عينى أم نقدى؟
الأحد، 07 يونيو 2026 - 07:42 م
علاء عبدالهادي
لدى المواطن حاسة سادسة وقرون استشعار يتلمس من خلالها مدى انحياز الحكومة لصالحه من عدمه، المفترض أن القوانين والقرارات جميعها تستهدف رضا المواطن وتتفقد صالحه، ولا تبتغى إلا استقرار المجتمع وتطوره، ولكن هناك بعض القوانين قد تضل طريقها، أو تأتى بعكس المرجو من صدورها، من ذلك مثلًا التعديلات المرتقبة على قانون الأحوال الشخصية الذى أصبح لدى المواطن شكوى بأن القانون بصيغته الحالية سوف يتسبب فى المزيد من تمزيق أوصال الأسرة المصرية، وليس رأب الصدع، ومن ذلك، أيضا، تحرك الحكومة المرتقب لتحويل الدعم من عينى إلى نقدى، فحسب الأرقام الرسمية المعلنة، تخصص الحكومة نحو 468 مليار جنيه للدعم بكل صوره، فى مشروع موازنة العام المالى الجديد، خصصت 38% من هذا الرقم، أى ما يعادل 178.3 مليار جنيه، لدعم السلع التموينية، مقابل نحو 160 مليار جنيه بالموازنة السابقة، أى بزيادة 11%، ليظل بذلك أكبر بنود الدعم فى الموازنة الجديدة.. ورغم ذلك فالمواطن البسيط يتعامل مع الأمر بكثير من الريبة، وينظر للأمر بتوجس وخيفة، من استبعاد مرتقب لملايين من الأسماء «المستورة» بالدعم العينى، ويرى أن أى مبلغ دعم تضعه الحكومة اليوم، سوف تتآكل قدرته الشرائية خلال أعوام قليلة، بسبب ارتفاع معدلات التضخم، ولهم فيما حدث فى المعاش أسوة حسنة عندما تعهدت الحكومة قبل سنوات بألا يقل المعاش الذى يستفيد منه 12 مليون مواطن عن الحد الأدنى للأجور، وألا تقل الزيادة السنوية عن معدلات التضخم، ولكنها مع الأيام نفضت يدها.
المواطن لديه دائما هاجس بأن الحكومة تضمر له شيئا، وأنها تفعل على أرض الواقع ما لا تقوله فى العلن، وأن نداءاتها المتكررة بالدخول فى أية منظومة، أيًا كانت، ليست «لله فى لله» أو أنها لمصلحته، ولكنها فى الحقيقة تبتغى شيئًا ما سوف تكشف عنه الأيام، أقلها تحصيل المزيد من الرسوم، أو تقليل مزايا، هذه الثقافة السلبية المتوارثة يجب أن تنتهى، وتبنى الحكومة الثقة مع المواطن بأن يعلن الدكتور مدبولى اليوم تعهد الحكومة صراحة بزيادة قيمة الدعم النقدى سنويًا بربطه بمعدل التضخم.