مرضى الكلى يستغيثون

علاء عبد الوهاب

الأربعاء، 10 يونيو 2026 - 07:15 م

علاء عبدالوهاب

عندما يتكرر عدم تعاطى مريض الفشل الكلوى «الذى يعتمد على جلسات الغسيل» لأنواع بعينها من العقاقير، فإن بانتظاره عواقب وخيمة، تتراوح بين تدهور حالته، مرورًا بانهياره، وصولًا إلى وفاته تبعًا لقدرته على احتمال حرمانه من حقن محددة، بات تأمينها مشكلة مستمرة! معاناة الذين يعتمدون على الغسيل الكلوى لمواصلة مشوارهم فى الحياة، لا تحتمل مزيدًا من الهموم والقلق فى ظل حصارهم بنقص أدوية تمثل ضمانة لا غنى عنها فى مواجهة المرض المزمن، وحالة نفسية صعبة حين لا تتوافر جرعات دواء، إما أنه ضرورى عقب كل جلسة غسيل مثل «بى - كوم»، وكذا «إل-كارنيتين»، أو مصاحب للجلسات حتى لا تتدهور نسبة الهيموجلوبين بدرجة خطيرة، والمتمثل فى حقن «ايبوتين ٤٠٠٠»، مع تعدد الأسماء التجارية. وحين تؤكد المادة (١٨) من الدستور أن «لكل مواطن الحق فى الصحة، وفى الرعاية الصحية المتكاملة وفقًا لمعايير الجودة»، فان أول ما يعنيه ذلك توافر الدواء حيث يترجم بصورة مباشرة ذلك الحق الذى نص عليه الدستور، لجميع المواطنين، فما بالنا بأصحاب الأمراض المزمنة والخطيرة؟ ويستوى من يعانون فى أروقة التأمين الصحى، مع من يعتمدون على قدراتهم الذاتية فى العلاج من الفشل الكلوى، الذى قادهم إلى حتمية الغسيل، فالكل يعانى من النقص الحاد، والأزمات المتكررة التى تجعل من تأمين الحصول على هذه الأنواع من الحقن حلمًا صعب المنال! فى عيادات التأمين الصحى، ومع عدم توافر تلك الحقن، يحصل المريض على إشعار بالصرف من صيدليات الهيئة، وأحيانًا من الصيدليات المتعاقدة معها، مدة صلاحيته ثلاثة أيام، وفى أغلب الأحيان فإن توافر الدواء لا يتم خلال هذه الفترة، ويدخل المريض فى دوامة لتجديد التاريخ، وعودة رحلة البحث المضنية بين صيدليات الهيئة، والأخرى المتعاقدة معها، حتى يصل إلى درجة اليأس، ويضطر لمحاولة توفير ثمن الدواء لشرائه على نفقته الخاصة. حتى هذا الاختيار حال توافر المقدرة المالية لا يخلو من صعوبة تحصيل جرعات تكفى لأسبوع، أى ثلاث جلسات، إذ يفضل الصيادلة بيع جرعة بجرعة، ربما ارضاء لأكبر عدد من العملاء! مرضى الغسيل الكلوى ليس أمامهم إلا الاستغاثة، يوجهونها لوزير الصحة، ورئيس هيئة الدواء، وهيئة الشراء الموحد، والتأمين الصحى، ومركز الدراسات الدوائية، والمركز المصرى للحق فى الدواء، وإلى كل من يعنيه أمر صحة المصريين، لا سيما مرضى الأمراض المزمنة، وفى مقدمتهم أولئك الذين يخضعون لجلسات الغسيل الكلوى، لكل هؤلاء نناشد ضمائرهم الإنسانية والمهنية، بوضع حد عاجل لهذه الأزمة، وكفى ما يعانيه ضحايا الفشل الكلوى، وما يكابدونه من عذابات مريرة.