شريف داود
بـ.. ضمير
حين يغيب الذوق العام
الأربعاء، 10 يونيو 2026 - 07:23 م
لم يكن الذوق العام يومًا مجرد قواعد تتعلق بالملابس أو المظهر الخارجى بل كان انعكاسًا لحالة المجتمع الثقافية والأخلاقية والحضارية..
وعندما يتراجع الذوق العام فإن الأمر لا يتوقف عند شكل الملابس أو قصات الشعر وإنما يمتد ليشمل طريقة الحديث والتعامل والسلوك اليومى والعلاقة بين الإنسان والمكان الذى يعيش فيه.
فى السنوات الأخيرة أصبح من السهل ملاحظة التحولات التى طرأت على كثير من مظاهر الحياة.. فهناك من يتعامل مع المبالغة باعتبارها تميزًا ..ومع الضجيج باعتباره حضورًا.. ومع الألفاظ الحادة باعتبارها جرأة.. واختلطت مفاهيم الحرية الشخصية أحيانًا بممارسات لا تراعى الذوق أو خصوصية المجتمع أو احترام الآخرين.
يكفى أن تتجول فى أحد الشوارع أو تتابع بعض ما يُنشر على مواقع التواصل الاجتماعى لتدرك حجم التغيير.. لغة الحوار أصبحت أكثر خشونة.. والقدوة لدى بعض الشباب لم تعد العالم أو المثقف أو صاحب الإنجاز بل الشخص الأكثر إثارة للجدل والأكثر قدرة على جذب الانتباه.. كما أصبحت بعض المظاهر التى كانت تُقابل بالاستغراب أو الرفض قبل سنوات قليلة أمرًا عاديًا بل ومحل تقليد وانتشار.
ولا يقتصر الأمر على الأفراد فقط.. فالتراجع أصاب المشهد العام أيضًا.. فوضى فى الإعلانات وتشويه للمبانى وتعديات على الأرصفة وضوضاء فى الأماكن العامة.. فعندما يتراجع احترام اللغة يتراجع احترام الحوار وعندما يتراجع احترام المظهر يتراجع احترام المكان وعندما تتراجع قيمة الجمال يتراجع معها الإحساس بالنظام والانتماء.
المشكلة ليست فى اختلاف الأذواق.. فالتنوع طبيعى ومطلوب.. وإنما فى تآكل الحدود الفاصلة بين الحرية والفوضى وبين التجديد والابتذال وبين التعبير عن الذات واستفزاز المجتمع.. فالأمم لا تُعرف فقط بما تحقق من إنجازات مادية بل أيضًا بما تحافظ عليه من قيم راقية وسلوكيات تعكس احترام الإنسان لنفسه ولمن حوله.
ويبقى السؤال: هل ما نشهده تطور طبيعى للأذواق.. أم أننا أمام أزمة حقيقية فى معايير الجمال والاحترام والسلوك؟
الإجابة ربما تكمن فى شكل المجتمع الذى نريد أن نراه فى المستقبل.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة










عمر حسانين يكتب:«عشري وعفريت العلبة»
قفزة للـرعاية الـصـحية مع الإصلاحات التعليمية
يومان أو ثلاثة !
الديون نقمة وأحيانًا نعمة!
البحث عن خبر سار
«الوثائقية».. ذاكرة المصريين الحية
التأمينات وعمال الدليفرى
هل الدعم النقدى هو الحل؟
مرضى الكلى يستغيثون