«الوثائقية».. ذاكرة المصريين الحية
الأربعاء، 10 يونيو 2026 - 07:26 م
الأخبار
حرصت قناة الوثائقية أيضًا على عرض الخطاب التحريضى الإخوانى متضمنًا التسجيلات الكاملة التى دعت للعنف والاستقطاب وتكفير المعارضين
قناة الوثائقية المصرية.. ذاكرة المصريين والشاهد الحى على جرائم الإخوان فى ذكرى ثورة الثلاثين من يونيو.. ففى كل عام تتجدد فيه هذه الذكرى لا يبحث المصريون عن شعارات فقط، بل عن وثائق بالصوت والصورة تثبت ما حدث، وصور لا تكذب، وشهادات حية من قلب الأحداث، وهنا يأتى دور «قناة الوثائقية المصرية» كأرشيف حى وذاكرة بصرية للأمة، القناة التى انطلقت لتكون مرآة للهوية المصرية، تتحول فى ذكرى الثلاثين من يونيو إلى شاهد رئيسى على فترة حكم الإخوان، وتعرض بالصوت والصورة تفاصيل أيام كادت تعصف بمصير الوطن..
الجميل فى قناة الوثائقية أنها لم تنشأ لتكون قناة تاريخية عادية، بل إن هدفها الأساسى هو توثيق اللحظات الفارقة فى تاريخ مصر الحديث والمعاصر، وما يميزها هو اعتمادها على ثلاثة مصادر رئيسية: أرشيف ماسبيرو وتصوير المواطنين، وشهادات المشاركين الفعليين. هذا المزيج جعلها أقرب ما يكون لبنك معلومات بصرى لا يمكن تزويره أو إنكاره..
وفى ذكرى الثلاثين من يونيو من كل عام تصبح شاشتها هى المكان الذى يعود إليه الباحث والطالب والمواطن العادى ليفهم لماذا خرج عشرات الملايين من المصريين إلى الشوارع مطالبين بإنهاء حكم الجماعة الإرهابية والذى استمر عامًا كاملًا جثم خلاله على أنفاس الشعب فأحال حياته إلى جحيم.
إن قناة الوثائقية فى هذه الذكرى من كل عام لا تكتفى بعرض لقطات المظاهرات فقط، بل تفكك المشهد كاملًا من خلال سلسلة أفلام وبرامج خاصة تحمل بعنوان «سنة سوداء» فى حكم المرشد»..
فعرضت القناة الوثائق المسربة لاجتماعات مكتب الإرشاد، وتسجيلات بالصوت والصورة كشفت عن خطط أخونة مؤسسات الدولة ومحاولات السيطرة على الإعلام والقضاء والجيش.. وجاءت شهادات الضحايا من أهالى شهداء الاتحادية، ومجزرة رفح الأولى، وضحايا التعذيب فى سجون الإخوان، والرواية هنا مباشرة من أصحابها، وبلا مونتاج مضلل..
حرصت قناة الوثائقية أيضًا على عرض الخطاب التحريضى الإخوانى متضمنًا التسجيلات الكاملة لخطب المنصات التى دعت للعنف والاستقطاب وتكفير المعارضين، وكيف كان يتم توظيف الدين لأغراض سياسية والمؤسف أن كل هذا كان يتم بينما الدولة تنهار فعلًا وبلغت أزمة البنزين والكهرباء وعدم وجود احتياجات الحياة اليومية للمواطن الذروة، أى بعبارة أخرى وصول الحالة الاقتصادية فى الدولة لحافة الانهيار..
وفى هذا العام تحديدًا وبعد تجديد موجة البث، تقدم الوثائقية يومًا بيوم لما قبل الثلاثين من يونيو بدءًا من حملة تمرد وجمع أكثر من عشرين مليون توقيع، وصولًا للحظة نزول المصريين للشوارع، فها هى الكاميرا ترصد مليونية ميدان التحرير وكافة عواصم المحافظات لشعب قرر استعادة دولته..
القناة هنا لا تروى بل تعرض، والمشاهد يرى بنفسه الحشود ويسمع الهتافات، ويعيش لحظة إعلان بيان الثالث من يوليو، فتصبح القناة شاهد عيان لا يتحيز، بل ينقل الحقيقة كما حدثت موثقة بالزمان والمكان وغير قابلة للتزوير..
يعنى بصريح العبارة لما طالب أو شاب صغير يرى بعينه الرئيس المعزول وهو يهدد فى خطابه الأخير جموع الشعب المصرى «اللى هيقرب هنقطع رقبته»، وكذلك وهو يرى سائر مظاهر الحرق والتخريب، فلابد أن تتكون لديه قناعة مبنية على دليل حى وليس مجرد وجهة نظر.. وهذا فى رأيى دور عظيم تقوم به قناة الوثائقية لحماية وعى الأجيال الجديدة..
والخلاصة عزيزى القارئ أن قناة الوثائقية المصرية فى ذكرى الثلاثين من يونيو لا تحتفل فقط، بل تذكّر المصريين بأن ما حدث كان ثورة شعبية غير مسبوقة ضد حكم فاشل، وأن ثمن الحرية كان غاليًا، الحقيقة أنا أسجل إعجابى بالقناة فهى ليست قناة تليفزيونية فقط، بل هى ذاكرة المصريين التى تحفظ لهم تاريخهم من الضياع، وشاهد حى يقف فى وجه أى محاولة لتزييف الوعى. وفى زمن الشائعات، تبقى الوثيقة المصورة هى الكلمة الأخيرة..
ما قل ودل:
هناك من لا يليق أن يكون بينك وبينهم أى شيء، حتى الخصومة.