كنوز| نازلى تتحدث لـ «المصور» عن قسوة فاروق الأول !

رياض غالى يتوسط الملكة السابقة نازلى وزوجته فتحية

الأربعاء، 10 يونيو 2026 - 07:59 م

عاطف النمر

عبثاً يحاول الصحفيون الأمريكيون الاتصال بالملكة السابقة نازلى صبری، فمنذ اليوم الذى هبت فيه العاصفة حول زواج ابنتها الأميرة فتحية من الدبلوماسى رياض غالى، وهى ترفض أن تستقبل أحداً من الصحفيين وتهربت منهم فى كابرى ! وفى اليوم الذى تنازل فيه الملك السابق فاروق عن العرش، احتشد جمع من الصحفيين فى حديقة الفيلا التى تقيم فيها الملكة السابقة نازلى بضاحية «بفرلى هيلز» فى هوليوود، وأصروا على مقابلتها للوقوف على رأيها فى الأحداث الجارية فى مصر، واعتذرت عن عدم مقابلتهم. ولما ألحوا استعانت بالبوليس الأمريكى لحمايتها من مناوراتهم، وفى ذلك اليوم ألقى رياض غالى بتصريح للصحفيين قال فيه: إن السيدة نازلى لا تعرف شيئاً عما يدور فى مصر أكثر مما نشرته الصحف الأمريكية، وأذاعته محطات الإذاعة وأنها سافرت إلى سان فرانسيسكو، والحقيقة أن السيدة نازلى لم تبرح دارها فى «بيفرلى هيلز» !  العناد الصحفى أبى علينا أن نُهزم فى معركة اللقاء مع والدة الملك المتنازل عن عرش مصر وأجرينا اتصالاً بریاض غالى ليسهل لنا هذه المهمة التى سننفرد بها دون كل الصحف الأمريكية، وقبل أن نهم بدق جرس الباب، شاهدناه فى حديقة الفيلا، شخص طويل القامة نحيف الجسم، قمحى اللون تلمع عيناه ببريق، ويعنى بشاربه على طريقة دوجلاس، تصافحنا وتعارفنا ودعانا إلى الداخل، ورافقنا إلى غرفة الاستقبال وتركنا، وبعد دقائق عاد ریاض غالى قائلاً: «ستراكم الملكة فى الساعة العاشرة مساء!» وعدنا فى العاشرة مساء وانتظرنا الملكة السابقة فى غرفة الاستقبال، وجلس معنا رياض يحدثنا عن قصة زواجه من الأميرة فتحية، وجاءت السيدة نازلى برفقة ابنتها فتحية التى ظهر عليها بوضوح أنها تنتظر مولوداً.. وكانت السيدة نازلى ترتدى ثوباً رائعاً مصنوعاً من المخمل الأسود، ووضعت فوق رأسها «بروشا» كبيراً من الماس، وزينت صدرها بقطع من الماس النادر !  أشُيع فى مصر يوماً أنك عدت اليها، وأقمت خفية فى منطقة أبى قير؟  ابتسمت بمرارة وهى تقول : ليت ذلك صحيحاً فلكم أود أن أعود إلى بلادى.. بعد أن طالت غربتى، سئمت حياة التشرد التى فرضها علىّ فاروق ! تقولوا عنك كثيراً فى مصر بشائعات ضايقت ابنك فاروق ؟  قالت بانفعال : نعم، تقولوا بما يسىء لى والله لن يغفر لهم، وأعرف كل الذين تآمروا من الفاسدين الذين عبأوا فاروق ضدى وأخرجونى من القصر، وظلوا هم فيه فقبل أن يتولى ابنى سلطته الدستورية، كنت أتعهده برعایتی، وأنبهه إلى واجباته، فكان يستمع إلىّ ويحترم رأيى.. وبعد أن تولى السلطة، التقى بمن عكروا صفو العلاقات بيننا، وتمكنوا من السيطرة عليه، وتخلوا عنه عندما أجُبر عن التنازل عن عرشه  نريد أن نعرف ظروف زواج ابنتك الأميرة السابقة فتحية من السيد رياض غالى ؟  أريدهم أن يعلموا أننى كنت تعسة جداً فى حياتى الزوجية، والأيام قد علمتنى أن لا أؤمن بزواج القصور.. فقد كنت ضحية زواج سیاسی، وإن اختلفت الظروف والأسباب، وعندما تزوجت ابنتى فائقة، صممت على أن أستعمل حقى كأم، وأتدخل لحماية فائقة وفتحية من تعسف فاروق وعناده، وقررت أن أشجعهما على الزواج ممن يختاره قلب كل منهما وأنا مرتاحة الضمير ويكفينى أن قربت بين القلوب المتحابة ! ما يُقال فى مصر عن السيد رياض شيء آخر أثار غضب فاروق ؟  اعلم أنكم تسألون عن الظروف التى جعلت رياض يشهر إسلامه، وأؤكد لكم أنه قد أسلم عن قناعة ولم يفكر فى ثروة فتحية كما أشُيع فى مصر ! ويكفى أن أقول إننى كنت أعُالج بالمستشفى والأمل ضعيف فى نجاتى من العمليات الجراحية الثلاث التى أجُريت لى وكان هو الرجل الوحيد الذى خدمنى فى تلك المحنة لمدة سنة وتحمل 129 ألف دولار مقابل عملية استئصال الكلى اليمنى برغم أنه كان بحاجة إلى المال، وهو شخص أمين على مصالحى.  ألم يتحدث إليك أحد من قبل لعودتك إلى مصر ؟ الأستاذ إلهامى اتصل بى، وعرض علىّ السعى فى سبيل عودتى لمصر بمفردى، وعندما طلبت السماح لابنتى وزوجها رياض للعودة معى فقال إلهامى: إن هذا من رابع المستحيلات، لأن فاروق أقسم أن يطلق الرصاص على رياض إذا رآه، فقلت له إننى مستعدة أن اصطحب رياض و فتحية إلى الحجاز لحج بيت الله ونعود حتى يطمئن الجميع إلى رياض، وأخُرس الألسنة التى نهشت فى سيرتى وسيرته، وعندما عُرض الأمر على فاروق لم يرضِ، وأنا فى شوق شديد لأداء مناسك الحج، وتنهدت السيدة نازلى من أعماقها وقالت : لقد عاملنى فاروق بقوة شديدة، كان يوعز إلى موظفى الرقابة بمصادرة جميع رسائلى، كما حرم على ابنتى فوزية وابنتى فائقة أن تكتبا إلىّ، حتى أخى شريف صبری منعه من الاتصال بى ! هل نفهم من ذلك أنك تكرهينه؟ هذا غير معقول، كيف تكره أم فلذة كبدها، أنا أعرف أنه عنيد، وحاربنى بقوة، وأنا كأم أريد أن أرى ولدى لكى أقنعه بأنه ظلمنى.. ولا بأس أن أموت بعيداً عن بلدى ! وما رأيك فى حركة الجيش المصرى الأخيرة، وتنازل فاروق عن العرش ؟ لم أدُهش لما حدث.. فقد كنت أعرف من قبل أن فاروق ينزلق نحو هاوية سحيقة، ستُفقده عرشه، وكان يدفعه إليها عناده، ومن خدعوه من الشلة الفاسدة التى كانت تحيط به. وما رأيك فى محمد نجيب ؟ أرجو الله أن يوفقه فى خدمة مصر والمصريين. وهنا وقفت السيدة نازلى وحيتنا هى وابنتها، ثم صعدتا إلى الطابق العلوى، بينما استأذنا الخروج  وكان رياض غالى يرافقنا مودعاً، سألناه عما يتردد من أنه أبدى رغبة التجنس بالجنسية الأمريكية، بعد أن رفضت السلطات المصرية منحه جواز سفر مصرياً، ليسافر به إلى الظهران ليتسلم الوظيفة بشركة البترول هناك، فقال: إن قضية الهجرة ما زالت معلقة ولسوف تُحل بصفة أوتوماتيكية عندما تضع زوجتى فتحية مولودها، لأن القانون الأمريكى يبيح لوالدى الطفل الذى يُولد فى أمريكا حق الإقامة فى الولايات المتحدة، ولا تنسوا أننى مصری ابن مصری وأريد لابنى أن يكون مصرياً ! جميل عارف «المصور» - 28 نوفمبر 1952