رحلة كأس العالم
من فكرة مؤجلة إلى أكبر بطولة.. رحلة كأس العالم من 1930 حتى اليوم
الإثنين، 08 يونيو 2026 - 07:12 م
تعد بطولة كأس العالم لكرة القدم الحدث الرياضي الأكبر والأكثر شهرة في العالم، حيث ارتبطت عبر تاريخها الطويل بحسن التنظيم، وشدة المنافسة، والإثارة، وصناعة لحظات خالدة ظلت محفورة في ذاكرة الجماهير.
ورغم مكانتها الحالية، فإن البطولة مرت بمسار طويل ومعقد من التطور قبل أن تصل إلى شكلها الحديث، إذ بدأت فكرتها الأولى عقب تأسيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في مايو 1904، والذي ضم في بدايته سبع دول مؤسسة هي: سويسرا، بلجيكا، الدنمارك، فرنسا، هولندا، إسبانيا، والسويد.
ومنذ اللحظة الأولى، تبنى «فيفا» فكرة إنشاء بطولة عالمية لكرة القدم تكون منفصلة عن دورة الألعاب الأولمبية، إلا أن هذا المشروع واجه رفضا قويا من اللجنة الأولمبية الدولية التي خشيت أن يؤدي إلى سحب اللعبة الأكثر شعبية من نفوذها وإضعاف الأولمبياد.
اقرأ أيضا| كأس العالم 2026| الفوز الأول والوصول لأبعد مدي.. «منتخب مصر» يعود للمونديال بطموحات جديدة
ورغم هذا الرفض لم يتراجع الاتحاد الدولي، خاصة تحت قيادة المحامي الفرنسي جول ريميه مؤسس فيفا، الذي واصل الضغط من أجل إطلاق بطولة عالمية مستقلة لكرة القدم، إلى أن جاءت لحظة التحول التاريخي في 25 مايو 1928، حين تقرر رسميا إطلاق بطولة كأس العالم تحت اسم «كأس النصر».
أول نسخة من كأس العالم
وبمناسبة الاحتفال بالذكرى المئوية لاستقلال دولة أوروغواي، وباعتبارها بطلة أولمبياد 1924 و1928، وقع الاختيار عليها لاستضافة أول نسخة من كأس العالم عام 1930.
وجاءت النسخة الأولى من البطولة في الفترة بين 13 و30 يوليو 1930، وكانت مختلفة تماما عن النظام الحالي، إذ لم تنظم أي تصفيات مؤهلة، بل تم توجيه الدعوة إلى 13 منتخبا فقط بسبب قلة عدد المنتخبات عالميا وصعوبة تنظيم تصفيات خلال فترة قصيرة.

وشهدت تلك النسخة حدثا تاريخيا عندما أقيمت أول مباراتين في كأس العالم في نفس التوقيت يوم 13 يوليو 1930؛ حيث فازت فرنسا على المكسيك بنتيجة 4-1، بينما تغلبت الولايات المتحدة على بلجيكا 3-0، وسجل الفرنسي لوسيان لوران أول هدف في تاريخ البطولة في شباك المكسيك.
وتوج منتخب أوروغواي بلقب أول نسخة بعد فوزه على الأرجنتين في المباراة النهائية بنتيجة 4-2، في لقاء أقيم على ملعب العاصمة مونتيفيديو أمام ما يقارب 93 ألف متفرج، حيث سلم رئيس الفيفا جول ريميه كأس النصر للاعبين، وهي كأس مصنوعة من الفضة المطلية بالذهب من تصميم النحات الفرنسي أبيل لافلور.
اقرأ أيضا| كأس العالم 2026| «منتخب نيوزيلندا».. عودة بعد غياب 16 عامًا
وفي النسخة الثانية عام 1934 التي استضافتها إيطاليا، لم يشارك منتخب أوروغواي حامل اللقب، وتمكن المنتخب الإيطالي من الفوز بالبطولة بعد تغلبه على تشيكوسلوفاكيا 2-1 في النهائي.
واستمرت إيطاليا في فرض هيمنتها، حيث توجت باللقب مجددا في نسخة 1938 التي استضافتها فرنسا، بعد فوزها على المجر 4-2 في المباراة النهائية بمشاركة 16 منتخبًا.
لكن مسار البطولة توقف تماما بعد ذلك بسبب اندلاع الحرب العالمية الثانية، ما أدى إلى إلغاء نسختي 1942 و1946.
إخفاء الكأس الأصلية في صندوق أحذية
وخلال الحرب، لعب أوتورينو باراسي، نائب رئيس الفيفا ورئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، دورا مهما في حماية رمز البطولة، حيث قام بإخفاء الكأس الأصلية في صندوق أحذية تحت سريره طوال فترة الحرب لمنع سرقتها أو ضياعها.
وعادت البطولة من جديد عام 1950 في البرازيل، في نسخة تاريخية شهدت واحدة من أكبر المفاجآت، عندما خسر المنتخب البرازيلي النهائي على ملعب ماراكانا الشهير أمام أوروغواي، في مباراة حضرها نحو 200 ألف متفرج، وهو أعلى حضور جماهيري في تاريخ كرة القدم.
اقرأ أيضا| حواديت المونديال| 1954.. أعلى معدل تهديفي في نسخة معجزة برن
وفي عام 1966، وقبل انطلاق البطولة في إنجلترا بأربعة أشهر، تعرضت كأس جول ريميه للسرقة من معرض فني في لندن، ما دفع السلطات إلى إعلان مكافأة للعثور عليها، قبل أن يتم اكتشافها لاحقًا عن طريق كلب يُدعى بيكلز عثر عليها ملفوفة في صحيفة جنوب لندن.

لكن الكأس لم تنج من السرقات، إذ تعرضت للسرقة مرة أخرى عام 1983 من مقر الاتحاد البرازيلي لكرة القدم، ولم يتم العثور عليها حتى اليوم، خاصة أنها كانت بحوزة البرازيل بعد تتويجها ثلاث مرات أعوام 1958 و1962 و1970.
وبسبب فقدان الكأس، قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم تصميم كأس جديدة، فقام النحات الإيطالي سيلفيو غازانيغا بتصميم الكأس الحالية المصنوعة من الذهب عيار 18، بوزن 6.142 كيلوجرام وارتفاع 36.8 سنتيمتر.
وكان الفريق الفائز يحتفظ بالكأس الأصلية حتى النسخة التالية، لكن منذ عام 2010 قرر فيفا الاحتفاظ بالكأس الأصلية في متحف الاتحاد بمدينة زيورخ السويسرية، مع منح الفائز نسخة طبق الأصل.
ومع تطور البطولة، شهد عدد المنتخبات المشاركة توسعا تدريجيا؛ فحتى عام 1978 كان عدد المشاركين 16 منتخبا، ثم ارتفع إلى 24 منتخبا في نسخة إسبانيا 1982، قبل أن يصل إلى 32 منتخبا بدءا من مونديال فرنسا 1998.

البرازيل المنتخب الأكثر تتويجًا بالبطولة
كما شهدت البطولة تطورا في القوانين، مثل تطبيق قاعدة «الهدف الذهبي» في نسختي 1998 و2002 قبل إلغائها لاحقا، إلى جانب إدخال تقنية خط المرمى لأول مرة في مونديال البرازيل 2014، الذي شهد مشاركة 207 منتخبات في التصفيات.
وعلى مستوى الإنجازات، تعد البرازيل المنتخب الأكثر تتويجًا بالبطولة بخمسة ألقاب (1958، 1962، 1970، 1994، 2002)، وهي الدولة الوحيدة التي شاركت في جميع نسخ كأس العالم حتى 2022.
وتأتي ألمانيا وإيطاليا في المرتبة التالية بأربعة ألقاب لكل منهما، حيث توجت ألمانيا في (1954، 1974، 1990، 2014)، وإيطاليا في (1934، 1938، 1982، 2006).
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
حلول منزلية آمنة لطرد النمل بالصيف
كأس العالم 2026.. سبوكان تحتضن معسكر مصر قبل المونديال
كأس العالم لكرة القدم.. أكثر المشجعين جنونًا وغرابةً
ما سر الرقم 168 على ملابس لاعبي منتخب إيران؟
أستراليا تصادر 100 ألف صرصور في عملية مداهمة لمربي الحشرات
الفرق بين نسيان الأسماء والوجوه.. متى يكون الأمر طبيعيا ومتى يستدعي القلق؟
شراكة استراتيجية بين الأكاديمية الوطنية للتدريب والأكاديمية الوطنية لمكافحة الفساد
بعد رصد حالات حرجة.. الصحة السعودية تحذّر من «نظام الطيبات»
قبل مليارات السنين.. كيف غير المشترى مصير الأرض والحياة عليها؟










