«السيف السماوي» يحطم الأرقام.. أطول شجرة في شرق آسيا تتربع في غابات تايوان
الثلاثاء، 09 يونيو 2026 - 03:03 م
ساره حسن
كشف فريق من الباحثين والمستكشفين عن واحدة من أكثر عجائب الطبيعة إثارة للإعجاب، وهي شجرة عملاقة أطلق عليها اسم "السيف السماوي لنهر دآن".
وحطمت هذه الشجرة الرقم القياسي لتصبح أطول شجرة معروفة في شرق آسيا، في اكتشاف يسلط الضوء على الثروة البيئية الهائلة التي تحتضنها غابات تايوان ودورها الحيوي في مواجهة التغير المناخي.
وتعد غابات تايوان من بين أكثر النظم البيئية قدرة على تخزين الكربون في العالم، بفضل طبيعتها الجبلية الفريدة التي ساعدت على حماية العديد من الأشجار المعمرة من عمليات القطع الجائر التي شهدتها المنطقة خلال القرن الماضي، بحسب موقع " reddit ".
اقرأ أيضًا | اكتشاف أطول أشجار في العالم بغابة عمرها 4 ملايين عام
وعلى مساحة تقارب مساحة سويسرا، ترتفع مئات القمم الجبلية التي يزيد ارتفاعها على 3 آلاف متر، مشكلة حصنا طبيعيا حافظ على أجزاء واسعة من الغابات القديمة، وبين هذه المنحدرات الوعرة بقيت أشجار شاهقة الارتفاع نجت من عقود الاستغلال البشري، لتصبح شاهدا حيا على تاريخ طبيعي يمتد لقرون طويلة.
ومنذ عام 2014، بدأ فريق من الباحثين والمغامرين أطلق على نفسه اسم "صائدو أشجار تايوان" رحلة بحث استثنائية لاكتشاف أكبر الأشجار في الجزيرة، وضم الفريق متسلقي جبال وعلماء بيئة وخبراء في تقنيات المسح الجوي بالليزر، حيث استخدموا تقنية "ليدار" المتطورة لمسح مساحات شاسعة من الغابات وتحديد المواقع المحتملة للأشجار العملاقة.
وبعد سنوات من التحليل والمراجعة بمساعدة مئات المتطوعين، توصل الفريق إلى اكتشاف مذهل. ففي يناير 2023، وبعد رحلة شاقة استمرت يومين عبر تضاريس صعبة لمسافة بلغت نحو 20 كيلومتراً، وصل الباحثون إلى شجرة تنوب تايوانية عملاقة تقف شامخة وسط الغابة.
وعند قياس ارتفاعها بدقة، سجلت الشجرة رقماً استثنائياً بلغ 84.1 متراً، وهو ما يعادل تقريباً ارتفاع مبنى مكون من 28 طابقا، وبذلك أصبحت الشجرة، المعروفة باسم "السيف السماوي لنهر داآن"، أطول شجرة موثقة في شرق آسيا.
ولا تكمن أهمية هذا الاكتشاف في الارتفاع المذهل للشجرة فحسب، بل في ما تمثله هذه الغابات من قيمة بيئية عالمية، فقد أظهرت الدراسات أن الغابات القديمة في تايوان تمتلك واحدة من أعلى معدلات تخزين الكربون على مستوى العالم، إذ تصل كثافة الكربون المخزن فيها إلى أكثر من 1384 ميجاجراما للهكتار الواحد.
ويمنح هذا المخزون الضخم من الكربون هذه الغابات دوراً محورياً في الحد من آثار التغير المناخي، حيث تعمل كخزانات طبيعية تمتص كميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي وتساهم في الحفاظ على التوازن البيئي.
ويضفي السكان الأصليون من شعب بعدا ثقافيا وشاعريا على هذه الأشجار العملاقة، إذ يطلقون عليها وصف "الأشجار التي زارت القمر" في إشارة إلى ارتفاعها الاستثنائي الذي يبدو وكأنه يلامس السماء.
واليوم، ينظر العلماء إلى هذه الأشجار العملاقة باعتبارها أكثر من مجرد كائنات حية ضخمة، فهي تمثل حصوناً طبيعية في مواجهة أزمة المناخ العالمية، وتؤكد أن حماية الغابات القديمة والحفاظ على التنوع البيولوجي يعدان استثمارا حقيقياً في مستقبل الأرض والأجيال القادمة.