لماذا تتجسس إسرائيل على أمريكا؟!

جلال عارف

الأحد، 07 يونيو 2026 - 07:53 م

جلال عارف

ليس جديدًا أن تتجسس إسرائيل على الحليف الأكبر الأمريكى. الحوادث التى تم الكشف عنها كثيرة ولعل أبرزها كان الجاسوس «جوناثان بولارد» الذى اعتقل قبل أربعين عامًا وأدين وقضى فى السجن ثلاثين عامًا. والمؤكد أن ما تم كشفه من حوادث مماثلة كان كبيرًا للغاية، وإن كان معظمه يتم التعامل معه وفق المواءمات السياسية بين الدولتين الحليفتين. الجديد الآن هو أن ما تم تسريبه من «البنتاجون» يكشف عن حالة غير مسبوقة فى علاقات البلدين. فالحديث هنا عن أكبر حملة تجسس على كبار المسئولين الأمريكيين والتركيز «وفقًا للتسريبات» يتم بشكل أساسى على المفاوضين الأمريكيين مع إيران، والمسئولين الأساسيين عن وضع السياسات الاستراتيجية داخل البنتاجون. ويبدو أن إسرائيل تحاول التعامل «بطريقتها» مع حقيقة أنها بعيدة عن التفاوض لإنهاء الحرب التى بدأتها وورطت فيها أمريكا(!!) ويبدو أن أسلوب ترامب فى اتخاذ القرارات التى فاجأ بعضها نتنياهو رغم اضطراره لتنفيذها كان دافعًا لهذا «الهوس الاستخباراتى» الإسرائيلى الذى وصفته التسريبات بأنه كان «منفلتًا وغير منضبط» بشكل غير مسبوق فى تاريخ علاقات البلدين!! بعض التفاصيل هنا تكشف أن هناك أزمة ثقة بين الجانبين. العناصر العسكرية الأمريكية المتواجدة فى إسرائيل لمساعدتها تم اختراق هواتفها الشخصية ومراقبة اتصالاتها. القيادات الكبرى فى الإدارة الأمريكية تم استغلال ثغرة سفرهم على طائراتهم الخاصة واستخدامهم للهواتف الشخصية فى إدارة الملفات الحساسة. المخاوف «فيما يبدو» ازدادت مع تأكيد ترامب أن نتنياهو سينفذ كل ما يطلب منه (!!) حاول نتنياهو التمرد (ولو بشكل جزئى) فكان نصيبه الشتائم والإهانات التى حاول التخفيف من آثارها على أساس أنها «تحدث فى أحسن العائلات؟!» لكن فتح ملف «التجسس غير المسبوق» يعنى أنه رغم أى نفى رسمى فإن غير المسبوق. قد أصبح هو السائد فى العلاقات بين الحليفين بعد أن سقطت الأقنعة وأصبح السؤال الأمريكى الحقيقى هو: لماذا نتحمل عبء جرائم إسرائيل؟! المشكلة بالنسبة لإسرائيل أن ذلك يحدث فى ظل إدارة أمريكية هى الأشد دعمًا للكيان الصهيونى وهى الوحيدة فى تاريخ العلاقات بين البلدين التى شاركت إسرائيل رسميًا فى حرب مازالت تبحث عن نهايتها. كيف تكون العلاقة إذا كانت الإدارة الأمريكية تعكس بصورة حقيقية موقف الأمريكيين الذين تقف أغلبيتهم الكاسحة ضد الحرب وترفض أن تتحمل عبء دعم جرائم إسرائيل على حساب المصالح الأمريكية؟! هذا هو السؤال الذى لم يعد هناك مفر أمام الكيان الصهيونى من مواجهته. لكنه -كالعادة - يحاول الهروب ويلجأ إلى الطريق الخطأ!!