محمد الطماوي: القاهرة تدعم التهدئة بين واشنطن وطهران وتدفع نحو الحلول السياسية
الجمعة، 12 يونيو 2026 - 09:52 م
مي حجي
أشاد الدكتور محمد الطماوي، الباحث في العلاقات الدولية، بالموقف المصري الذي رحّب بإلغاء الضربات العسكرية الأمريكية ضد إيران، مؤكدًا أن هذا الموقف يعكس رؤية استراتيجية متكاملة تهدف إلى منع انزلاق المنطقة نحو مواجهة واسعة كانت ستدفع الشرق الأوسط إلى مرحلة جديدة من عدم الاستقرار والتوتر الممتد.
وقال الطماوي، خلال تصريح خاص لبوابة أخبار اليوم، إن القاهرة كانت من أكثر العواصم إدراكًا لخطورة الوصول إلى مرحلة الصدام المباشر بين واشنطن وطهران، ليس فقط بسبب التداعيات الأمنية والعسكرية، وإنما أيضًا نتيجة التأثيرات المحتملة على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية، وهو ما يفسر حرص مصر المستمر على دعم مسارات التهدئة والحلول السياسية.
وأضاف أن أهمية الموقف المصري تكمن في أنه لا يقتصر على الترحيب بتجنب المواجهة العسكرية، بل ينظر إلى اللحظة الراهنة باعتبارها فرصة سياسية نادرة ينبغي استثمارها للوصول إلى تفاهمات أوسع وأكثر استدامة بين الولايات المتحدة وإيران، بما يضمن معالجة القضايا الخلافية عبر التفاوض والحوار بدلًا من التصعيد والصراع.
وأكد أن الإشادة المصرية بإلغاء الضربات تعكس قناعة راسخة بأن أمن المنطقة لا يمكن تحقيقه من خلال القوة العسكرية وحدها، وإنما عبر بناء ترتيبات سياسية وأمنية متوازنة تراعي مصالح جميع الأطراف وتحدّ من أسباب التوتر المزمنة التي أسهمت في إنتاج الأزمات المتلاحقة على مدار العقود الماضية.
وأشار إلى أن تأكيد مصر على الشواغل الأمنية لدول الخليج العربي يعكس ثبات الرؤية المصرية تجاه منظومة الأمن الإقليمي، انطلاقًا من أن استقرار الخليج يمثل جزءًا أصيلًا من الأمن القومي المصري والعربي، وأن أي تفاهمات إقليمية أو دولية ينبغي أن تراعي مصالح دول المنطقة، وتضمن أمنها وسيادتها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
وأوضح الطماوي أن الدور المصري خلال فترات التصعيد المختلفة اتسم بالاتزان والمسؤولية، حيث عملت القاهرة على دعم جهود خفض التوتر، وتشجيع الحلول الدبلوماسية، والحفاظ على قنوات الاتصال بين الأطراف المختلفة، الأمر الذي عزز مكانتها كطرف موثوق وقادر على الإسهام في تقريب وجهات النظر وتجنب السيناريوهات الأكثر خطورة.
وأضاف أن إنهاء حالة التوتر بين واشنطن وطهران من شأنه أن يتيح للمجتمع الدولي إعادة توجيه اهتمامه نحو القضايا الأكثر إلحاحًا في المنطقة، وفي مقدمتها المأساة الإنسانية في قطاع غزة والضفة الغربية، فضلًا عن دعم الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية باعتبارها المدخل الرئيسي لتحقيق الاستقرار الدائم في الشرق الأوسط.
واختتم الطماوي تصريحاته بالتأكيد على أن الموقف المصري يجسد نهجًا سياسيًا يقوم على تغليب الحكمة والدبلوماسية والحلول السلمية، مشيرًا إلى أن نجاح الجهود الحالية في تحويل التهدئة إلى اتفاق مستدام سيشكل تحولًا مهمًا ليس فقط في العلاقات الأمريكية–الإيرانية، وإنما أيضًا في مستقبل الأمن والاستقرار الإقليمي بأكمله.
اقرأ أيضا | السفير حجازي: زيارة بلينكن للمنطقة طوق النجاة الأخير