عيون ياقوتية
سحر جيني.. لغز "عيون ياقوتية" تعيش في قلب الغابة
الأحد، 14 يونيو 2026 - 12:51 م
في أعماق جزر أندونيسيا، وتحديدا داخل جزيرة "بوتون" الخضراء بمقاطعة سولاسي الإندونيسية، تعيش قبيلة تحمل ملامح من جمالها تبدو كأنها خرجت من روايات الخيال العلمي، هي قبيلة "بوتون" أصحاب البشرة السمراء والعيون الزرقاء التي صبغت بلون الياقوت الصافي.
في عام 2020، ذاع صيت القبيلة بين الناس عندما كان المصور والجيولوجي الأندونيسي "كورشنوي باساريبو" يزور الجزيرة، والتقطت عدسته صورا لأطفال القبيلة برزت فيها عيونهم الزرقاء.

وبمجرد نشر الصور على مواقع التواصل الاجتماعي، تحولت إلى تريند عالمي، تداولتها صحف كبرى مثل "ديلي ميل" البريطانية، وسط تساؤلات كيف لقبيلة آسيوية ذات بشرة سمراء أن تحمل عيون بهذه الأوصاف؟
- معجزة جينية
وسط التساؤلات، انطلقت تكهنات البعض، بأن وراء هذا الجمال "معجزة جينية"، بينما تغنى فيها آخرون وبالغوا في وصفها، لكن الحقيقة دائما تحمل بعدا آخر، بعدا يمتزج فيه الجمال بالألم، ولا يخلوا من "الصدمة"، حينما تدرك أن هذا التناقض البصري تجسيد حي لمتلازمة "واردينبيرغ" وهي طفرة جينية نادرة للغاية تؤثر على التصبغ، وقد تمنح الشخص عينا زرقاء بينما تظل الأخرى بنية.
اقرأ ايضا| اكتشاف ياقوتة عملاقة في ميانمار يثير اهتمام خبراء الأحجار الكريمة
وعن متلازمة "واردينبيرغ" فهي تصيب شخصا واحدا من بين كل 42 ألف شخص حول العالم، وتؤثر بشكل مباشر على الخلايا الصبغية "الميلانين" المسئولة عن تلوين العينين والشعر والجلد أثناء نمو الجنين، وفي حالة قبيلة بوتون تسببت هذه الطفرة في منحهم تلك العيون الزرقاء المضيئة "وفي بعض الأحيان تمنح الشخص عينا زرقاء وأخرى بنية في تباين فريد".

- تحديات صحية صعبة
لكن هذا "الجمال" يأتي بتكلفة أخرى، فالخلل الجيني نفسه لا يكتفي بتغيير الألوان، بل يصاحبه في كثير من الأحيان تحديات صحية صعبة، أبرزها فقدان السمع أو ضعفه الشديد، وظهور بقع بيضاء على الجلد أو خصلات شعر بيضاء منذ الصغر، وإن كانت المتلازمة لا تؤثر على جودة حياتهم بسبب نقص الرعاية الطبية.
وتضم إندونيسيا أكثر من 350 لهجة وثقافة فرعية، وتبلغ مساحة جزيرة بوتون 1.700 ميل مربع، وهي واحدة من أكبر جزر إندونيسيا، ويبلغ عدد سكانها أقل بقليل من 450 ألف نسمة يعيش كثير منهم في قبائل صغيرة منعزلة. وغالبية الجزيرة مغطاة بالغابات المطيرة.

- جزيرة بوتون
وتعيش العديد من العائلات داخل جزيرة بوتون، في معزل عن الاستشارات الوراثية، ولا يدركون السبب الطبي الدقيق لحالتهم أو حالة أطفالهم الذين يعانون من مشاكل السمع.
حكاية قبيلة "بوتون" تخبرنا أن خلف كل مشهد سينيمائي مبهر، هناك بشر حقيقيون، يعانون أزمات لا ندركها ويواجهون طفرات الطبيعة دون شكوى أو اهتمام.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
حكايات متحفية.. كيف أبدع المصري القديم في تشكيل التماسيح على الفخار؟
رافقت الحضارة.. حكاية «فاترينة» تاريخية تحمل ذاكرة 160 عامًا
«بذور من المنفى».. حكاية الباشا الذي أهدى المصريين المانجو
عربة عمرها 3 آلاف عام ما زالت تحير العلماء.. ما سر عربة يويا؟
"خبيئة بانحسي".. حين تحدثت مرآة الكاهنة وأسرار الذهب من أعماق هليوبوليس
حكاية الأواني الملونة.. فن يروي أناقة مصر القديمة
«محمصة سليم» حكاية من زمن البركة.. 216 عاما من عبق الحمص والتراث| فيديو
من المتحف إلى الموضة.. حكاية «عقد» مصري تحدى الزمن
حكايات مصرية خالدة.. كيف حفظ الزمن رسالة ابن لوالده لآلاف السنين؟







