التوسع الهائل لكأس العالم.. كيف غيرت العولمة والتجارة شكل البطولة؟

كأس العالم 2026

الثلاثاء، 09 يونيو 2026 - 09:30 ص

ساره حسن

منذ استضافة الولايات المتحدة أول بطولة لكأس العالم عام 1994، شهدت البطولة تحولات جذرية جعلتها أكبر وأكثر انتشارًا من أي وقت مضى، فبينما كانت المنافسات تقتصر آنذاك على 24 منتخبًا، أصبحت بطولة 2026 تضم 48 منتخبًا، في خطوة تعكس الطموح المتزايد للاتحاد الدولي لكرة القدم لتوسيع نطاق اللعبة عالميا. ويعكس هذا التوسع تأثير العولمة والتسويق الرياضي اللذين أعادا تشكيل كرة القدم لتصبح صناعة عالمية ضخمة تتجاوز حدود المنافسة الرياضية التقليدية، يعد التوسع في بطولة كأس العالم أحد أبرز التغيرات التي شهدتها كرة القدم خلال العقود الثلاثة الماضية. اقرأ أيضًا| كأس العالم 2026| منتخب أوزبكستان يسقط أمام هولندا وديًا ففي نسخة 1994 أقيمت 52 مباراة على مدار 32 يومًا بمشاركة 24 منتخبًا، بينما ستشهد نسخة 2026 مشاركة 48 منتخبًا موزعين على 12 مجموعة، مع إقامة 104 مباريات في المجمل، منها 78 مباراة داخل الولايات المتحدة وحدها. هذا النمو الكبير لم يكن مجرد تطور طبيعي، بل جاء نتيجة استراتيجية واضحة من قبل بقيادة ، بهدف تعزيز الانتشار العالمي للعبة وزيادة عوائدها الاقتصادية. وقد ساعدت هذه السياسة على فتح الباب أمام أسواق جديدة، خاصة الولايات المتحدة التي تُعد أكبر اقتصاد رياضي في العالم، ما أدى إلى جذب المزيد من الرعاة والمستثمرين والشركات الإعلامية. ويستند هذا التوسع إلى عاملين رئيسيين:-  الأول اقتصادي، حيث تؤدي زيادة عدد المباريات إلى إنتاج المزيد من المحتوى التلفزيوني، وهو ما يرفع قيمة حقوق البث التي تمثل المصدر الأكبر لإيرادات الفيفا، فكل مباراة إضافية تعني جمهورًا أكبر وفرصًا تسويقية أوسع وعائدات مالية أعلى. أما العامل الثاني فهو سياسي، إذ يمنح التوسع فرصة لعدد أكبر من الدول للمشاركة في البطولة، مما يعزز نفوذها داخل منظومة الفيفا، ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة لأن جميع الاتحادات الأعضاء تمتلك الوزن التصويتي نفسه، بغض النظر عن حجم الدولة أو قوتها الكروية، وهو ما يمنح الدول الصغيرة دورًا مؤثرًا في صناعة القرار داخل الاتحاد الدولي. كما ساهمت سياسة التوسع في تعزيز الحضور العالمي لكرة القدم عبر إشراك دول وأسواق جديدة في أفريقيا وآسيا ومنطقة الكاريبي، إضافة إلى زيادة احتمالات مشاركة دول ذات كثافة سكانية كبيرة مثل الصين والهند، وهو ما يفتح آفاقًا تجارية جديدة للبطولة ويزيد من شعبيتها العالمية. ورغم الفوائد الاقتصادية والسياسية الواضحة، يواجه الفيفا تساؤلات متزايدة حول حدود هذا التوسع. فهناك مخاوف من أن يؤدي استمرار زيادة عدد المنتخبات والمباريات إلى تقليل حصرية البطولة وقيمتها التنافسية، خاصة إذا أصبحت المشاركة أسهل من السابق. نجح كأس العالم في التحول من بطولة رياضية كبرى إلى حدث عالمي يجمع بين الرياضة والاقتصاد والسياسة ومع استمرار التوسع وزيادة عدد المشاركين، يبقى التحدي الأكبر أمام الفيفا هو تحقيق التوازن بين النمو التجاري والحفاظ على المكانة الاستثنائية التي جعلت كأس العالم الحدث الرياضي الأكثر متابعة وشعبية على مستوى العالم.