السيسى يبنى اقتصاد المستقبل
● الرئيس خلال اجتماعه لمتابعة مشروعات تدعيم الشبكة القومية للكهرباء
الثلاثاء، 16 يونيو 2026 - 09:24 ص
شحاتة سلامة
واصل الرئيس عبدالفتاح السيسى متابعة ملفات العمل الوطنى من مختلف محاورها، واضعًا قطاعات الطاقة والإدارة والتنمية والعلاقات الخارجية على رأس الأولويات، باعتبارها ركائز أساسية لصناعة المستقبل وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات، فبينما تتجه مصر نحو إعادة تشكيل خريطة الطاقة عبر التوسع فى مشروعات الكهرباء والطاقة المتجددة وتحديث الشبكة القومية، تتواصل جهود تطوير الجهاز الإدارى للدولة وفق معايير الحوكمة والكفاءة، بالتوازى مع تحرك دبلوماسى نشط لترسيخ العلاقات الإفريقية وتعزيز الشراكات مع دول القارة.
شدد الرئيس على ضرورة العمل على تحسين جودة التغذية الكهربائية، ورفع كفاءة استخدام الوقود التقليدى، وضمان استقرار الشبكة القومية، مع الالتزام الكامل بالخطة الزمنية المُحددة لتنفيذ مشروعات تدعيم الشبكة القومية للكهرباء؛ وربطها بالشبكة، دعمًا لجهود الدولة فى التحول الطاقى وتحقيق التنمية المُستدامة، وذلك خلال اجتماعه مع الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، والمهندس محمود عصمت وزير الكهرباء والطاقة المُتجددة، حيث تم استعراض الموقف التنفيذى للمرحلة الثانية من مشروعات تدعيم الشبكة القومية للكهرباء، ووفقًا للسفير محمد الشناوى المُتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية، شدد الرئيس على ضرورة المُتابعة والمُراجعة الدورية لمشروعات الطاقات المُتجددة، سواء فى مرحلة التشغيل أو فى مراحل التنفيذ، مُوجهًا بمواصلة التعاون مع جميع المؤسسات والجهات المعنية فى الدولة، وبالشراكة مع القطاع الخاص المحلى والأجنبى الذى يقوم على المشروعات التنفيذية فى إطار الاستراتيجية الوطنية للطاقة، وكذا تنفيذ مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وأنظمة تخزين الطاقة بالعملة المحلية، مؤكدًا ضرورة التوسع فى أنظمة تخزين الطاقة لتعظيم عوائد الطاقات المُتجددة، وتحقيق الاستقرار للشبكة.
ويُشير المهندس محمد مصطفى كشر عضو لجنة الصناعة بمجلس الشيوخ إلى أن هذا الاجتماع يعكس رؤية الدولة الجادة لبناء منظومة طاقة حديثة ومستدامة، مؤكدًا أن توجيهات الرئيس بشأن ضرورة تحسين جودة التغذية الكهربائية ورفع كفاءة استخدام الوقود التقليدى وضمان استقرار الشبكة القومية، تمثل رسالة واضحة بأهمية إحداث نقلة نوعية فى قطاع الكهرباء، بما يدعم الصناعة الوطنية ويُعزز قدرة الاقتصاد المصرى على جذب الاستثمارات، مُشيرًا إلى أهمية ما تم استعراضه خلال الاجتماع بشأن المرحلة الثانية من مشروعات تدعيم الشبكة القومية للكهرباء التى تضم 105 مشروعات، إلى جانب مشروعات ربط الطاقة المتجددة بالشبكة حتى 2027، موضحًا أن هذه الخطوات تؤسس لبنية تحتية قوية قادرة على استيعاب التوسع الصناعى والتكنولوجى خلال السنوات المقبلة.
وأضاف كشر أن التوسع فى مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وأنظمة تخزين الطاقة، كما تم عرضه خلال الاجتماع، يمثل تحولًا استراتيجيًا فى مزيج الطاقة المصرى، خاصة مع المستهدفات الطموحة برفع نسبة مساهمة الطاقة المتجددة لـ45% خلال العامين المُقبلين، وهو ما يُعزز تنافسية الصناعة المصرية ويُقلل الاعتماد على الوقود التقليدى، لافتًا إلى أهمية مشروعات كبرى مثل محطة "أوبليسك" للطاقة الشمسية ومشروع "وادى الطاقة - إنرجى فالى" فى المنيا، باعتبارها نماذج رائدة للتحول نحو الطاقة النظيفة، مؤكدًا أن هذه المشروعات تمثل نقلة تكنولوجية واقتصادية مهمة تسهم فى خفض الانبعاثات وتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية.
حوكمة التعيينات
وخلال اجتماع عقده مع الدكتور مصطفى مدبولى والفريق أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربى واللواء عمرو عادل حسنى رئيس هيئة الرقابة الإدارية والمهندس حاتم نبيل رئيس الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة، واللواء محمد صلاح التركى مدير الأكاديمية العسكرية المصرية والدكتورة سلافة جويلى المدير التنفيذى للأكاديمية الوطنية لتدريب وتأهيل الشباب تابع الرئيس الموقف التنفيذى لملف حوكمة التعيينات الجديدة بالدولة، والترقيات والتعيينات فى الوظائف القيادية، وشهد الاجتماع تأكيدًا على أن تطوير الجهاز الإدارى للدولة يمثل عملية متكاملة تشمل عدة محاور رئيسية، فى مقدمتها تأهيل وتنمية العنصر البشرى، وتطوير البنية التحتية، وإعادة تنظيم العلاقات الهيكلية والتنظيمية بين الوحدات المُختلفة وفقًا لطبيعة النشاط والتخصص، وشدد الرئيس على ضرورة مواصلة العمل لتطوير الجهاز الإدارى للدولة بما يضمن تحقيق الكفاءة والفاعلية والقدرة على مواكبة مُتطلبات التنمية الشاملة، موجّهًا بتعزيز ترشيد استخدام الموارد وتحقيق مستويات أعلى من الحوكمة والفاعلية المؤسسية، مع الاستمرار فى تطبيق معايير الكفاءة والجدارة والشفافية فى مختلف إجراءات العمل داخل الجهاز الإدارى للدولة.
ويؤكد المستشار حسين أبوالعطا عضو مجلس الشيوخ رئيس حزب المصريين أن توجيهات القيادة السياسية بالاجتماع تعكس إرادة حقيقية وصادقة لتطوير هيكل الدولة المصرية والانتقال به لآفاق أكثر حداثة وكفاءة، مُضيفًا أن تشديد الرئيس على حوكمة التعيينات الجديدة والترقيات فى الوظائف القيادية يقطع الطريق أمام أى ممارسات قديمة، ويرسخ لدولة القانون والمؤسسات التى تقوم على معايير الجدارة والكفاءة والشفافية دون غيرها، مُشيرًا إلى أننا أمام رؤية استراتيجية واضحة تستهدف بناء جهاز إدارى مرن، قادر على مواكبة التحديات الاقتصادية والتنموية، وتقديم أفضل خدمة للمواطن المصرى.
سلام إفريقيا
ومن جهة أخرى استقبل الرئيس السيسى الرئيس فيليكس تشيسيكيدى رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث عقدا لقاءً ثنائيًا ثم جلسة مباحثات موسعة بحضور وفدى البلدين، وبحث الرئيسان سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وشدّد الرئيس على ضرورة مواصلة العمل لتعزيز التبادل التجارى والاستثمارات بين البلدين، مُعربًا عن استعداد مصر لدعم الكونغو الديمقراطية فى جميع المجالات، كما جدد الرئيس التأكيد على دعم مصر الكامل لسيادة الكونغو الديمقراطية ووحدة وسلامة أراضيها، كما ناقش الرئيسان تطورات التعاون بين دول حوض النيل، حيث تم التشديد على ضرورة احترام القانون الدولى المنظم للأنهار الدولية العابرة للحدود.
ويؤكد الدكتور أحمد سيد أحمد خبير العلاقات الدولية أن زيارة رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية للقاهرة تكتسب أهمية استراتيجية كبرى، سواء من حيث التوقيت أو الدلالات السياسية والتنموية، مُشيرًا إلى أن العلاقات المصرية الإفريقية تشهد حاليًا اعصرًا ذهبيًاب تحت قيادة الرئيس السيسى، موضحًا أن الزيارة تعكس قوة ومتانة الروابط التاريخية التى تجمع البلدين، التى بدأت منذ دعم مصر لاستقلال الكونغو فى ستينيات القرن الماضى، مُشيرًا إلى أن التحرك المصرى تجاه إفريقيا حاليًا يسير فى مسارات متوازية ومتكاملة، تشمل المسار الثنائى والتنموى والأمنى، لترسيخ مكانة مصر كفاعل أساسى فى القارة، مُشددًا على دور مصر المحورى فى دعم التنمية بالكونغو، من خلال نقل الخبرات المصرية فى مجالات حيوية، مثل الأمن الغذائى والزراعة المتطورة، والطاقة المتجددة والأمن المائى، وقطاع الصحة وبناء المستشفيات، وتطوير البنية التحتية والمشروعات الإنشائية الكبرى.
استقرار إريتريا
وكان الرئيس قد استقبل نظيره أسياس أفورقى رئيس دولة إريتريا، وعقدا جلسة مباحثات موسعة بحضور وفدى البلدين، أعقبها لقاء ثنائى بين الرئيس وأفورقى، وقد تناول اللقاء التطورات الإقليمية والدولية، حيث بحث الرئيسان مستجدات الأوضاع فى منطقة القرن الإفريقى، وأكد الرئيس موقف مصر الثابت الساعى للحفاظ على أمن واستقرار منطقة القرن الإفريقى، باعتبارها امتدادًا للأمن القومى المصرى، كما بحث الرئيسان مُستجدات الأوضاع فى السودان الشقيق، حيث أكد الرئيس موقف مصر الراسخ الداعم لوحدة السودان وسيادته وأمنه واستقراره، وتم التأكيد على ضرورة إنهاء الأزمة الراهنة ودعم السودان الشقيق لاستعادة الاستقرار الشامل.
ويُشدد رامى زهدى خبير الشئون الإفريقية على الأهمية الاستراتيجية لزيارة الرئيس الإريترى، موضحًا أن هذه اللقاءات تعكس عمق الروابط التاريخية والسياسية بين البلدين وتؤكد على دورهما المحورى فى استقرار المنطقة، موضحًا أن العلاقات المصرية الإريترية تتسم بالخصوصية والارتباط الوثيق عبر عقود طويلة، مُشيرًا إلى أن مصر كانت دائمًا حاضرة بمُختلف المراحل التاريخية التى مرت بها إريتريا، مُضيفًا أن الزخم الحالى فى العلاقات يتجسد فى وتيرة اللقاءات الرئاسية؛ حيث تُعد هذه الزيارة السادسة للرئيس أفورقى فى عهد السيسى، واللقاء السابع بين الزعيمين إجمالًا، مع ملاحظة الزيارات المكثفة لـ2024 الذى شهد أربعة لقاءات قمة، مما يدل على وجود قضايا حيوية تستدعى التشاور المُستمر.
اقرأ أيضا: الرئيس السيسي يهنئ الشعوب العربية والإسلامية بالعام الهجري الجديد