الأم
الأم: طليقى خطف بنتى منذ ولادتها ولم أرها حتى الآن
السبت، 13 يونيو 2026 - 04:22 ص
ما من وجع يضاهي أن تجد مطلقة شابة نفسها وحيدة في مواجهة انكسارين؛ صدمة الانفصال المبكر، وحرمانها من طفلتها بعد لحظات من ولادتها.
تحولت اللحظة التي انتظرتها «نور» تسعة أشهر كاملة إلى كابوس ممتد، فبينما كانت ترقد على سرير المستشفى، واهنة الجسد، شبه غائبة عن الوعي ومكبلة بآلام وإجهاد الولادة، استغل الأب ضعفها الشديد الذي جعلها غير قادرة على الحركة أو الاعتراض، وانتزع الرضيعة من جوارها ليختفي بها بعيدًا، مستغلاً عجزها ملقيًا بكلمات خادعة لينفذ فعلته ويوجه لها طعنة الانتقام في أقدس مشاعرها.
سنتان مرتا على تلك اللحظة المريرة، تحولت فيها حياة الأم الشابة إلى معركة شاقة في أروقة النيابات لاسترداد حضانة طفلتها ذات العامين، ورغم حصولها على قرار رسمي واجب النفاذ بضم الحضانة، إلا أن تعنت الأب ومماطلته المستمرة أبقيا الصغيرة ضحية لصراع عبثي، لتعيش الأم مأساة حقيقية وأمومة معلقة تنتظر تنفيذ القانون ليعيد الرضيعة إلى حضنها المسلوب. أما عن التفاصيل هذا ما تحكيه نور محمد ووالدتها الآن.
لم تتخيل «نور» 25 سنة، أن رحلة زواجها التي بدأت بوعود براقة، سرعان ما ستصطدم بواقع مرير يضعها في دائرة من الخداع والمراوغة، لينتهي الأمر بالانفصال بعد ثلاثة أشهر فقط من الزواج، غير أن الصدمة الأكبر تمثلت في اكتشافها أنها تحمل جنينًا بين أحشائها؛ لتجد نفسها فجأة في مواجهة تحديات الحمل وحيدة، تتلقى نظرات الناس الممزوجة بين اللوم والشفقة، وتستمد قوتها فقط من حلم مؤجل: أن تحتضن طفلتها فور ولادتها وتبدأ معها حياة تعوضها عن الأمان المفقود.
دموع تحبس الأنفاس

تجلس نور وبجوارها والدتها، والدموع تحبس أنفاسها وهي تسترجع تلك الشهور الصعبة قائلة: «كنت مقيمة في منطقة العاشر من رمضان، من أسرة بسيطة بالشرقية، وأحلامي كأي فتاة في عمري؛ أريد شريك حياة يحتوي مشاعري، نتقاسم المسئوليات ونبني بيتًا قائمًا على المودة والحب والدفء والاحترام والتفاهم.
وحين تقدم طليقي -وهو من الأقارب- ظننت أن القدر استجاب لي، عشت فترة خطوبة استمرت 10 أشهر تعلقت فيها بفكرة الاستقرار، لكن بعد أيام من الزواج في أغسطس 2023، تلاشت الصورة الوردية، غاب الدعم والسند، ودبت الخلافات يومًا بعد يوم بتدخل من أطراف أخرى لم تكن ترغب في استمرار الزيجة، حتى وقع الطلاق السريع وأنا في بداية حملي.»
تتنهد «نور» بحسرة، وتكمل السيدة «سوزان محمد» 51 سنة، ربة منزل، والدة نور، واصفة مرارة تلك الفترة قائلة: «كنا نتحمل الكثير من التجاوزات منذ البداية أملاً في الحفاظ على بيت ابنتي، ونطلب منها الصبر ظنًا منا أن العشرة كفيلة بإصلاح الأحوال.
لم نكن نتخيل أن يصل الأمر إلى الطلاق، والأصعب أن تتألم ابنتنا أمام أعيننا وهي تواجه متاعب الحمل وحيدة، متمسكة بأمل واحد يهون عليها الوجع، وهو اللحظة التي تضع فيها طفلتها على صدرها.»
غرفة الولادة
جاء موعد الولادة المنتظر، ودخلت الأم الشابة المستشفى وهي تحمل في قلبها قلقًا ممزوجًا بفرحة اقتراب اللقاء.
في ذلك اليوم، تفاجأت بقدوم والد الطفلة، ظنت ببراءة وحسن الظن أنه جاء ليدعمها في هذه اللحظات القاسية، لكن الواقع كان يخبئ لها صدمة عمرها.
تستطرد «نور» بنبرة يملؤها القهر الشديد وتقول: «كنت مستلقية على سرير المستشفى، منهكة الجسد بعد ساعات الولادة الصعبة، لا أقوى على الحركة أو الاعتراض. استغل طليقي حالتي الصحية الواهنة، وأخذ رضيعتي بحجة استكمال إجراءات تسجيلها واستخراج أوراقها الرسمية، صدقته حين قال لي أنه سيكتب اسم أمل في شهادة ميلادها.
لم يخطر ببالي أي سوء، وبعد مرور الوقت، اكتشفت الصدمة؛ لقد غادر بالمستشفى واختفى بطفلتي الوليدة أمل ليحرمها حتى من حقها في الرضاعة.
حرمت منها قبل أن أحفظ ملامحها أو أضمها إلى صدري، ومنذ ذلك اليوم وأنا أعيش كابوسًا مستمرًا لا ينتهي.»
وتتدخل الأم السيدة «سوزان» بصوت مخنوق بالغضب والحزن: «رأيت ابنتي في المستشفى وهي تبكي بحرقة وتبحث عن وليدتها التي لم تكحل عيناها برؤيتها سوى لدقائق.
حاولنا بكل الطرق الودية حل الخلاف، وتواصلنا معه ومع أسرته، وطلبنا تدخل كبار العائلة وأصحاب الحكمة ليأتي ويصطحب زوجته وطفلته ويعيشان حياة هادئة، لكن كل مساعينا باءت بالفشل أمام عناده وإصراره على إبعاد الطفلة.»
تؤكد «نور» أنها لم تكن تبحث عن صراعات أو مكاسب مادية، بل كان كل همها هو استعادة أمومتها المعلقة: «كنت مستعدة -ولا زلت- للتغاضي عن الكثير مقابل أن أستعيد ابنتي إلى حضني.
أكدت له مرارًا عبر الوسطاء: «لا أريد أموالاً، ولا نفقة، تنازلت عن كافة حقوقي، فقط أعد لي طفلتي»، لكنني لم أجد منه سوى الرفض، والمراوغة، والتسويف، ووعود كاذبة لا يتم الوفاء بها، المرة الوحيدة التي رأيت فيها ابنتي وهي معه كان عمرها سنتين سرقت صورة لها بالموبايل دون أن يدري وكأني لصة ولست أمًا، وكأن الغاية الوحيدة لديه هي إطالة معاناتي وحرق قلبي على ابنتي التي كبرت لتبلغ عامين الآن وأنا لا أعرف عنها شيئاً.
إغلاق الابواب الودية
بعد عامين من المماطلة وإغلاق كافة الأبواب الودية في وجه الأسرة، لم تجد الأم المكلومة سبيلاً سوى اللجوء إلى ساحات القضاء والمطالبة بحقها وحق طفلتها الرضيعة، لتبدأ رحلة أخرى من المعاناة والإجراءات القانونية والجلسات، قدمت خلالها كافة المستندات التي تثبت أحقيتها الفطرية والقانونية في الرعاية.
تقول الجدة السيدة «سوزان» والدموع في عينيها: «نعيش أنا وابنتي وأسرتنا كلها في حالة من القلق والتوتر المستمر؛ لم يعد هناك يوم يمر علينا دون حزن أو بكاء. نور كانت فتاة متفوقة ومقبلة على الحياة، والآن تغيرت أحوالها تمامًا وانطفأت روحها وتوقفت عن دراستها، لجأنا لنيابة الزقازيق المستعجلة، وبعد دراسة مستفيضة للأوراق، أصدرت النيابة قرارها العادل بضم الطفلة لأمها، ورغم صدور القرار وتحديد موعد التنفيذ، ما زال الأب يتهرب ويرفض تسليم الصغيرة.»
تختتم الأم «نور» حديثها متوجهة بنداء عاجل وصادق من قلب يحترق شوقًا: «كل ما أتمناه في هذه الحياة هو تنفيذ قرار النيابة بضم طفلتي لي، أطالب كافة الجهات المسئولة بمد يد العون لي وتطبيق القانون على هذا الأب المستهتر، لإعادة طفلتي إلى حضني وإنهاء هذه السنوات من العذاب والقهر.»
تعنت صارخ
يلخص المستشار القانوني عمرو عبد المنعم، المحامي المختص في شئون الأسرة، الموقف القانوني الحاسم في هذه الأزمة قائلاً: «ما يمارسه الأب في هذه الواقعة هو تعنت صارخ يستوجب التدخل الفوري؛ فالقانون المصري لم يترك مساحة للمماطلة عندما يتعلق الأمر بحضانة الرضيع.
الأم تمتلك بالفعل قرارًا رسميًا واجب النفاذ فورًا يحمل رقم 882 لسنة 2025 صادر عن نيابات الزقازيق الكلية لشئون الأسرة، وهو سند قانوني يمنحها الحق المطلق في استرداد طفلتها فورًا عبر الاستعانة الجبرية بمباحث تنفيذ الأحكام وجهات الضبط القضائي.»
ويضيف عبد المنعم محذرًا من العواقب الجنائية التي تنتظر الأب الممتنع: «وفقًا لنص المادة (292) من قانون العقوبات، فإن امتناع الأب عن تسليم الصغيرة لأمها الصادر بحقها قرار الحضانة، يعد جريمة جنائية مكتملة الأركان تعاقب بالحبس مدة تصل إلى سنة وغرامة مالية. ويحق للحاضنة هنا تحريك جنحة مباشرة ضده بتهمة الامتناع عن التسليم.»
واضاف: «نأمل مع صياغة قانون الأحوال الشخصية الجديد تغليظ هذه العقوبة وتشديدها، خاصة إذا كان الطفل في سن الرضاعة؛ فحرمان أم من وليدتها منذ لحظة الولادة ليس مجرد مخالفة قانونية، بل هو انتهاك صارخ للإنسانية وأضرار نفسية لا يمكن جبر آثارها.»
***
وتظل أمومة «نور» معلقة على عتبات الانتظار، وتظل طفلتها ذات العامين محرومة من الحضن الأكثر أمانًا في الكون، القصة ليست مجرد قضية أحوال شخصية، بل هي صرخة إنسانية تستغيث بالقانون الذي أنصفها لكن يبق التنفيذ، لينهي عقابًا ظالمًا تعيشه أم مكلومة، لم تطلب سوى حقها الفطري في ضم وليدتها.
اقرأ أيضا: كيف ندير الخلافات الزوجية دون الإضرار بالأطفال؟.. أستاذ طب نفسي يجيب
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
صرخة أب: حماتي حرمتني من رؤية طفلتي بعد وفاة زوجتي
كيف تتعامل مستشفى العباسية مع المتهم بقتل أمه وشقيقاته بالإسكندرية؟
سقوط عصابة الجنس الناعم.. يتظاهرن بطلب المساعدة ثم يقتحمن الشقق تحت تهديد السلاح
خلافات الجيرة انتهت بقتيل في المحلة الكبرى
طبيب القلب المزيف.. هارب من حكم بالسجن 10 سنوات في قضية تزوير
بسبب الانتقام الأعمى.. يقتلان صديقهما ويلتقطان صورًا مع جثته
القصاص العادل .. حبل عشماوى ينتظر مغتصب وخطف طفلة بالشرقية
الضحية يكشف القتلة .. نهاية مأساوية لـ «الصعيدى» على يد صديقيه
النصب بالألقاب .. سقوط نصابي الشهادات الجامعية وحملة الماجستير والدكتوراة المضروبة








