هل يحتاج الدين لنجاح ورسوب ؟!
الإثنين، 08 يونيو 2026 - 10:51 م
محمد البهنساوي
جميل أن تحدد وزارة التربية والتعليم نسبة النجاح فى مادة التربية الدينية بـ 70% من درجتها النهائية، والأجمل ما ذكره الزميل العزيز شادى زلط، المتحدث باسم الوزارة، حول الهدف من تحديد نسبة النجاح لتأكيد مكانة المادة واحترامها ودورها فى تعزيز القيم والأخلاق، وتحصين النشء ضد الأفكار المتطرفة والمفاهيم المغلوطة، وكلها بالطبع أهداف نبيلة للغاية، وجميل أن تسعى الوزارة لتحقيقها.
وهنا لا أناقش قرار الوزارة وجدواه بتحديد نسبة النجاح بـ 70%، ولن أتحدث عن الجدل وردود الأفعال التى سببها، وامتعاض أولياء الأمور منه، فهناك أبناء لهم متفوقون ورسبوا بسبب الدين، ولمَ لا وجميعنا نتعامل ومنذ عقود مع مادة الدين الإسلامى أو المسيحى على أنها هامشية، نقرأها ليلة الامتحان «وكفاية عليها كده!!».. ولن أتحدث عما قد يسببه القرار كذلك من نتائج عكسية على الطلاب، والمُفترض أن الوزارة أجرت دراسات عديدة ومتعمقة قبل اتخاذ مثل هذا القرار.
لكن ما نناقشه ونتساءل عنه هنا، هل تحقيق تلك الأهداف النبيلة التى تسعى إليها الوزارة بتعميق الاهتمام بالدين ومادته، وترسيخ قيمه النبيلة، يحتاج فقط إلى رسوب ونجاح بالمادة، أو حتى إضافتها للمجموع وجعلها إجبارية للجميع، بالتأكيد الأمر أكبر من ذلك، بل ومن الإنصاف أن نؤكد أنه ليس فقط دور وزارة التربية والتعليم، بل دور مجتمعى متكامل تنفذه الوزارة بالمدارس المختلفة، لم نسمع عن مسابقات دينية ترسخ مفاهيم الإسلام الوسطى وتسامح المسيحية، ولم نسمع عن يوم أو فقرة أو حتى حصة للتعايش بين التلاميذ المسلمين والمسيحيين، وحديث مشترك عن قيم الديانتين لترسيخ التسامح والتعايش السلمي.
ثم أين الأزهر والكنيسة من تعميق الدين فى نفوس وعقول التلاميذ داخل المدارس، وليس الاكتفاء فقط بالمساجد والكنائس، وحلقات تحفيظ القرآن، وشرح المعنى القويم وتفنيد ومقاومة الغلو، وأين الإعلام والفنانون والشخصيات العامة المؤثرة مجتمعياً من لقاءات مكثفة بالمدارس على مستوى الجمهورية، تشرح وتوعى بمعنى الوطن والوطنية، وخطورة التطرف والغلو فى الدين، وكذلك عقد وتنفيذ أعمال فنية بالمدارس لنفس الهدف. يا سادة، إن تصحيح وتجديد الخطاب الدينى لو تعلمون، يبدأ من «حوش» المدرسة وفصولها وحصصها، فإذا أصلحنا تلك الخطوة سهلت باقى المهمة، والله الموفق..