما يقدم متحف التحنيط بالأقصر تمثالًا للمعبود أوزوريس المرتبط بالزراعة والخصوبة وتجدد الحياة، بينما يعرض متحف ملوي شاهد قبر رخاميًا من العصر العثماني، ويختتم متحف النوبة بأسوان المشاركة بإناء فخاري مزخرف بتمساحين يعود إلى العصر المروي، عُثر عليه في منطقة كارنوج بالنوبة. وتؤكد هذه الاختيارات المتنوعة مدى ثراء المتاحف المصرية وتعدد روافد الحضارة التي تحتضنها، كما تعكس قدرة القطع الأثرية على رواية قصص التاريخ والدين والبيئة في آن واحد، بما يسهم في تعزيز الوعي بقيمة التراث المصري وضرورة الحفاظ عليه للأجيال القادمة.