صورة أرشيفية
صورة أرشيفية


ملعب أزتيكا.. «مسرح الأساطير» يكتب التاريخ بثالث افتتاح مونديالي

رياض محمد جعيصة

الخميس، 11 يونيو 2026 - 12:46 م

تتجه أنظار الملايين من عشاق الساحرة المستديرة حول العالم صوب ملعب "أزتيكا" التاريخي في مكسيكيو سيتي، لمتابعة الحدث الأهم والأبرز هذا العام المباراة الافتتاحية لبطولة كأس العالم 2026، والتي ستجمع بين منتخب المكسيك وجنوب أفريقيا.

وتُسلط الأضواء على ملعب أزتيكا الذي يدخل التاريخ من أوسع أبوابه كأول استاد في العالم يحظى بشرف استضافة المباراة الافتتاحية للمونديال في ثلاث نسخ مختلفة (1970، 1986، و2026).

ثلاثية مونديالية تاريخية

ولم يسبق لأي ملعب في كوكب الأرض أن نال شرف قص شريط المونديال ثلاث مرات سوى ملعب "أزتيكا"، وهو إرث فريد يتوزع على ثلاثة أجيال.

في مونديال 1970، شهد ملعب أزتيكا مباراة الافتتاح بين المكسيك والاتحاد السوفيتي وانتهى اللقاء بالتعادل السلبي، وانتهى بتتويج البرازيل.

وفي مونديال 1986، شهد ملعب أزتيكا مباراة الافتتاح بين إيطاليا وبلغاريا وانتهت المباراة بنتيجة 1-1، وانتهى المونديال بتتويج الأرجنتين.

وفي مونديال 2026، يشهد ملعب أزتيكا مباراة الافتتاح بين المكسيك وجنوب أفريقيا، في سيناريو يعيد للأذهان مشهد افتتاح مونديال 2010 بجوهانسبرج، والذي انتهى بالتعادل 1-1.

أزتيكا مسرح الأساطير

يرتبط اسم ملعب "أزتيكا" بأعظم لقطتين في تاريخ كأس العالم؛ فهو الملعب الوحيد الذي شهد تتويج ورفع الكأس لأعظم أسطورتين في تاريخ اللعبة، وهم بيليه والساحر دييجو مارادونا,

وقاد بيليه منتخب البرازيل لاكتساح إيطاليا 4-1 في نهائي مونديال 1970، ليرتدي بيليه قبعة "السامبريرو" المكسيكية الشهيرة ويُعلن ملكاً متوجاً على عرش الكرة.

وبعد 16 عاما، وتحديدا في ربع النهائي أمام إنجلترا، سجل مارادونا هدف القرن بالمرواغة الشهيرة، وهدفه الآخر المشهور بـ"يد الله"، وعلى نفس الملعب رفع كأس العالم بعد الفوز على ألمانيا الغربية 3-2.

لكي يستقبل المونديال بحلته الجديدة، خضع ملعب أزتيكا لعملية تجديد شاملة وموسعة استمرت لأشهر، بهدف دمج طابعه التاريخي بالتكنولوجيا الحديثة وإعادة تصميم المدرجات وتجديد المقاعد بالكامل لتوفير راحة أكبر للمشجعين، مع زيادة غرف كبار الشخصيات "VIP" وتوسيع المراكز الإعلامية لتستوعب آلاف الصحفيين.

كما تم تطوير أنظمة الإضاءة والصوت، عبر تركيب منظومة إضاءة LED تفاعلية هي الأحدث في العالم، وتوفير شاشات عملاقة بجودة 4K لضمان تجربة بصرية مبهرة داخل الملعب وخلف الشاشات.

كما تم استبدال العشب القديم بأحدث أنواع العشب الهجين المتطور القادر على تحمل ضغط المباريات ومقاومة العوامل الجوية المتغيرة في العاصمة المكسيكية.

ولا تكمن خطورة ملعب "أزتيكا" في جماهيره المتحمسة التي تصل لـ 80 ألف مشجع فقط، بل في طبيعته الجغرافية؛ فالملعب يرتفع عن سطح البحر بمسافة 2,200 متر، وهو ما يمثل كابوساً حقيقياً للمنتخبات الضيف.

في هذا الارتفاع، تكون نسبة الأكسجين في الهواء أقل، مما يتسبب في إجهاد بدني سريع للاعبين غير المعتادين عليه، كما أن الكرة تطير في الهواء بسرعة أكبر وبمسار فيزيائي مختلف، وهو السلاح السري الخفي الذي تتسلح به المكسيك دائماً لصعق منافسيها.

"كاتدرائية وفاتيكان" كرة القدم

يقول رئيس الاتحاد المكسيكي لكرة القدم سابقًا غييرمو كانيدو، الذي جعل استضافة كأس العالم هدفه الأسمى في عام 1960: "لم تكن المكسيك ترغب في تنظيم كأس العالم فحسب، بل أردنا تنظيم أفضل بطولة شهدها العالم على الإطلاق، ولهذا كنا بحاجة إلى أفضل ملعب شهده العالم على الإطلاق".

أراد المكسيكيون ملعباً يتسع إلى 100 ألف مشجع على الأقل، يخلق جواً مثيراً وجاذباً.

وبالفعل، اشتُهر الملعب بصخبه وحماسه وبطريقة تشجيع مميزة عُرفت بـ"الموجة المكسيكية"، وهي تبدأ عندما يقف مشجعون فجأة مع رفع أيديهم عالياً ثم الجلوس بشكل سريع، ثم تُكرر كل مجموعة مجاورة الحركات بشكل متتابع ومتسق، مما يخلق مشهداً بصرياً يشبه الموجة العملاقة التي تتحرك حول الملعب.

ومنذ افتتاح ملعب أزتيكا في 29 مايو 1966، واستضافة المباراة الأولى بين فريقي كلوب أمريكا المكسيكي وتورينو الإيطالي، لا يكف الملعب عن استضافة الأحداث والمناسبات الكبيرة وإبهار من تطأ قدمه العشب.

لا يخفي رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" جياني إنفانتينو شدة إعجابه بالصرح الكروي، ويصفه بأنه "كاتدرائية كرة القدم العالمية"، كما وصفه موقع الفيفا الإلكتروني بـ"معبد المكسيك الأسطوري".

 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة