الفرق بين نسيان الأسماء والوجوه.. متى يكون الأمر طبيعيا ومتى يستدعي القلق؟
الإثنين، 08 يونيو 2026 - 06:19 م
هاجر عودة
قد يجد الكثيرون أنفسهم في موقف محرج داخل مناسبة اجتماعية عندما يلتقون بشخص يعرفونه جيدًا لكنهم يعجزون عن تذكر اسمه، أو على العكس حين يتذكر أحدهم أسماء الأشخاص بسهولة بينما يفشل في التعرف على وجوههم، ورغم أن الحالتين تبدوان للوهلة الأولى مجرد هفوات بسيطة في الذاكرة، فإن خبراء الصحة العقلية يؤكدون أن لكل منهما أسبابا مختلفة ومسارات دماغية مستقلة.
وتوضح نيها سينها، أخصائية الخرف وعالمة النفس السريري والرئيسة التنفيذية والمؤسسة المشاركة لشركة «إيبوك» لرعاية المسنين، أن نسيان الأسماء ونسيان الوجوه ليسا الأمر ذاته، بل يعكسان وظيفتين مختلفتين داخل الدماغ، وتقول: «الفرق الأساسي يكمن بين التعرف والتذكر؛ فاسترجاع الأسماء يعتمد على شبكات اللغة والذاكرة، بينما يرتبط التعرف على الوجوه بالشبكات المسؤولة عن المعالجة البصرية».
لماذا ننسى الأسماء أكثر من الوجوه؟
بحسب الخبراء يعد تذكر الأسماء من المهام المعقدة نسبيا بالنسبة للدماغ، لأن الاسم غالبا ما يكون مجرد كلمة أو رمز لا يحمل دلالة بصرية واضحة تساعد على ترسيخه في الذاكرة، ولهذا السبب قد يواجه الأشخاص صعوبة في استرجاع اسم شخص يعرفونه جيدًا، خاصة في المواقف الاجتماعية السريعة أو عند الشعور بالإرهاق أو التوتر أو التشتت الذهني.
وأشارت سينها إلى أن نسيان الأسماء في هذه الظروف يعد أمرا طبيعيا وشائعا بين البالغين الأصحاء، حيث يبقى الوجه مألوفا للشخص، بينما يتعذر عليه استحضار الاسم المرتبط به بشكل مؤقت.
اقرأ أيضا| في ذكرى وفاته.. لماذا يبقى صوت العندليب في قلوبنا بعد سنوات طويلة؟
العائلات قد لا تلاحظ العلامات المبكرة
وحذرت سينها من أن أنماط الحياة الحديثة قد تجعل اكتشاف التغيرات المعرفية المبكرة أكثر صعوبة، موضحة أن انتشار الأسر النووية وقلة الوقت الذي يقضيه الأبناء والأحفاد مع كبار السن يؤديان إلى تجاهل مؤشرات مهمة قد تظهر تدريجيًا.
وأضافت أن بعض كبار السن قد يبدأون في نسيان المواعيد، أو تكرار القصص نفسها، أو فقدان الأغراض الشخصية باستمرار، أو مواجهة صعوبة في التعرف على بعض الأقارب والأصدقاء، إلا أن هذه التغيرات غالبًا ما تفسر على أنها جزء طبيعي من التقدم في العمر، ما يؤخر طلب المساعدة الطبية.
متى يصبح النسيان مدعاة للقلق؟
يرى المتخصصون أن التحدي الأكبر يكمن في التشابه الظاهري بين بعض أعراض الشيخوخة الطبيعية والمراحل الأولى للخرف. وتؤكد سينها أن الوعي بهذه الفروق لا يقتصر على الأطباء فقط، بل يجب أن يشمل جميع أفراد الأسرة، لأن التشخيص المبكر يتيح فرصًا أكبر للتخطيط والعلاج وتقديم الدعم المناسب.
وتوضح أن نسيان اسم شخص بعد يوم طويل أو خلال موقف مزدحم لا يستدعي القلق في الغالب، بينما قد يكون عدم التعرف على الزوج أو الزوجة أو أحد الأشقاء أو الأصدقاء المقربين مؤشرًا يستوجب التقييم الطبي المتخصص.
مراقبة الأنماط أهم من القلق من الهفوات
ويؤكد الخبراء أن الحل لا يتمثل في القلق من كل هفوة عابرة في الذاكرة، بل في متابعة الأنماط المتكررة، فإذا أصبحت مشكلات الذاكرة أكثر تكرارًا أو بدأت تؤثر على الحياة اليومية والعلاقات الاجتماعية، فإن ذلك قد يكون إشارة تستدعي استشارة مختص لتقييم الحالة وتحديد ما إذا كانت التغيرات طبيعية مرتبطة بالعمر أم أنها مؤشر مبكر على اضطراب إدراكي أكثر خطورة.