السفير الدكتور محمد حجازي
السفير حجازي: القاهرة تسعى لتحويل خفض التصعيد "الأمريكي–الإيراني" إلى نقطة انطلاق لتسويات شاملة
الجمعة، 12 يونيو 2026 - 09:49 م
أكد السفير الدكتور محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن البيان يمثل تطورًا مهمًا في مقاربة القاهرة للأزمة الأمريكية–الإيرانية، ويعكس رؤية استراتيجية أوسع تتجاوز مجرد الترحيب بتجنب المواجهة العسكرية والتوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، لتطرح تصورًا متكاملًا لإعادة بناء الاستقرار الإقليمي.
وذلك تعليقًا على البيان الصادر عن وزارة الخارجية المصرية، والذي رحّب بإعلان وقف العمليات العسكرية ضد إيران والتوجه نحو توقيع مذكرة تفاهم يُرجّح أن تقود، عقب التوقيع عليها في جنيف، إلى مفاوضات تفصيلية بين الجانبين.
وأوضح حجازي، خلال تصريح خاص لبوابة أخبار اليوم ، أن البيان يعبر عن ارتياح مصري واضح لتراجع احتمالات الانزلاق إلى حرب واسعة بين الولايات المتحدة وإيران، وهي حرب كانت ستشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري، ليس فقط بسبب تداعياتها العسكرية، وإنما أيضًا لما قد تسببه من اضطرابات في الملاحة الدولية وأسواق الطاقة والتجارة العالمية، خاصة في ظل الارتباط الوثيق بين أمن الخليج وأمن البحر الأحمر وقناة السويس.
وأضاف أن البيان يُظهر تمسك مصر بالدبلوماسية والحلول السياسية باعتبارها الخيار الأمثل لمعالجة الأزمات الإقليمية. فالإشارة إلى «تهيئة الأجواء للتوصل إلى إنهاء الحرب وبدء مرحلة جديدة من الاستقرار الإقليمي» تعني أن القاهرة تنظر إلى الأزمة الحالية باعتبارها فرصة لإطلاق مسار أوسع لتسوية النزاعات المزمنة في الشرق الأوسط، وليس مجرد وقف مؤقت للتصعيد بين واشنطن وطهران.
وأشار إلى أن البيان يعكس استمرار الدور المصري كوسيط موثوق وقناة اتصال بين مختلف الأطراف، موضحًا أن التأكيد على الجهود المصرية «بالتنسيق والتعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين» يؤكد سعي القاهرة إلى توظيف شبكة علاقاتها المتوازنة مع الولايات المتحدة والدول العربية والقوى الدولية المختلفة للمساهمة في بناء تفاهمات تضمن مصالح جميع الأطراف.
كما أوضح أن البيان يلفت الانتباه إلى البعد الخليجي في أي تسوية مستقبلية، إذ تؤكد مصر بوضوح أن أي اتفاق أمريكي–إيراني لا يمكن أن يكون مستدامًا ما لم يأخذ في الاعتبار المخاوف الأمنية المشروعة لدول الخليج العربية، لا سيما فيما يتعلق بمبادئ السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. وتمثل هذه رسالة مهمة تعكس حرص القاهرة على ألا تكون أي تسوية ثنائية بين واشنطن وطهران على حساب الأمن العربي الجماعي.
ونوّه حجازي إلى أن الأهم سياسيًا هو الربط الذي يقيمه البيان بين إنهاء التوتر مع إيران وإعادة توجيه الاهتمام الدولي نحو القضية الفلسطينية. فالقاهرة تدرك أن التصعيد الإقليمي خلال الأشهر الماضية أدى إلى تراجع الاهتمام الدولي بالأوضاع الإنسانية والسياسية في قطاع غزة والضفة الغربية، ومن ثم فإن خفض التوتر مع إيران قد يفتح المجال أمام استعادة الزخم الدبلوماسي المطلوب لمعالجة الأزمة الفلسطينية ودفع جهود التسوية السياسية.
وأضاف أنه من منظور استراتيجي أوسع، يمكن قراءة البيان باعتباره جزءًا من رؤية مصرية تتبلور تدريجيًا لإعادة بناء منظومة أمن إقليمي قائمة على ثلاثة مرتكزات رئيسية: احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها، وتسوية النزاعات عبر الحوار والوسائل السلمية، وربط الأمن الإقليمي بالتنمية الاقتصادية والاستقرار السياسي. وهي رؤية تتقاطع مع العديد من المبادرات التي طرحتها القاهرة مؤخرًا بشأن الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط والبحر الأحمر.
وأشار إلى أن توقيت البيان يحمل دلالة خاصة، إذ يأتي في لحظة تتزايد فيها المؤشرات على رغبة القوى الدولية والإقليمية في تجنب حرب شاملة قد تعيد رسم خرائط النفوذ والتحالفات في المنطقة. ومن ثم، تسعى القاهرة إلى تحويل لحظة خفض التصعيد الحالية من مجرد هدنة مؤقتة إلى نقطة انطلاق نحو تسويات أوسع تشمل الملف النووي الإيراني، وأمن الخليج، والحرب في غزة، وأزمات الإقليم الأخرى.
واختتم السفير الدكتور محمد حجازي تصريحاته مؤكدًا أن البيان المصري لا يقتصر على الترحيب بوقف العمليات العسكرية، بل يطرح رؤية سياسية متكاملة تدعو إلى استثمار هذه اللحظة لبناء نظام إقليمي أكثر استقرارًا وتوازنًا، تكون فيه الدبلوماسية والحوار والتعاون الإقليمي الأدوات الرئيسية لمعالجة الصراعات بدلًا من اللجوء إلى القوة العسكرية.
وأكد كذلك حرص مصر على إعادة القضية الفلسطينية إلى مركز الاهتمام الدولي باعتبارها جوهر الاستقرار المستدام في الشرق الأوسط، مشددًا على أن أمن الخليج والبحر الأحمر وفلسطين يشكل منظومة أمنية مترابطة لا يمكن فصل عناصرها عن بعضها البعض.
اقرأ أيضا | السفير حجازي: زيارة الرئيس أردوغان لمصر تحمل رسائل إقليمية ودولية مهمة
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
السفير العرابي : تنفيذ المرحلة الثانية ضرورة لإنهاء معاناة الأشقاء في غزة
8 معلومات عن اشتراك المونوريل… تخفيض 50%
وزارة الأوقاف تُسيّر قافلة دعوية موسعة إلى مساجد المعصرة وحدائق حلوان ودار السلام
إقبال كثيف على معرض «الأعلى للشئون الإسلامية» بمسجد الإمام الحسين
مفتي الجمهورية يلقي البيان الختامي للقمة الدولية للقيادات الدينية بكوالالمبور
سفارة مصر بالرباط تستضيف صالون ثقافي حول تأثير الرقمنة على تكوين المجتمعات العربية
السفير محمد العرابي: مصر تعمل لإعادة السلام للخليج وإحياء الزخم للقضية الفلسطينية
محمد الطماوي: القاهرة تدعم التهدئة بين واشنطن وطهران وتدفع نحو الحلول السياسية
للجمعة الثانية على التوالي.. إقبال كثيف على معرض «المجلس الأعلى للشئون الإسلامية»








